الرئيس الفرنسي: على واشنطن التفكير في التدخل العسكري المحدود ومنع انتصار الأسد

06qpt963بناة المستقبل – القدس العربي: إذا صحت التقارير عن تلقي المعارضة السورية التي تقاتل نظام بشار الأسد مساعدات أمريكية بعد نهاية الجولة الأولى من محادثات جنيف-2 فهذا يعني بحث الإدارة الأمريكية عن مدخل جديد لسوريا، وبحسب صحيفة ‘ذا ناشيونال’ الإماراتية الناطقة بالإنكليزية فقد زادت الولايات المتحدة من مساعداتها للمعارضة التي تقاتل حول دمشق وجنوب سوريا مما زاد من الضغط على نظام الأسد. وتقول إن المساعدة الأمريكية تأتي إضافة للجهود التي تقوم بها دول الخليج والتي تدعم عمليات المقاتلين في الجنوب خاصة العمليات حول العاصمة دمشق. وبحسب مصدر له علاقة بحكومات الخليج نقلت عنه فقد تم انفاق أكثر من مليار دولار منذ الصيف الماضي على شراء أسلحة معظمها من دول أوروبية شرقية. وأشارت الصحيفة أن المقاتلين شنوا بعد أقل من 48 ساعة من نهاية المفاوضات هجوما قامت به 68 مجموعة عسكرية في جنوب سوريا . وتضيف الصحيفة إنه مع تراجع الآمال المعقودة على مؤتمر جنيف لم يتبق أمام المسؤولين الأمريكيين والخليجيين أي خيار سوى دعم المقاتلين حسب مسؤولين في المعارضة. وبحسب مسؤول سعودي يلعب دورا في عمليات شراء الأسلحة أخبر قائدا عسكريا نقلت عنه الصحيفة ‘في حالة لم يتم رفع الحصار الذي يفرضه النظام فيجب أن نكسره’. وكان وزير الخارجية الأمريكي قد اشتكى في أحاديث خاصة لنواب في الكونغرس من استمرار روسيا تزويد النظام بالأسلحة، وفهم منه النواب أنه يقدم دعما أكثر للمعارضة بالسلاح والتدريب. وبحسب الصحيفة فقد قدمت دول الخليج أسلحة وذخائر للجماعات التي تقاتل في الحملة العسكرية الجديدة والتي أطلق عليها ‘حوران جنيف’.

أموال وليست أسلحة

ولم يتلق المقاتلون بعد أي أسلحة أمريكية الصنع لكن المسؤولين الأمريكيين ومن دول الخليج أخبروهم بأنهم سيتلقون معدات عسكريية متقدمة في غضون الأسبوعين القادمين. ونقل عن مسؤولين قولهم إن المسؤولين الأمريكيين ضمنوا لهم دعما لمدة تسعة أشهر. ولا يعرف بالضبط كم ستقدم الولايات المتحدة من مساعدات للمقاتلين، لكن قادة في المعارضة يقولون إن المساعدات ستكون على الأقل 31.5 مليون دولار للمنطقة الجنوبية بدون الأسلحة والمعدات. وسيساعد هذا على تغطية الرواتب لـ 70 ألف مقاتل والذين يتلقون بمعدل 50 دولار لكل واحد. وتقول الصحيفة إن الجماعات المتشددة المرتبطة بالقاعدة لم تحقق حضورا قويا في الجنوب مثل الذي حققته في الشمال مما يضمن عدم وقوع الأسلحة بيد الجماعات الجهادية. وتحدثت تقارير متعددة في الماضي عن وجود معسكرات تدريب في الأردن يتلقى فيها متطوعون في الثورة السورية تدريبات على يد مدربين أمريكيين وبريطانيين وأردنيين ولكن الحكومة الأردنية غالبا ما نفت هذه التقارير. ويقول قادة في المعارضة إن توفر المعدات العسكرية الجديدة تساعد على توفير دعم لضرب 46 موقعا عسكريا تابعا للنظام السوري. وتحسبا لهجرة جماعية نتيجة للقتال المتوقع استمراره خلال الأسابيع القادمة فقد تم تحضير 15 ألف خيمة في المناطق الجنوبية. وبحسب الصحيفة فقد تم ضخ ما قرابته 1.2 مليار دولار أمريكي من دول الخليج منذ تموز (يوليو) الماضي. ويتوقع أن يزيد الرقم لمليارين مع دخولالسعودية وبقوة وتسعى لزيادة الدعم لما بين 400-800 مليون دولار أمريكي في الأشهر المقبلة. وبحسب مسؤول عسكري بارز في المعارضة ‘تنقل الأموال عبر حسابات سعودية ويشرف عليها مسؤول بارز في الإستخبارات لشراء الأسلحة من دول أوروبا الشرقية.
ويمكن ربط جهود دول الخليج بالضغوط التي تتعرض لها إدارة الرئيس باراك أوباما وما يجري في العواصم الغربية التي تدرس الخيار الدبلوماسي الذي لم يحقق الكثير بعد، فعلى الرغم من عودة الطرفين للمفاوضات في الإسبوع الماضي، إلا أن المشاكل العالقة بينهما كبيرة وتحتاج لوقت طويل وبدون أرضية مشتركة واتفاق على المسائل الجوهرية فلن يتم إحراز تقدم في هذا المجال.

