معضمية الشام بلد الزيتون واليانسون.. مدينة الخراب بقلم: أدهم سيف

المعضمية

لطالما خرج أهلها في 21 مارس (آذار) بعد أيام قليلة من أنطلاق الأنتفاضة السورية، وسميت بالمعضمية تحريفا عن «المعظمية» نسبة إلى الملك المعظم عيسى بن أيوب، ابن أخ الناصر صلاح الدين الأيوبي، الذي اتخذ المنطقة مقرا لإقامته وتوفي ودفن في المنطقة القريبة منها، وكان أجدادهم من مزراعي الزيتون واليانسون، ووقوفها انطلاقاً من موقعها في قلب حلقة من الفرق النخبة العسكرية ، حتم كونها وجهة لكسر شوكتها.

ترزح مدينة معضمية الشام بالريف الدمشقي منذ «11\8\2012» تحت نيران الصواريخ والمدفع الثقيلة وغارات الطيران الميغ والسيخوي و تتعرض للهجمات البرية ، وزادت شراستها من قبل قوات النظام السوري للسيطرة عليها، بسبب موقعها الأستراتيجي والقرب من المراكز العسكرية الحيوية، بعد الوعود الأمريكية «لمعاقبة» الأسد على خلفية استخدام الكيماوي في 21 أغسطس في الغوطة الشرقية والغربية، وفقا للإدارة الأمريكية

  وتقول شام حمزة، الناطقة الإعلامية باسم شبكة شام الإخبارية في دمشق وريفها، لـ بناة المستقبل، إن «عدد شهداء المعضمية في آخر إحصائية، قبل حوالي 40 يوما، كان حوالي 1800 شهيد موثقين بالأسماء، وهذا الرقم لا يشمل المفقودين، بالإضافة إلى 103 رجال و68 امرأة و25 طفلا مصابين بعاهات دائمة، و بالنسبة لعدد الجرجى حالياً هو أكثر من 1500 شخص وبمعدل 4 جرحى يومياً بمعدل متوسطي».

  تحاول قوات الجيش النظامي جاهدةً السيطرة الكاملة على المعضمية لمنع تقدم قوات المعارضة إلى مواقع اللنظام العسكرية في مطار المزة العسكري وفرع المخابرات العسكرية ومقر الفرقة الرابعة المتخامين للمعضمية ولتفادي الخلل والأرتباك الذي قد تصاحب الضربة الأمريكية، واستغلالها من قبل مقاتلي المعارضة السورية للتقدم باتجاه المواقع الهامة .

  وفي موازة ذلك تتحصن قوات المعارضة السورية بسلاحها الخفيف والمتوسط في أقبية الأحياء السكنية والمتحطمة، التي تدمرت بفعل كثافة القصف الجوي والمدفعي وشراسة هجمات الكر والفر بين طرفي النزاع.

  وتأتي أستراتيجية الموقع الجغرافي لمعضمية الشام، التي تقع غرب دمشق على بعد 4 كيلومترات، لقربها من مطار المزة العسكري الواقع في غرب دمشق، ومطار المزة أهم مطار عسكري في سوريا ويقبع في حرمه فرع المخابرات العسكرية، بالإضافة إلى قرب مقر الفرقة الرابعة التي تعد من أبرز الفرق البرية المقاتلة على الأرض في الجيش السوري، ويقودها ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري بشار.

وتضيف حمزة، 19 عاما طالبة طب سنة أولى، إن «8 مواقع عسكرية أحيانا تقصف المعضمية من فوج 100 وفوج 105، وفوج 555، وجبل قاسيون، والفرقة الرابعة، ومطار المزة العسكري، وسرايا الدفاع، وسرايا الصراع».

  يقول أحد النشطاء من المعضمية في مواقع التواصل الأجتماعي (الفيس بوك) ، إن « مدينة المعضمية هي أولى المدن التي حاصرها النظام السوري ومنع عنها الغذاء والدواء، وأول مدينة يستشهد أبنائها لنقص الغذاء، والمدينة الوحيدة التي تخاذل الجميع عن نصرتها».

و حمزة تشاطر الناشط وتقول، إن «الحليب في صدور الأمهات نضب من قلة الغذاء جراء الحصار الذي فرض من قبل النظام السوري من منذ حوالي ستة أشهر، لذلك بات الأطفال عرضة للموت وقد أستشهد الأطفال وتستدل بصور».

