من اعتقل رزان زيتونة ورفاقها ؟

فادي سعدفادي سعد- بناة المستقبل:

قبل ساعات من اعتقالها وجّهت رزان زيتونة كلمة بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الانسان اختارت ان تكون باللغة الانكليزية، وعلى ما يبدو فإن الكلمة كانت في مكانها، الأمر الذي ازعج النظام السوري، فأمر باعتقالها مع كادرالمركز السوري لتوثيق الانتهاكات > لكن لم يعرف بالضبط الجهة التي اعتقلتها مع زوجها واثنين من كوادر المركز هما الشاعر ناظم حمادي والناشطة سميرة خليل- زوجة الكاتب السياسي ياسين الحاج صالح-

في الحادية عشرة ليلاً خطف مسلحون ملثمون رزان زيتونة وزوجها إضافة لسميرة خليل وناظم حمادي من منزل رزان في دوما، بعض الناشطين رأوا الخاطفين الملثمين الذين ادخلوا الاربعة الى سيارة توقفت بقرب المنزل …. البعض قال ان المكتب الذي خطفوا منه بالقرب من جامع الهدى وهو على أطراف دوما بمكان قريب من أستراد حمص دمشق وطريق ضاحية الاسد التي تبعد عنهم 5 دقائق بالسيارة، والمكان محاط باشجار الزيتون، وان الخاطفين الذين ربما تسللوا من البساتين القريبة وربما ارتدوا لباس الجيش الحر عمدوا الى تكبيلهم وإدخالهم إلى سيارة كيا ….

في اتصال مع احد قيادات دوما الاسلامية المعتدلة قال ان لديه معلومات تقول ان البعض حاول البحث عنهم داخل الغوطة، لكن الخوف ان يكونوا أصبحوا خارجها … لكن آخرون يقولون في موضوع توجيه الاتهام  المنطقة فيها ستة فصائل اسلامية  هي لواء شهداء دوما وكتائب السيف الأموي ولواء البراء ولواء الاسلام وكتائب اسود الله، وهو ما يجعل حالة التخفي بهيئة الجيش الحر ممكنة وهناك كلام عن دخول جماعة جديدة تحت اسم الدولة الاسلامية …

هذا كل ما استطعنا الحصول عليه من معلومات عن عملية خطف رزان ورفاقها، عدى عن تاكيد احد مسؤولي المجلس الوطني في القاهرة ان معلومات وردته من احد السياسيين في مدينة دوما تؤكد ان الخاطفين هم جماعة زهران علوش .

جميع الاطراف دانت عملية الخطف

ربما كانت إدانة عملية خطف رزان ورفاقها من أوسع الإدانات التي شهدتها الساحة السورية منذ انطلاق الثورة ، ولاغرابة فنحن امام عملية خطف لاحد اهم اركان الثورة منذ يومها الاول، يشبّه الكاتب المعارض عضو قيادي في اعلان دمشق علي العبدالله رزان ورفاقها بروح الثورة، وهكذا ذهبت معظم بيانات الادانة والمقالات التي كتبت من كتاب معارضين سوريين وناشطين على الفيسبوك ..

وكان صدر في وقت متأخر من يوم 13 كانون اول الماضي بيان من منظمات حقوقية عربية ودولية يدعو لإطلاق سراح رزان زيتونة،  النشطاء السوريين الأربعة الذين اختطفوا في ضواحي دمشق، وقال البيان ان الخطف  ” فيما يبدو متعلقاً بعملهم في مجال حقوق الإنسان والعمل الإنساني” واكد البيان انه ” يجب الإفراج عنهم فورا دون قيد أو شرط. الكاتبة الحائزة على جائزة الدفاع عن حقوق الإنسان السورية رزان زيتونة، جنبا إلى جنب مع زوجها، وائل حمادة، واثنين من زملائه، ناظم حمادي وسميرة خليل، كانوا قد اختطفوا من قبل مجهولين يوم 9 ديسمبر/ كانون الأول عام 2013 ” وأشار بيان المنظمات الى ان ” رزان –قالت- أنها تلقت تهديدات من جماعة معارضة مسلحة واحدة على الأقل في منطقة الغوطة الشرقية.” في وقت سابق من هذا العام، في إشارة إلى جماعة يرأسها الاسلامي زهران علوش الذي اطلق سراحه النظام السوري منذ مايقرب العامين وكان يعتقله في احد الفروع الامنية،