تأخرنا في التدخل

وهذا واضح في تصريحات الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند لمجلة ‘تايم’ الأمريكية التي أجرت مقابلة معه عشية زيارته للولايات المتحدة، ففي الوقت الذي أكد فيه الرئيس الفرنسي أن لا خطة لديه لتقليل الدور الدولي الذي تلعبه بلاده إلا أنه اشار لسوريا وقال إن الهدف الآن بعد تأخر الدول الغربية في التدخل وحل الأزمة السورية هو ‘تقوية المعارضة السورية ولتجنب معضلة أن الخيار إما بشار الأسد أو القاعدة’. أشار أولاند إلى فشل الغرب لقيادة الجهود لحل الأزمة قائلا ‘ كان يجب على المجتمع الدولي في آب / أغسطس 2012 أن يكون أشد حزما في التعامل مع نظام بشار الأسد’. والسبب في هذا هو وضع النظام ‘فعلى المستوى الشخصي أضعف سياسيا وعسكريا، وتخلى عنه جزء من القيادة العامة، ولم تكن المذابح قد وصلت مستواها المرعب كما هو الوضع الآن’. وقد أدى التأخر الدولي في التدخل إلى إضعاف المعارضة السورية وفتح المجال للقاعدة لبناء حضور قوي لها. وقال أولاند إن فرنسا كانت جاهزة لضرب النظام السوري حتى اللحظة الأخيرة عندما غير الرئيس الأمريكي موقفه ووافق على العرض الروسي تدمير الترسانة الكيميائية السورية، ويقول أولاند ‘كل شيء كان جاهزا لليوم الذي اخترناه’ مضيفا ‘قرر الرئيس أوباما الذهاب للكونغرس، لكن تهديدنا باستخدام القوة أقنع الروس والنظام السوري على التخلي عن السلاح الكيميائي، ولهذا نعتبر هذا نجاحا لنا، ولم تكن كما صورت إنتصارا للنظام السوري’. وتتناقض تصريحات الرئيس الفرنسي مع تصريحات قادة الأجهزة الأمنية الأمريكية التي أكدت على أن الأسد عزز من سلطته بسبب الإتفاق الكيميائي.

