من القلعة الى مسرح الشمس

سليمان البوطي

د. سليمان البوطي- بناة المستقبل:

بعد ليلة حاور فيها العابر شهداء القلعة الذين ابادهم تيمورلنك وكانوا عشرة آلاف شهيد ، وحوار مع ابنتيمية العالم الذي قضى نحبه في جب عميق…. خرج العابر من الباب الغربي للقلعة ، ليستقبله نسيم الضحى القادم من ربوة دمشق حيث آوى السيد المسيح وامه مريم العذراء في احدى مصاطبها بين افرع بردى مظلولين بافر اشجارها، وفيهما قال الله تعالى: / وآويناهما الى ربوة ذات قرار ومعين)… بلغ مسمعه اصوات مرخمة تنشد الاناشيد عن يمينه ، اتجه مأخوذا بجمال تلك الاصوات ، ليتفاجأ ، بسوق الى يمينه ، فيه اضواء خافتة تصدرها مصابيح زيت الكاز / الكيروسين/ وبدرب ضيقة مرصوفة بالحجر الاسود ، وبحوانيت صغيرة ، متقابلة على طرفي الدرب ، تخرج منها ارسان الخيل وشكائمها وسروجها وجمالونات الابل وكل مايتصل بالرواحل التي كانت مستعملة آنئذ من بردعات او برادع او جلالات بلغة اهل البلدز وكان النشيد – ويبدو انه يساعد اهل الصنعة على الجد فيها: ادع طرق الغي، فالدنيا فيّ.. مالكون الا قيوم حي .. والله ماهذا الوجود ..الا مشير للمعبودن فقم ونادي ياودود..ياظاهرا في كل شي.

ينعطف العابر يسارا ، ليجد نفسه في سوق المناخلية حيث كل انواع المناخل معروضة على الجانبين ، واذ يستمر بالحركة ، يعشي عينيه ثانية ، ضوء النهار بشمسه الساطعة ، التي كانت خارج السوقين : سوق السروجية وسوق المناخلية… ليتجه باتجاه سوق النحاسين اصحاب الفضل في ظهور عروض الشعر العربي، التي كانت موحية للفراهيدي من قبل في اسواق بغداد باستنباط بحور الشعر من انغام طرقاتهم على النحاس يسمعها وكأنه يسترجع اشعار العرب من الجاهلية حتى ابي ريشة… امتي هل لك بين الامم..منبر للسيف او للقلم… يتجه شمالا باتجاه سوق صاروجا ليجد نفسه في مساحة شاسعة ، في وسطها شجرة حور ضخمة ، اذرع ثمانية اشخاص لتحيط بها ، وتحتها تتحرك مجموعة من الحواة يعرضون الاعيبهم على جمهور متحلق حولهم ، فيدخل احدهم محرمة في جيبه ، وبحركة مفاجئة يخرجها وقد اضحة حمامة بيضاء ناصعة.. ويأتي آخر وعرف ان اسمه سليمان لكثرة مانادى الجمهور بطلبه ، ممسكا بيده مسمارا طويلا قدر شبر ن ويدخله في احدى فتحتي خيشومه، دون ان يمسسه سوء.

وتشده اصوات طبول ودفوف ونايات..مصحوبة باصوات عذبة : مامد لباب الله يدا، احد الا وبه سعدا ولذاك مددت اليه يدي.. وبذلك صرت من السعدا… انهم اصحاب الحلق من صوفية ودراويش او الفقراء كما يسميهم اهل البلد ، سأل احد الموجودين : اين انا وفي أي عصر ؟ فيفاجا اذ يأتيه الجواب : – انت في القرن الحادي عشر، وعلى اقدم مسرح شمس في السلطنة.

شاهد أيضاً

باسل الحمصي: جميل مردم بك ١٩١٧ – ١٩٦٠

  باسل الحمصي -مجلة رؤية سورية ع 44/ حزيران 2017م صدرت موجات الحكم بالإعدام من قبل …

اترك تعليقاً