كما عبّر وزير الخارجية الالمانية عن قلقه من عملية خطف رزان ورفاقها وطالب باطلاق سراحهم، واصدر لواء شهداء دوما – القيادة العامة بياناً بخصوص اختطاف الناشطة رزان زيتونة و رفاقها، قال فيه إن ما حصل مع أعضاء مكتب توثيق الانتهاكات الناشطة الحقوقية السيدة رزان زيتونة و الناشط وائل حمادة و الناشطة سميرة الخليل و الناشط ناظم الحمادي من اختطاف من مقرها في مدينة دوما مساء يوم الإثنين 9 / 12 / 2013 عمل منافي لجميع آداب الإسلام و الأعراف والأخلاق, حيث لا يخفى على أحد الجهد المبذول من الناشطة الحقوقية السيدة رزان ومرافقيها في مركز توثيق الانتهاكات ولجان التنسيق المحلية والخدمات المقدمة منهم لثورة الكرامة والحرية” وتابع البيان : “وإننا في لواء شهداء دوما سنضرب بيد من حديد وسنبذل كامل استطاعتنا لمعرفة الفاعل ولن نسكت عن هذا الفعل المشين الذي إذا أردنا أن نصفه فلن نجد له وصف سوى أنه يشبه أفعال النظام الأسدي العاهر” وتوعّد بمحاسبة من قام بهذا العمل مهما كانت صفته بكل ما أوتينا من قوة “.

وكان الائتلاف الوطني اصدر بيان تنديد بخطف رزان وطالب باطلاق سراحها، لكن السيد جورج صبرا يتخوف من كون “عناصر من النظام قد تسللوا إلى دوما وقاموا بعملية الخطف”.

من جهته المراقب العام الاسبق لجماعة الاخوان المسلمين عصام العطار ناشِدُ الجهَةَ التي اختَطَفَت النّاشِطين ” مهما كانت هذه الجهةُ المُحافَظَةَ على سلامتِهم وكرامتِهم، المبادَرَةَ إلى إطلاقِ سَراحِهِم ” وقال في بيانه ” وقفتْ رزان زيتونة ورفاقُها مع الحريةِ والكرامةِ والعدالةِ لبلادِها وفي بلادِها أوضَحَ مَوْقِف وأشجعَ مَوْقِف ودافعتْ عن الإنسان وحريةِ الإنسان وكرامتِه وسائِرِ حقوقِه أشجعَ دِفاع، وكانت – هي ورفاقُها المختَطفون – مع المجاهدين والمناضلين وأبناء الشعبِ المحاصرين في أخطرِ المواقع، وساهموا في أعمالِ الإغاثةِ والخدماتِ الضرورِيَّةِ في أخوفِ المناطقِ وأصعبِ الظُّروف فمن حقِّهِم على شعبهم وبلادِهم وأنصارِ الحريّةِ والعَدالة أن لا يُترَكوا للمجهولِ والضَّياع ” ، كما اشار بيان لجيش الاسلام الى نبذ عمليات الخطف ولم يشر بالاسم الى رزان ورفاقها …

وفي 15 كانون اول 2013 يصدر بيان عن ذوي رزان يتهم النظام بانه المستفيد من خطف رزان ويطالب الجميع بالتروي : ” المستفيد الرئيسي هو النظام وأعوانه والخائفون من الحقيقة وحرية التعبير، ونتوجه في الوقت نفسه إلى القيادات والفعاليات الثورية في الغوطة وخاصة العسكرية منها لتتحمل مسؤلياتها الأخلاقية والإنسانية حيث وقعت الحادثة ضمن مناطق تحت سيطرتهم وفي مجال نفوذهم، وإننا لم نتهم ولن نتهم أحداً فرداً كان أو جماعة دون دليل ولن ننساق إلى المهاترات الاعلامية، فهمّنا هو سلامة رزان ورفاقها، وخروجهم سالمين من محنتهم …”

آراء ومواقف من الخطف:

الحاج صالح  يتهم  زهران علوش شخصياً:

من الجدير ذكره ان المحامية والناشطة رزان زيتونة كانت تدافع عن جميع المعتقلين بغضّ النظر عن توجهاتهم السياسية بما فيهم الاسلاميين كمحامية، وتطالب باطلاق سراحهم كناشطة سياسية عبر التظاهر والاعتصام.

يذكر احد النشطاء من دوما انه اخبر رزان عن اعتصام امام قصر العدل من اجل إطلاق سراح احد الاسلاميين فقالت له رزان لا احب هذا الرجل كلامه ثقيل وعنيف ومع ذلك ساشارك بالاعتصام، يومها حملت رزان صورة هذا المعتقل الاسلامي وتعرضت لضرب عنيف من الامن والشبيحة ،

دموع كثيرة ملأت آلاف العيون، وقلوب كثيرة عبر البلاد تخفق باسم رزان ورفاقها، فالذين دافعت عنهم رزان هم الذين خطفوها ؟ هل نطالب هؤلاء بإطلاق سراح رزان أم نطالب  مخابرات عربية او الايرانية ؟

يعترف احد الاسلاميين الذين تواصلنا معهم من ريف دمشق ان خطف رزان فيما لو كان من جهة اسلامية فستكون نتائجه سيئة جداً على الثورة وربما على الارض.
الكاتب والمفكر السياسي ياسين الحاج صالح يتهم الاسلاميين بخطف الاربعة ويقول: “عندي قناعة انهم عند الإسلاميين وانا خائف على حياتهم لأن المطلوب إسكات كل الأصوات العلمانية خارج الاصطفافات الطائفية في سوريا”.

