سوريا بين المقاومة والإرهاب

 Untitled

ـ في معركة النظام مع الثورة كان اصطلاح “الإرهاب”، هو الوجه الآخر لاصطلاح “المقاومة”. والمقاومة، هي العنوان العريض للتناقض الأساسي بالنسبة للمجتمع السوري إن مع العدو الصهيوني، أو مع أعدائه الإقليميين في محيطه.

ـ في العام 1974 اتّخذت “هيئة الأمم المتّحدة” قراراً يحمل الرقم (3214) يجيز للشعوب بكل السبل والوسائل الدفاع عن حريتها واستقلالها وتقرير مصيرها بما فيها استخدام السلاح.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيكتوريوس بيان شمس- بناة المستقبل

اقترح الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد في العام 1986 عقد مؤتمر دولي لتعريف الإرهاب، هادفاً من دعوته التمييز ما بين الإرهاب والمقاومة، إذ كان النظام السوري وقتها يساند فصائل المقاومة في فلسطين ولبنان، دون المغامرة بفتح جبهة الجولان المحتل منذ العام 1967، والمضموم بقرار من “الكنيست الإسرائيلي” منذ العام 1981، بسبب طبيعته التسووية التي اعتمدت على حركات المقاومة لاستخدامها كورقة تفاوضية، لا كإستراتيجية تحرير، وهو ما يدلّل على اعتراف ضمني بالكيان الصهيوني.

في المعركة المفترضة بين النظام السوري وباقي أطراف الصراع معه، كان اصطلاح “الإرهاب”، هو الوجه الآخر لاصطلاح “المقاومة”. والمقاومة، هي العنوان العريض للتناقض الأساسي بالنسبة للمجتمع السوري إن مع العدو الصهيوني، أو مع أعدائه الإقليميين في محيطه. وهو المصطلح الذي مركز السلطة بيد حافظ الأسد بحيث استطاع إظهاره على أنه التناقض الأساس الذي لابد من حلّه قبل الانتقال، أو حتى الالتفات إلى الخطوات الإصلاحية في الداخل؛ فأنشأت في العام 1972 “الجبهة الوطنية التقدمية” المؤلّفة من أحزاب “قومية” و أخرى “يسارية” كجزء من “التنويعة” السياسية التي ستشرعن للنظام فيما بعد استمراره على ما بدأ.

اعتماداً على فهم محدّد لمسألة التناقض، والتي يبدو وجهاها هنا “إرهاب” – “مقاومة”، نستطيع اعتماد مفهوم “التناقض التساومي”، والتناقض التناحري” الذي اعتمده المفكر مهدي عامل في عملية تحليله لواقع حركة التحرّر الوطني في العالم العربي في نفس الفترة التي احتدم فيه الصراع مع العدو الصهيوني في لبنان، وهي الفترة نفسها التي شهدت أحداث مدينة حماة السورية عام 1982، ثم الرسائل المتفجّرة بين البلدين الشقيقين المحكومين من ذات الحزب، قصدنا بذلك: سوريا – العراق، وبعدها ما عرف بقضية “حزب العمال الكردستاني pkk” وزعيمه عبدالله أوج ألان الذي هُرِّب من سوريا في العام 1999 بعد التهديدات التركية باجتياح محتمل لمناطق شمال سوريا بعد أن حشدت تركيا ما يقرب من (50,000) ألف جندي على الحدود، ليقبض عليه في العاصمة الكينية نيروبي فيما يشبه الصفقة بمساعدة جهاز المخابرات الصهيوني “الموساد”.

عمل النظام السوري طوال فترة حكمه، ومن خلال البروباغاندا الإعلامية لتوظيف كل ما سبق، ووضعه في معادلة الصراع العربي الصهيوني، سعياً منه لإظهار شكل واحد من أشكال التناقض، هو الذي يؤمّن له استمراره، فيما بقي التناقض الآخر، أو ما اصطلحنا عليه “التناقض التساومي” كامناً إلى حين.