مدخل جديد

ويفهم من هذه التصريحات وغيرها الحاجة لمدخل جديد في سوريا. وعليه يرى جيمس جيفري في تقرير نشره موقع معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى أهمية إعادة التفكير بالخيار العسكري وإن كان على قاعدة محدودة ففي مقاله مدخل جديد لسوريا يقول ‘يبدو أن إدارة أوباما تفهم مخاطر التدخل في الحد الأدنى في سوريا وتبالغ في تقدير مخاطر التدخل الكبير على الرغم من إمكانية تحقيق الأهداف عبر الدعم العسكري واستخدام محدود للقوة العسكرية’. وأضاف أن مسار الأحداث في سوريا خلال الأسابيع الماضية لم تكن جيدة بالنسبة لاستراتيجية أوباما في التدخل المحدود. ففي الوقت الذي يناقش فيه البعض داخل الإدارة أن محادثات جنيف-2 عزلت الأسد أكثر وقدمت المعارضة بصورة إيجابية مما يعني أنها قد تؤدي لثمار جيدة وإن على المدى البعيد. كل هذا وإن بدا صحيحا لكن جرائم النظام استمرت خلال المحادثات وتواصلت الخلافات بين الجماعات المقاتلة وكان واضحا عدم قدرة المؤتمر حتى على دفع الأسد القيام بعمل إنساني أو الموافقة على وقف حقيقي لإطلاق النار. ومن هنا يقول جيفري إن طريقة تفكير الإدارة تبدو أنها تدور حول افتراضين. الأول أن بشار الأسد وموسكو وطهران سيتوصلون لحقيقة مفادها أن ‘لا حلا عسكريا للأزمة’، أما الثاني هو استمرار الحرب حتى تستطيع أمريكا والدول المتحالفة معها إزالة مخاطر الحرب- السلاح الكيميائي، القاعدة وتخفيف معاناة اللاجئين واحتواء آثار الحرب الإقليمية. ومن هنا فأي حديث عن دور فاعل في الأزمة يرافقه الحديث عن الدخول في مستنقع الحرب مما سيؤدي لتقوية القاعدة والجماعات المرتبطة بها، او بالنسبة للإدارة شن حرب ‘جديدة’.

حرب طويلة

وفي الوقت الذي يتفهم فيه الكاتب مدخل الإدارة المحدود إلا أن الإفتراضين السابقين يظلان محل تساؤل. فالحديث عن اعتراف الأسد بالواقع لا يتوافق مع قائمة الممارسات التي ارتكبها، ولا مع حرب البراميل، وصور التعذيب في السجون أو الطريقة التي تصرف فيها الوفد السوري في سويسرا ولا مع تلكؤ النظام بالوفاء ببنود الإتفاق المتعلق بتدمير السلاح الكيميائي، وكل هذه تقترح استمرار الحرب ولمدة طويلة، فعلى ما يبدو لم يتوصل الأسد ولا أصدقاؤه من حزب الله إلى أن الحرب ليس لها حل عسكري. والسبب متعلق برؤية النظام وحلفائه للحرب باعتبارها حربا وجودية (النظام وحزب الله)، فيما تتعامل روسيا وإيران معها كحرب استراتيجية تحاولان تحقيق انتصار على الطريقة الشيشانية. فبعد كل هذا لا يمكن القضاء على حركات التمرد ولكن يمكن احتواؤها كما حدث في تركيا وسيرلانكا والعراق ولحد كبير في أفغانستان. وإذا كان هذا هو المسار الذي تسير عليه الأزمة السورية فستعاني الإدارة الأمريكية من وضع ينتصر فيه النظام وحلفاؤه من إيران وروسيا وحزب فعليا في مركز الشرق الأوسط. وسيكون هذا على حساب السمعة والمركز الأمريكي المتميز في العالم وبثمن كارثة إنسانية كبيرة. وسيدعو هذا الإنتصار للتساؤل حول دور الولايات المتحدة الذي تلعبه منذ حرب تشرين- أكتوبر عام 1973. ومع أن الكثير من المراقبين يرون أن حدثا من هذا النوع قد لا يقلق أوباما الذي وصفه البعض بأنه أول رئيس لمرحلة ما بعد الإمبريالية الأمريكية، لكن انتصارا كهذا سيضع الإستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط وتعهدات أوباما نفسه التي قدمها في خطابه في إيلول / سبتمبر أمام الجمعية العامة في خطر.وفي المقابل يرى الكاتب أن مبالغة الإدارة الأمريكية في الحديث عن مخاطر التدخل العسكري وإن أمكن التعاطف معها في ظل التجربة الأخيرة في العراق وأفغانستان، لكن الولايات المتحدة خاضت حروبا ناجحة وعديدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945. وفي الفترة الأخيرة في ليبيا وضد القراصنة الصوماليين وضد اعدائها فيالعراق عام 2011 وبدون أن يسقط جندي واحد أو تنزلق في حرب طويلة، فلماذا لا يكون الوضع مماثلا في سوريا؟