  وتطل المعضمية على مساكن الضباط  في منطقة السومرية من الجهة الشمالية الشرقية والتي تعد إحدى معاقل المؤيدين للأسد. وتحدها غرباً مقر الفرقة الرابعة، التي تعد العمود الفقري في التصدي لعناصر الجيش الحر في النزاع الدائرة منذ قراية العامين والنصف، وغرباً تطل عليها مساكن «سرايا الصراع» للضباط الجيش النظام، ويتمترس بالقرب منها (للمعضمية) في الجهة الجنوبية الشرقية، عناصر ومقاتلي الحبهة الشعبية لتحرير فلسطين»القيادة العامة» بقيادة أحمد جبريل المؤيد للنظام السوري .

لكن شام حمزة ترى، إن الهجمة على المعضمية ليس بسبب الحديث عن الضربة العسكرية الأمريكية لنظام الأسد بل يعود إلى قطع ومنع تأمين  طرق الأمداد عن الغوطة الشرقية التي تصلها من الغوطة الغربية «بوابة دمشق الغربية» المتمثلة بالمعضمية وداريا  في حال السيطرة على مطار المزة العسكري الذي يوصل بين مدنتي داريا والمعضمية.

تتميز المعضمية بكثرة مساجدها القديمة والحديثة، ويبلغ عدد المساجد فيها حوالي خمسة عشر مسجداً، وفيها أيضاً ثانويتان شرعيتان للبنين والبنات. وأستملكت الدولة في ثمانينات القرن الماضي ما يقرب من 80% من أراضي أهال المعضمية، وعوضتهم الحكومة بقيمة مالية رمزية جداً، وحاولوا مراراً وتكراراً التحدث مع السلطات لاسترجاع أراضيهم دون جدوى.

وتضيف حمزة،  «في المعضمية حالياً تتمركز كتيبتان تابعتان للجيش الحر هما الفتح والفجر التابعتين للواء الصحابة، والمدنية محررة بالكامل باستثناء «الحارة الشرقية»  و»الحارة الشمالية» المؤيدتان والمحسوبتان طائفياً على النظام، و»الحارة الشرقية» هي التي تردع عناصر الحر في التقدم بأتجاه مساكن الضباط في السومرية».

وتشير حمزة في حديثها عن الممارسات وسلوكيات جيش النظام إن»جثث المدنيين مرمية  في شارع الأربعين ولا أحد يتجرء على سحبها خوفاً من نيران القناصة، بالأضافة إلى أغتصاب النساء بطرق شنيعة عند أعتقالهن من على الحواجز المنتشرة على أطراف المدنية، عند عودتهن من البلدات القريبة التي نزحن إليها مع أطفالهن، أو العائدات من زيارة أزواجهن في الجيش الحر».

ويقارب عدد السكان الأصليين لمدنية المعضمية إلى حوالي 35 الف نسمة نزح منهم قرابة 12 الف شخص إلى الصبورة وكناكر وخان الشيح وهي البلدات المجاورة للمدنية، ويقدر عدد سكان الطائفة العلوية في «الحارة الشرقية» بحوالي 4 آلاف نسمة. كما جاء على لسان شام حمزة.

وفي صبيحة 26\08\2013 كانت المعضمية وجهة أعضاء لجنة التفتيش، التابعة للأمم المتحدة، لتقصي فيما أذا أستخدام السلاح الكيماوي في المدنية التي راح ضحيتها حوالي 80 شخصاً غالبيتهم من النساء والأطفال، كما تعرض المئات غيرهم لإصابات مباشرة وما زالوا يعانون من آثار تنشقهم للغازات القاتلة بحسب النشطاء.

ولم تطئ أقدام موظفي المنظمات الإنسانية والهلال الأحمر والصليب الأحمر أرض معضمية الشام، منذ ستة أشهر حين بدأ الحصار على المدنية، بحسب شام حمزة، لتقديم المساعدات الإغاية للأهالي من أغذية وأدوية تنقذ أرواح العشرات من الأطفال والنساء

تتربع معضمية الشام على سفح جبل اسمه «جبل غرابة»، الذي كانت تقع عليه «مدينة غرابة»، وفي بداية قرن العشرين دمرها زلزال ونزح من بقي حياً من «غرابة» إلى أسفل السفح وأشادوا المعضمية الحالية.

شهدت المعضمية ثلاثة مخططات تنظيمية متزامنة مع ثلاثة موجات عمرانية، حدثت في أعوام 1967 و1981 و2001.

ويبقى السؤال فيما أذا، هل ستتحول المعضمية إلى خراب مثل «مدينة غرابة» جراء الدمار، وينزح أهلها عنها؟ أم أن المعضمية ستصبح عماراً  بعد سقوط حكم آل الأسد؟

شاهد أيضاً

رزق العبي: مع بداية العام الدراسي.. من بين كل 3 أطفال سوريين هناك طفل بلا تعليم

  رزق العبي – مجلة رؤية سورية / ع 47 أيلول 2017م دخل طلاب سوريا، ومعظم …

اترك تعليقاً