المرأة السورية في وجه داعش

سعاد نوفل

سُعاد نوفل لبناة المستقبل: أنا صغيرة جداً قياساً لهرم الثورة السورية العظيم

ـ  أنا المرأة المحجبة  أقول لا بد من الوقوف في وجه داعش والتنظيمات الظلامية التي تخدم النظام.

ـ أعلنت إضرابها عن الطعام للتأثير في الرأي العام العالمي لفك الحصار والتجويع عن الغوطتين وريف دمشق وحمص ودير الزور والرقة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حوار جوان سوز- بناة المستقبل


قرّرت سعاد نوفل بعد أن تم اختطاف الأب اليسوعي باولو دالوليو , والناشط فراس الحاج صالح من الرقة ,  أن تتحدى وتقف في تلك الجماعة المتشددة على الرغم مما تحمله هذه الخطوة الثائرة من مخاطر وتهديدات كثيرة ، حيث قامت نوفل بالاعتصام بمفردها وبشكلٍ يومي أمام مقر دولة العراق والشام (داعش) في مبنى محافظة الرقة سابقاً , ورفعت لافتات كتبت عليها شعارات مناوئة لهذه الدولة بهدف فضح ممارساتها اللا إنسانية , حيث تنعتها نوفل بـ ” دولة الشر ” .

وبعد أن قام البعض من عناصرها (داعش) بإحراق كنيسة في مدينة الرقّة ـ التي تسيطر عليها المعارضة السورية المسلحة ـ خرجت نوفل إلى اعتصامها اليومي وحملت لافتة كُتب عليها ” دولة الشر ـ  الكنائس لعبادة الله سُبحانه وتعالى ” مشيرة لرمز الهلال والصليب ، استنكاراً لتدنيس  «داعش» حرمةَ دور العبادة في الرقة ، ولم تنسَ أن تترك لأهلها ورقة وهي بمثابة وصيّة أو كلمة أخيرة , كتبت عليها «سامحوني هذهِ المرّة» في إشارة إلى معرفتها بمدى خطورة الخطوة التي تعزم القيام بها .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1ـ كيف كانت بدايتُكِ في المشاركة بالتظاهرات التي خرجت  ضد النظام السوري؟ حيثُ أنكِ تتمتعين بتاريخٍ طويل في الحراك الثوري ولا سيما أنكِ من أبرز النُشطاء في مدينة الرقة .

ـ ليس لي تاريخ إنّما تجربة بسيطة كما كل السوريين الذين أنخرطوا بالثورة من شدة الظلم الذي عانوه خلال 43 سنة من القهر والاغتصاب للكرامة والحرية بكل انواعها…بدأت مع رفاقي بالرقة بتنظيم المظاهرات والاعتصامات ومحاولة نشر علم الثورة وتوعية الناس على ما يحدث في المناطق الثائرة والتي تتعرض لقصف النظام   (حمص ودرعا وريف ادلب وغيرها)وقمنا مع الحرائر بعمل جلسات ثورية بعدة مناسبات عُرضت على قنوات فضائية….وخلال التظاهرات كُنا نُسعف الجرحى الذين يُصابون من جرّاء اطلاق الرصاص من الأمن إلى المشافي الخاصة والميدانية وكُنا نشارك بالعمل الاغاثي بشكل واسع ومضني للأسر الوافدة من المناطق الثائرة  حيث كُنا نجمع تبرعات واثاث مُستعمل من الأهالي ونؤمّن لهم السكن وطبعا كان الأمن يلاحقنا ويُحقق معنا ولكن كوننا نساء كُنا نستطيع التحرك بحرية أكثر من الشباب .

ـ بعد تحرير مدينة الرقة, سلكتِ نفس المنهج السابق وتابعت بِمواجهة الظلم بكل أشكاله , ما هو السبب المُباشر الذي جعلكِ تقفين في وجه (داعش)؟  وخاصةً أنكِ تعيشين في مجتمع ذكوري ضمن مدينة ذات طابع عشائري

السبب المباشر هو نهجها في المحافظة الذي لا يختلف عن نهج النظام القاتل من خطف واعتقال للناشطين والاعلاميين وتضييق على العباد وجلد واصدار قرارات باطلة ومحاولة فرضها بالقوة بالإضافة الى تكفير كل من يُخالفها الأمر…قراري اتخذته بنفسي وما نحن فيه من ظلم يجعلك تُسقّط كل العادات البالية , فكرامة وحرية الإنسان هي مطلبنا ولن تقف العادات في وجهها….وهناك الكثير من نساء سورية كسروا هذه العادات وانخرطوا بالثورة وقدّموا الكثير الكثير .

