الله لا يسكنُ القلوب المعتمة

الثوارأحمد العقدة- بناة المستقبل:

قد لاتكون حادثة اعدام ابن عم القائد الشهيد “أبو فرات” في مدينته جرابلس ذبحا بالسيكن اخر المفارقات التي تجري في حلب وريفها هذه الأيام ، حيث تم ذبحه وتعليقه على حائط المركز الثقافي في المدينة من قبل عناصر تنيظم الدولة الاسلامية في العراق والشام بعد تمكنهم من اعادة السيطرة على المدينة ظهر اليوم. بالأمس فقط ، نفذ التنظيم المذكور عمليتين انتحاريتين بسياريتن مفختتين أثناء انسحابه من المدينة، ما ادى الى اهتزاز قبر العقيد يوسف الجارد (أبو فرات) المدفون في المقبرة القريبة هناك ، قبل أن يعودوا اليوم ليكملوا مشوارهم على الرقاب التي لم تصبها المفخخات و شظاياها .

خلفت العمليتين أكثر من 110 شخص بين قتيل وجريح معظمهم من الأطفال والنساء الذين نزحوا من مدينة السفيرة هربا من بطش النظام الى المدينة الحدودية الآمنة ، ليلاقوا موتاً من نوع آخر بطلهُ “أصدقاء الأمس” . ربما لم يكن “أبو فرات” في اكثر السناريوهات سوءاً يتصور ان “اصدقاء الأمس” هم نفسهم من سيعلنون حرباً على مدينته التي تحررت في وقت مبكر من قبضة النظام بسواعد أبناءها ، ويستحلون دماء أهله و ابناء قريته تحت شماعة “الصحوات” .

جرابلس التي تعتبر من اوائل المدن المحررة من بطش النظام بسواعد أبي فرات ورفاقه كانت أصبحت مقصداً للخائفين والهاربين من صواريخ النظام وبراميله المتفجرة ، نظراً لكونها منطقة حدودية لا يجرؤ النظام على المغامرة بقصفها ، حالها حال باقي المدن الحدودية ، لكن ارهابا ً من نوع آخر لم يكن بالحسبان جاء ليخترقَ المدينة . العقيد “يوسف الجادر” أبو فرات ابن جرابلس الجريحة اليوم ، رفض بالأمس أن يقصف مدينة الحفة في اللاذقية بعد أن تم تكليفه بذلك، فقرر الانشقاق عن جيش الأسد والانضمام لصفوف الجيش الحر ليصبح قائد أركان لواء التوحيد وأحد أهم ضباطه. حين سألهُ الصحفي ذات لقاء ما شعورك بعد تحرير مدرسة المشاة رد بالقول “والله مزعوج لأن هذه الدبابات دبابتنا وهؤلاء العناصر إخوتنا، والله العظيم كل ما بشوف إنسان مقتول مننا أو منهم أزعل، قسماً بالله لو إنو مستقيل كان بلدنا أفضل بلد بالعالم، بس تمسكت بالكرسي ليش؟” ، في اشارة منه لبشار الاسد ، وكانت تلك آخر كلماته قبل أن يستشهد على أرض مدرسة المشاة التي حررها بعد دقائق. تركت شخصية وأفعال وأقول (ابو فرات) أثراً طيبا في قلوب السوريين جلعت منه ايقونةً في عيون كثيرين حتى من اعدائه ، بينما خلفت مفخخات الدولة الاسلامية وسكاكينها ذات شعار “باقية” غصة في القلوب و حقداً في صدور الأطفال الذين ماتَ آباؤهم على يد الناطقين باسم الله ..دون أن يعلموا أن “الله لايسكنُ القلوب المعتمة”

شاهد أيضاً

باسل الحمصي: جميل مردم بك ١٩١٧ – ١٩٦٠

  باسل الحمصي -مجلة رؤية سورية ع 44/ حزيران 2017م صدرت موجات الحكم بالإعدام من قبل …

اترك تعليقاً