مختارات من أدب الفيس بوك زكريا تامر: أعوذ بالله

zakaria-tamer

هذه المختارات مما كتب الأديب السوري القدير زكريا تامر على صفحته على الفيس بوك، في شأن سوريا وثورتها والأحداث والمعارضة والعشاق …ننشرها كما هي..

ما قل ودل

تجميل بعض الشوارع السورية بصور ضخمة لبشار الأسد هو كتزيين القبور بالورد، وهو تزيين لن يجعل الناس محبين للموت كارهين للحياة.

هذه أم الدنيا المحسودة

كل سوري يتابع ما يحدث الآن في مصـر، يغمره الفخر بكفاح ذلك الشعب الشقيق، ولكنه يحزن ويزداد اقتـناعاً بأن الشعب السوري هو الشعب الأسوأ حظاً بين شعوب الدنيا، ففي أيام المحن والشدائد يبادر الجيش المصري إلى الوقوف مع شعبه وحمايته والدفاع عنه ومساعدته على الوصول إلى ما يصبو إليه من أهداف ليست باليسيرة، أما في سوريا، فجيشها الباسل منذ أن نشأ هو الخصم الأول لناسها ولكل ما يطورها، ويقدم حالياً الأدلة اليومية التي تثبت عداءه الوحشي للحرية ولكل حي يطلبها.

رجال في أوطان القتلة

حاول الرجال أن يضحكوا، فلم يضحكوا، وبدت وجوههم كأنها لطمت فجأة.

وحاول الرجال أن يبكوا، فلم يبكوا، وقيل لهم إن عيونهم استهلكت حصتها من الدموع منذ أن كانوا أطفالاً مهانين.

وحاول الرجال أن يعيشوا، فعاشوا أعمارهم كأنهم جمال ضالة في صحراء.

وحاول الرجال أن يتمتعوا بحريتهم، فطُلب إليهم بصرامة أن يختاروا السجن أو القبر.

وحاول الرجال أن يموتوا، فماتوا تواً مطوقين بنظرات الغيرة والحسد والإعجاب.

المطلوب هو كل ما يشبه المكانس

قال مواطن سوري فقير : لو كنت غنياً لاشتريت مكنسة قادرة على إنقاذ السوريين من هذه المعارضة المزورة وقادتها الشبيهين بالدمى.

وما قاله ذلك المواطن السوري جدير بالتقدير والتنفيذ، فتلك معارضة تتصف بأنها ليست خلاً ولا نبيذاً، وزعماؤها بعضهم كالنساء العقيمات، وبعضهم الآخر كالضباع الصائمة.

العشاق الآن

لم يصدق الشاب العاشق ما جرى له، فالبنت الجميلة التي يهواها منذ سنة هي التي اتصلت به، وهي التي كلمته طالبة منه أن يلتقيا، وهي التي قالت له بغير ارتباك إنها اشتاقت إليه خصوصاً وأن أسبوعاً قد مرّ من غير أن يلتقيا، فأوشكت دماؤه أن تتوقف عن الجريان، فهذه هي المرة الأولى التي يسمع منها ما يعبر عن مشاعرها، فرجاها بصوت مبحوح أن تغلق هاتفها لأنه سيأتي إليها حالاً راكباً أسرع طائرة، فضحكت وذكرته بأنه لا وجود لخطوط طيران بين حي المهاجرين حيث تسكن وبين حي باب السريجة حيث يسكن، وما إن رآه أصدقاؤه خارجاً من بيته حتى حذروه من الأخطار المميتة التي تهدد كل من يتجرأ على السير في الشوارع، فلم يبال بتحذيرهم، ومشى بخطى سريعة قاصداً المهاجرين، وتخيل وهو يمشي أنه سينجح في طرد خجله المتشبث به، ويعترف للبنت الجميلة بحبه متيحاً لكلماته أن تتواثب من لحمه ودمه شبيهة بغيوم ترحل من أرض إلى أرض لتهب أمطارها لورد عطشان، ولكن رصاصة قناص منعته من تحقيق ما يصبو إليه، وانتظرت البنت الجميلة انتظاراً طويلاً اختتم بارتدائها ثياب الحداد.

شاهد أيضاً

مصطفى تاج الدين الموسى: (بناية البنات)

  مصطفى تاج الدين الموسى –  مجلة رؤية سورية / ع 48 تشرين الأول 2017م   …

اترك تعليقاً