ـ هل هناك معارضون حقيقيون لداعش داخل المدينة بما أنكِ كُنتِ تتظاهرين ضدها بشكل فردي ؟

لم أكن وحدي، كان هناك العشرات من الشباب الثوري يقفون بالمظاهرات ضدها وضد كل فصيل يرتكب الخطأ ولن ما فعلته من عمليات خطف كبيرة لأبرز الناشطين من امثال فراس وابراهيم ومحمد نور والطبيب ابو حازم وغيرهم الكثير وكلها دون تثهم أو حتى اعتراف بوجودهم لديهم وملاحقة الكثير من الاعلاميين هذا الأمر جعل الشباب يتوقفون عن الحراك خوفا على حياتهم..فداعش لا تخشى الله…ومُستعدة لفعل أي شئ…يوجد في الرقة الكثير من الثوار الحقيقين ولكن حاليا بات قسم كبير منهم إمّا معتقل او مخطوف أو مُلاحق خارج سوريا .

ـ برأيكِ , ما هو السبب الرئيسي في حِصار وحرب داعش على النُشطاء ضمن المدينة ؟ ولما تتهم كل من يعترض طريقها  بالتكفير؟ وإلى أي مدى تشوه سمعة الإسلام على حد وصفكِ في تصريح سابق ؟ وكيف كانت إنتهاكاتها لحرمة المدنيين بما أنكِ كُنتِ شاهد عيان على ما قاموا به في المدينة ؟

داعش تحاصر النشطاء لأنّ لَهُم تأثير قوي على الشارع وهم يسعون لإسقاط النظام ولأنّهم مُدركون حقيقة أنّ داعش تخدم النظام بكل السبل المُتاحة.. تتهم من يعترضها بالتكفير هُنا هي تثشوُه الإسلام ليرى الغرب في بشار أنّه الأفضل وهنا أيضا تخدم النظام … ولاحظنا موقفها من الكنائس من اغتصابها وحرق المحتويات من ايقونات مقدسة وتماثيل لليسوع وكتب وتحويلها إلى مركز دعوي(كنيسة الشهداء )..انتهاكاتها للمدنيين كان بأبشع صوره منها الجلد بالشارع , حيث جلدت بعض طلاب جامعة الاتحاد على الحاجز بعد أن وجدت علم الثورة في جوالاتهم.. وكذلك منع شرب الأركيلة بالشارع ولن أنسى حادثة الشاب حاتم كيف اطلقوا الرصاص عليه واعتقلوه بسبب شربه للأركيلة بالشارع , إضافة لقوانين فرض الحجاب والعباءة على طالبات الجامعة والمعاهد , وجامعة الاتحاد من اوائل من فرض عليهم الحجاب والعباءة وغيرها الكثير من الانتهاكات .

ـ  قُلتِ أن هدف الإضراب هو فك الحصار عن مدينتَي الرقة وحمص إضافةً إلى الغوطتين , تُرى أين هي حصّة المكون الكوردي من هذا الإضراب ؟  في الوقت الذي تطالبين بسوريا الديمقراطية التعددية والتي تضمن حقوق الجميع بعيداً عن الطائفية و الإسلام الحزبي على حدّ وصفكِ , بالتزامن مع الحصار المفروض على المُدن الكوردية ومنها كوباني تحديداً .

ـ فك الحصار عن الغوطتين وحمص وليس الرقة , فالرقة لم يفرض عليها حصار تجويع ابدا…وهنا أتحدث عن السوريين ولم أميز بين كردي وعربي.. مسلم أو مسيحي…. أقول السوريين أجمع بغض النظر عن القومية أو الدين أو الطائفة أو المذهب….وليس النظام بالفترة الاخيرة يُحاصر فقط بل هناك فصائل أخرى تُحاصر بعضها من الجيش الحر وبعضها من فصائل اخرى ونحن ضد أي نوع من حصار الجوع من أي جهة كانت ولأي سوري كان..الاطفال والنساء خارج المطاحنات الدائرة هكذا يجب ان يكون الامر….لن نرضى بحصار الجوع لاحد….رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يقول:(امرأة دخلت النار في قطة حبستها , لا هي أطعمتها ولا تركتها تأكل من حشاش الأرض) ولنا بالرسول أسوة حسنة….يدعونا للرفق بالحيوان فكيف مع الإنسان وقد كرّمه الله تعالى والأديان السماوية كلها تضمن حق الإنسان بالحياة….
 سُعاد نوفل المُحجبة التي تعودُ بنا الى بداية إرهاصات الثورة السورية  قبل ثلاث سنوات تقول عن نفسها: سعاد جزء صغير جداً جداً من هرم الثورة السورية التي وضع الحجر الأساس فيها صغارٌ كبار بدرعا , وتابع مسيرتها رجال جادوا بأرواحهم.. ونساء عظيمات ضحوا بفلذات أكبادهم  , ورغم كل المشاهد القاتمة هناك شرفاء سوريين ما زالوا يسعون نحو الحرية والكرامة , فسورية….سورية عظيمة وتستحق تضحيات شعبها .

شاهد أيضاً

الناقد عبدالرزاق عكاشية لـ “رؤية سورية” :الثورات‭ ‬العربية‭ ‬لم‭ ‬تبدأ‭ ‬بعد

فاتن حمودي ـ مجلة رؤية سورية ع 25 / تنشرين الثاني 2015م يبدو أن هواجس …

اترك تعليقاً