فشل الغزو الداعشي

داعشخالد وليد- بناة المستقبل:

يحكى أنه قديماً كان هناك رجل تقي يحترم نفسه وعلمه ودينه.. هو رجل دين بامتياز وعالما تقياً ورعاً.. اصطفاه الله عز وجل ورزقة بأموال طائلة علماً أنه يعيش في منطقة فقيرة مجاورة للكثير الكثير من القرى الفقيرة أو التي تكاد تكون معدومة.. بعدما أنهى دراسة علمه الشرعي وأصبح بشهادة أساتذته جاهزاً لنشر العلم ونشر الدين والدعوة إلى الله, انطلق هذا الرجل يجول في هذه القرى واحدة تلو الأخرى ممتطياً حصانه الأصيل.. حيث كان يقيم في كل قرية مدة زمنية ليست بطويلة..

يستطيع من خلالها ترتيب أوراقة ووضع برنامجه التعليمي فيها.. فيرحل ليعود إليها محملاً بالذهب.. فيقوم ببناء المستوصفات الطبية والمباني التعليمية إضافةً إلى المساجد ومراكز التثقيف الديني. ويبدأ بتعليم ابناء القرية علوم دينهم. وهكذا انتشر صيت هذا الشيخ الجليل في جميع البقاع المجاورة وبعض المناطق والمدن البعيدة.. بعد وفاة شيخنا المخلص كان قد كون قاعدة صلبة لاسمه ولمن سيحمل هذا الاسم من بعده.. بالإضافة للقاعدة الشعبية والكم الهائل من محبيه الذين ما لبثو بعد وفاته إلا أن تحولوا إلى أتباع وموريدين لابن الشيخ..

أصبح الجهلة من عامة الشعب يقدسون ابن الشيخ.. بل ويشركونه بالعبادة في بعض الأحيان.. حتى وصلت بهم الحال لأن ينفوا عليك إسلامك إن لم يكن على الطريقة الخزنوية.. طبعاً لم تكن هذه المبالغات ترضي الشيخ معشوق, ابن الشيخ عز الدين الخزنوي وأخو الشيخ محمد عز الدين الخزنوي رحمهم الله أجمعين.. ولكن ما باليد حيلة.. أعداد من يحبون أن يطلق عليهم اسم الموريدين كبيرة جداً وجهلهم فاحش ووقت الشيخ ضيق جداً.. أما الشيخ محمد وهو الأخ الأكبر والذي قد حمل لواء مشروع أبيه وقد سار على نهجه ظاهرياً فقد آثر أن يتمتع بالدنيا.. فقد كان يحب أن يجتمع بموريديه كل أسبوع مرة فيقبلون يداه.. ويطربون أذنيه بأجمل ما قيل من المديح.. ويتبارزون أمامه من يقدس سماحة الشيخ أكثر.. وكل يعرض إنجازاته أمام الشيخ بتجنيد أكبر عدد ممكن من الشباب الجاهل وجعلهم يتبعون طريقتهم المقدسة.. وتأتي الايام وتروح وما زالت تكبر شعبية هذا الرجل وطريقته ومازالت إمبراطوريته الخزنوية تكبر على عقول الاغبياء والجهلة.. فقد استغل الركود العقلي لهؤلاء كما استغل جهلهم وفقرهم..

وهذا بالضبط ما قد حصل في صفوف كتائب الجيش السوري الحر.. فقد مروا بحالة من النقص في الرجال والعتاد.. وتكالب عليهم النظام وحاصرهم.. وللصدفة بنفس الوقت يظهر المخلص.. إنه دولة الإسلام في العراق والشام.. دولة أولاً وقبل كل شيء تتبع شرع الله وتقوم عليه.. ثانياً هي من أشرس من يحارب النظام.. ثالثاً لديها من العدة والعتاد ما يكفي لإغراء وإغواء كل من ينادي بالمجابهة العسكرية مع النظام.. استغلت داعش قلة الوعي والثقافة الإسلامية لدى شبابنا وذلك نتيجة حصار تلك الثقافة لأربعين عاماً من حكم آل الأسد. كما استغلت اندفاع الشباب وفقرهم العسكري.. فهم لا يملكون ما يدافعون به عن أنفسهم وعن أعراضهم وعن جبهاتهم.. فسارعوا إلى الإنضمام إلى هذا التنظيم بدون أي وعي سياسي كان أو ديني.. بالإضافة إلى ظهور نماذج كثيرة من لصوص الثورة ممن كانوا يستلمون زمام الأمور وقيادة بعض كتائب الجيش السوري الحر. كل الظروف آنذاك ساعدت داعش على الانتشار في الجسد السوري بدون حسيب ولا رقيب.. كما ينتشر السرطان في الجسد المريض.. وهل أسوأ ممن يتستر وراء شرع الله عز وجل كي يحقق أجنداته ويفرض واقعاً عجز أعداء الثورة السورية من أن يفرضوه عليها..

لقد نسي الداعشيون أن رصاص وقذائف وصواريخ حليفهم الأسد لم يقتل في هذا الشعب الأبي إلا الخوف..فبادروا بممارسة طقوس دينهم الحقيقية و اللا إسلامية.. وبدأوا باعتقال المدنيين والعسكريين من الجيش السوري الحر.. وتعذيب وإهانة الصحفيين وقتل الناشطين والقادة الشرفاء من الثوار والمجاهدين الحقيقيين متبجحين بمبدأ ” الدولة قائمة شاء من شاء وابى من ابى.. ” ولكن نفس الشعب أطول وإرادة الناس مجتمعين من إرادة الله.. فقد فعلها الشعب بجميع أطيافه.. وانتفض مرة أخرى على قوى الظلام. وبدا ثورته من جديد.. بدأ الثوار الحقيقيون بتصحيح مسار الثورة السورية المباركة.. فاتحدوا وواجهوا العدو الأكبر.. واجهوا المنافقين المندسين في صفوف الثورة.. واجهو داعش وهاهي العملية الجراحية توشك على الإنتهاء.. ولله الحمد بأفضل النتائج..فقد استفاد الثائرون  من داعش ما لم يتعلموه من رؤساء داعش في النظام البعثي.. تعلموا أن يكونوا متحدين في مواجهة الأعداء وهاهم يستأصلون هذا السرطان اللعين من جسد الأراضي السورية وإلى الأبد.. وبعد استئصاله وبشكل كامل سيكون أمراً مبشراً بسقوط كبير يهز أركان المنظومة الشيعية والتي تشكل تحالفاً يدعم الاسد حتى النخاع. فتحالف الكتائب المقاتلة على الأرض وعملها الموحد أقوى من أن يقف في وجهه بعد الآن لا نظام الاسد ولا زبانيته أو أدواته في المنطقة.. وبذلك يكون قد تم إيقاظ ” موريدي ” داعش من غفوتهم وجهلهم.. ويكون الجميع قد مشى في الطريق الصحيح.. وأصبح الكل مجتمعاً في وجه السفاح.

شاهد أيضاً

باسل الحمصي: جميل مردم بك ١٩١٧ – ١٩٦٠

  باسل الحمصي -مجلة رؤية سورية ع 44/ حزيران 2017م صدرت موجات الحكم بالإعدام من قبل …

اترك تعليقاً