دعم الدبلوماسية

وحتى لو سلمنا بالمخاطر التي يضعها التدخل العسكري المحدود في سوريا، فالمخاطر ستقبل عندما نعترف بأمرين، الجلوس بدون عمل شيء هو أخطر خيار، أما الأمر الثاني فيتعلق بالقدرة على تحقيق أهداف العمل العسكري في سوريا. فالهدف كما يقول ليس نصرا عسكريا أمريكيا بالضرورة بل من أجل ‘دعم الدبلوماسية’ وإقناع دمشق وطهران وموسكو من أن واشنطن قادرة على أي شيء من أجل منع الأسد تحقيق انتصار. فلن ينتهي الصراع في سوريا بنتيجة مقبولة وتخدم المصالح الأمريكية حتى يتم الضغط على النظام السوري وحلفائه أن التفاوض من اجل الإستسلام أفضل من مواصلة الحرب.
وأي عمل عسكري بهذه الطريقة لن يكون خارج ما تحدث عنه الرئيس في خطابه عن حالة الأمة وأن النجاحات الدبلوماسية لم تتحقق بدون ممارسة ضغط عسكري كما في الحالة السورية، لكن الإدارة على ما يبدو متجمدة في رفضها لاستخدام القوة لاعتقادها أن هذا التدخل هو مقدمة لحرب واسعة مثلما حدث في العراق.
وفي الحقيقة يقول جيفري إن الولايات المتحدة يمكنها اتخاذ خطوات عدة لدعم المعارضة السورية عسكريا وبتوجيه محدود منها لهم. ويمكن أن تبدأ هذه بجهود واسعة لتسليح أي طرف يقاتل نظام الأسد باستثناء القاعدة وجبهة النصرة، وقد تقوم واشنطن بتعزيز القدرات الدفاعية الجوية للمعارضة من خلال تزويدها بصواريخ أرض- جو ‘مانباد’،أو القيام بعمليات عسكرية جوية مباشرة ضد طيران النظام، وقد يتبع هذا عمليات رمزية كما حدث في البوسنة وهي رمي المواد الغذائية من الجو على مدينة حمص التي رفض النظام إدخال قوافل الطعام إليها.
وبالنسبة لمخاوف الولايات المتحدة من النظام الدفاعي السوري وشبكته فقد قامت القوات الأمريكية بعمليات سابقة ضد النظام الدفاعي الروسي في كوسوفو والعراق وليبيا، فيما قامت إسرائيل بهجمات جوية محدودة في سوريا. وتستطيع الولايات المتحدة بتعطيل الشبكة من خلال تفوقها العسكري وشل الإتصالات والقيادة وتدمير المصافي ومخازن الذخيرة وما إلى ذلك الذي يعتمد عليه الجيش في حربه ضد المقاتلين. وعلى العموم يرى الكاتب إن التدخل العسكري بهذه الطريقة قادر على تحقيق هدفين أولهما إقناع المعارضة والحلفاء الإقليميين بدعم الحل الأمريكي والثاني إقناع دمشق وحلفائها بضرورة التخلي عن خيار النصر العسكري والبدء بالتفاوض

شاهد أيضاً

فاطمة السورية.. تؤمن دخلها في بوخارست من عملها بصنع الرايات

  لفت الانتباه في بوخارست عاصمة رومانيا قلة المظاهر الإسلامية، فالمساجد نادرة، والمحجبات قليلات جداً، …

اترك تعليقاً