في العام 1974 اتّخذت “هيئة الأمم المتّحدة” قراراً يحمل الرقم (3214) يجيز للشعوب بكل السبل والوسائل الدفاع عن حريتها واستقلالها وتقرير مصيرها بما فيها استخدام السلاح. لكن الهيئة نفسها التي اتّخذت هكذا قرار، وتبنّت غيره من قرارات صادرة عن “مجلس الأمن” كـ (242) و (338) و (194)، اعترفت بالكيان الصهيوني كدولة “إسرائيل” منذ نشأته في العام (1948) وبالتالي، فإن قوانين هذه المؤسّسة تسري على كل أعضائها، بغض النظر عن مدى التزامهم من عدمه. وهي نفس المؤسّسة التي لم تستطع حتى اللحظة اجتراح تعريف جامع مانع للإرهاب، فيما عدا قرار صادر عن “لجنة مكافحة الإرهاب” المنبثقة عن “مجلس الأمن” التابع لها، وهي التي أنشأت بعد أحداث أيلول 2001 يحمل الرقم (1373)، يدعو الدول إلى اتخاذ التدابير المناسبة طبقاً للأحكام ذات الصلة من القوانين الوطنية والدولية، بما في ذلك المعايير الدولية لحقوق الإنسان. أمّا القرار (1456) فيحث الدول على: “ضمان أن تتفق كل التدابير المتخذة لمكافحة الإرهاب مع كافة التزامات الدولة بموجب القانون الدولي، وعلى الأخص القانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي للاجئين”. أما المادة الرابعة فيه فتشير إلى الحقوق الأساسية التي لا يجوز التفريط بها، وهي: “الحق في الحياة، حظر التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، عدم جواز إصدار قوانين جنائية ذات أثر رجعي، حق كل إنسان في أن يعترف له بالشخصية القانونية، وحرية الفكر والوجدان والدين”.

في آذار من العام 2011، وبعد انطلاق الثورة السورية، وتبدّل الأولويات بالنسبة للشعب السوري الذي استفاد من المناخات الثورية التي اجتاحت المنطقة العربية، تحرّر ذلك “التناقض التساومي” من كمونه متحولاً لانفجار شعبي هائل، على شكل “تناقض تناحري” مع النظام الذي سلب كرامته بممارساته منذ استلامه السلطة وحتى حادثة أطفال درعا، مفجّرة الحدث الجلل. وهو ما استدعى من النظام صاحب الباع الطويل بلعبة “إرهاب” – “مقاومة” ردّاً يُظهره بمظهر المدافع عن نفسه من “الإرهاب الكوني” الذي يتهدّده. لم يبالِ بكل القرارات المذكورة أعلاه، اعتمد القتل كلغة وحيدة للحوار منذ اللحظة الأولى. وبعد اعتراف بشار الأسد أن الستة أشهر الأولى كانت سلمية، ولم يكن لدى الناس سلاح، وبعد عجز النظام عن الرد بطريقته التي اعتمدها بحماه في العام 1982، والانشقاقات الواسعة في صفوف جيشه، عدا عن الخسائر. استدعى أوراقه التفاوضية في المرحلة السابقة لتتذرّع بـ”حماية ظهر المقاومة” كموقف يُراد تظهيره إعلامياً للعالم، والعالم العربي، فيما اعتمدت هذه الأوراق لغة أخرى في عملية حشدها لقواعدها: “الدفاع عن العتبات المقدّسة”، وهو ما يُظهر أن المسألة بدأت تأخذ منحاً طائفياً خالصاً، خاصة بعد دخول “الحرس الثوري الإيراني”، و “كتائب أبو الفضل العباس” العراقية”، و “الحوثيين” من اليمن، “وحزب الله” وبعض الميليشيات الأخرى من لبنان.

حجم الخسائر والدمار أكبر من أن يُحصى. والآن، بدأت شرارة الأحداث تنتقل من منطقة لأخرى، رسائل متفجّرة متبادلة في لبنان، و”الإرهاب” هو المسؤول. حرب جديدة بين العشائر ونظام تركة الاحتلال الأميركي في العراق نوري المالكي، أيضاً “الإرهاب” حاضر فيها، وهو المسؤول!

لكن المعيار أوضح من أن يوضّح: من مارس التطهير العرقي، وهجّر الناس من مدنهم وقراهم لتغيير ديموغرافيتها هو المسؤول، سواء في فلسطين، أو في سوريا والعراق، وقِس على ذلك.

شاهد أيضاً

لودريان: حوالي 500 “جهادي” فرنسي ما زالوا في سوريا والعراق

  أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان-إيف لودريان الجمعة أن عدد “الجهاديين” الفرنسيين الذين ما زالوا …

اترك تعليقاً