التسامح الديني في ظل العولمة لهيلموت شميدت … قراءة ـ مروان علي

images

الكتاب: الدين في ظل العولمة

المؤلف : هيلموت شميدت

منشورات : بروبيلان – برلين

المؤلف في سطور

تخرج من جامعة هامبورغ سنة ????، وعمل  وزيرا للدفاع والاقتصاد والمالية في حكومة  المستشار الألماني فيللي براندت ، ثم خلفه في قيادة المانيا.

هيلموت شميدت.. المستشار الالماني السابق والسياسي الاوربي الكبير، يحلل  ويثير الكثير من الاسئلة التي ربما نجد بعض اجاباتها في كتابه

( مسئولية الدين: الاخطار المحدقة بالسلام  في ظل العولمة )

كتاب

الدين والسياسة من المواضيع التي  ينشغل بها كثيرا هيلموت شميدت ويندر ان نجد خطابا له او حوارا او لقاء  دون ان يتطرق  اليها ..

في هذا الكتاب  مجموعة من المحاضرات التي القاها هيلموت شميدت في مناسبات عديدة وبناء على طلب دار النشر الالمانية قام بجمعها في هذا الكتاب  الذي حمل عنوان المحاضرة الاخيرة

لايخفي الكاتب هنا قلقه وحول مستقبل العالم ورغم نبرة التقاؤل التي ترتفع احيانا ولكننا نجد ه يدق ناقوس الخطر  .. لان العالم في لحظة صغيرة قد تصبح على حافة الهاوية ، ولان البشرية لا تتعلم من اخطائها وتصر على تكرارها ولكن هل هي مسئولية الشعوب ام الحكومات

يحمل شميدت الجميع المسئولية وخصوصا رجال الدين لانهم السبب في الحال الذي وصلنا اليه  ، فالاديان كلها تدعو الى المحبة والسلام  ، المشكلة  ليست في الدين  (  وهو يتقصد عدم الاشارة الى دين محدد ) بل في  قسم من رجال الدين وقسم  من  المؤمنين

يقول شميدت إن التعاون الذي ميز العلاقة بين المسلمين والمسيحيين واليهود في قرطبة وتوليدو دليل على ان الصراع ليس حتمياً.

حينذاك، كان الناس أكثر معرفة بالآخر، هذه المعرفة هي التي ترسخ  لحوار إنساني وثقافي واجتماعي واقتصادي وسياسي طبعا

ويعطي شميدت الأهمية ذاتها في مواجهة احتمالية الصراع الحضاري إلى تثقيف القادة الدينيين.

يوضح: «لا يقول القادة الدينيون كلمة طيبة واحدة عن اتباع الديانات الأخرى، لا في الكنائس ولا في المساجد».

لذا «فلا بد من تثقيف القيادات السياسية والدينية، وهذه عملية تستغرق أجيالاً»، ويؤكد «في عصر قرطبة كان الناس أكثر تقدماً لناحية معرفتهم بالآخر وقبولهم به ويرى  ضرورة ان «.

يبتعد الساسة عن تبني المواقف الشعبوية المرتكزة الى رفض التنازلات الضرورية لتجاوز الخلافات والإسهام في حلو  الصراعات.

«فليجلس الناس مع بعضهم بعضاً وليتحدثوا الى بعضهم بعضاً، والأهم من ذلك ان يستمعوا الى بعضهم بعضاً

يصر على ان « الدين  شأن خاص وليس شأنا» للدولة . لكنه يعتقد بضرورة اندماج المهاجرين  في المجتمع الذي اختاروه وطنا جديدا.

وفي تناوله لمسألة الهيمنة الامريكية يتوقع  شميدت الا تبقى اميركا القوة العظمى الوحيدة في العالم. فهو يعتقد ان الصين تتطور قوة سياسية واقتصادية عظمى سيكون لها نفوذ في آسيا وفي منابع النفط.

و ان النظام العالمي الأحادي سينتهي خلال نصف قرن على الاكثر.

لذلك، فان التفكير ان اميركا ستبقى القوة العظمى الوحيدة امر مضلل، رغم ان مثل هذا التفكير قد يناسب بعضاً في اميركا، يقول شميدت.

«بروز الصين كقوة عظمى أمر طبيعي بالنسبة لي، وحينذاك، لن يستمر الاقتصاد العالمي يعتمد على قرارات رجالات البنوك الخاصة في شارع وول ستريت (في نيويورك) فقط.يمكن للولايات المتحدة ان تقود اي حرب، ويمكن ان تربح اي حرب. لكنها لا تستطيع ادارة مرحلة ما بعد الحرب».

لكن شميدت لا يذكر اوروبا كقوة عظمى قادمة. فهو يعتقد ان القرار السياسي الاوروبي لن يتوحد قبل مرور 50 عاما على الأقل، لافتاً إلى اختلافات رئيسة في الاولويات السياسية والعسكرية لدول القارة.

يتحدث عن ترجمة العرب والمسلمين لإرث ارسطو وأفلاطون الذي وصل الاوروبيين من خلالهم. ويشير الى الحوار الذي شح الآن، حيث يقول إنه لم يعرف هور نفسه شيئا عن أشياء مشتركة بين الأديان الثلاثة الا حين بلغ الـ 60 من عمره عن طريق «صديقي» الرئيس المصري السابق انور السادات .

لذلك، يقول شميدت، ردم فجوة المعرفة والثقافة هي الطريق الى مستقبل يسوده التعاون لا الصراع

شاهد أيضاً

مصطفى تاج الدين الموسى: (بناية البنات)

  مصطفى تاج الدين الموسى –  مجلة رؤية سورية / ع 48 تشرين الأول 2017م   …

اترك تعليقاً