” أنا أتهم “جيش الإسلام” وزعيمه زهران علوش باختطاف سميرة الخليل ورزان زيتونة ووائل حمادة وناظم حمادي في ليل 9/12/2013، أو على الأقل بتسهيل أمر الاختطاف من قبل تابعين لهم.”

ويورد الحاج صالح قرائن لاتهامه جيش الاسلام : ” أولا  لا يمكن أن يجري شيء في دوما دون أن يكون لجماعة علوش ضلع به، ولا يمكن لأي تشكيل عسكرى آخر أن يتحداهم في عقر دراهم إلا بغض نظر منهم متفق عليه معهم. لن يقدم أحد على الاعتداء على أربعة أشخاص عزل، بينهم سيدتان، إلا بضوء أخضر من قبل سلطة الأمر الواقع في دوما.

وتابع حاج صالح ان “جماعة علوش وعدوا بالتحقيق بعملية الإختطاف، وحتى الساعة لم يعاينوا البيت/ المكتب الذي يعمل فيه الأربعة، أو يجروا أي نوع من التحقيق.” وقال حاج صالح انه ” سبق لهذا التشكيل العسكري الذي لا يتعاون مع أحد في الغوطة والمنطقة، ويتوقع من الجميع العمل عنده وليس معه، أن هدد رزان زيتونة قبل شهرين وأطلقوا النار أمام بيتها بغرض الترويع والتطفيش.”

لكن ناشط اسلامي نفى ان تكون مجموعة علوش هي وراء عملية الخطف وقال ” لو ثبت انهم وراء خطف رزان واخوتها فهو امر خطير جداً بالنسبة لنا وللثورة وسيكون بمثابة شق لصفوف الثورة يؤدي لصراع داخلها ؟؟”.

منظمة العسل الاسود تتبنى عملية الخطف

وفي اليوم الاخير من سنة 2013 تبنى تنظيم يعلن عن نفسه اسم ” العسل الاسود”  “العسل الاسود فرع الغوطة الشرقية مدينة دوما نعلن عن مسؤوليتنا عن اعتقال الناشطين الواردة اسماءهم في البيان وهم الآن قيد التحقيق”، وأعلن “التنظيم” أن اسباب الاعتقال تعود إلى “اتهام” المنظمة ل رزان زيتون و من معها ” للتسلق على العمل و قطف ثماره ممن خسر به دما و مالا و عرقا”. وتابع البيان “كما ثبت لنا تورط المدعوين بارتباط مع السفارات والمنظمات التبشيرية المسيحية”، مشيراً إلى أن “المدعوين الآن رهن التحقيق حتى تكشف مآربهم و أعمالهم” . وفي اعلان غريب من هذا التنظيم ان لرزان ورفاقها “مجموعات وخلايا باسم العمل المدني ليسوا من العمل الثوري بشيء.” وتعترف المنظمة بان كل هؤلاء ”  مطلوبين لنا و كل من يعتقل على خلفية لارتباط مع المدعوين نعلن مسؤوليتنا المسبقة عن اعتقاله” فيما يوحي بانه تنظيم ربما كان على علاقة بأجهزة النظام إذ من غير المعقول ان يتبنى اي تنظيم حقيقي عمليات خطف لم تحدث بعد فيلقي على نفسه مسؤولية كبيرة ؟؟؟

انقلاب على الثورة ام خطف ؟

 لم يخطر على بال رزان انها ستعتقل من قلب مدينة خارجة عن سيطرة النظام، وفي حماية من كان حتى وقت قريب يحسب على الثورة، وهم الآن دقّوا آخر اسفين فيها، وصار من المشروع ان نتساءل هل اعتقال رزان ورفاقها بمثابة خطف للثورة ام انقلاب عليها ؟ أم ان اعتقالهم هو تطاول وقح وخطير على الثورة من طرف ليس هو من الثورة تماماً وليس مع النظام ؟

إن كان هناك من دلاله لاعتقال رزان ورفاقها فهو ان سورية ذاهبة الى الجحيم دون تردّد …

شاهد أيضاً

رزق العبي: مع بداية العام الدراسي.. من بين كل 3 أطفال سوريين هناك طفل بلا تعليم

  رزق العبي – مجلة رؤية سورية / ع 47 أيلول 2017م دخل طلاب سوريا، ومعظم …

اترك تعليقاً