هدنة حمص: تمديد وقف النار… وموالون ضد الإغاثة

140213083312032بناة المستقبل ـ الحياة: أعلن امس عن تمديد وقف النار في حمص ثلاثة أيام اخرى لإجلاء مدنيين وإدخال مساعدات انسانية اضافية الى الأحياء المحاصرة من نظام الرئيس بشار الاسد، في وقت بلغ عدد الذين أُجلوا من الأحياء المحاصرة خلال اسبوع نحو 1400 شخص، على رغم تحديات عدة وإطلاق نار من موالين للنظام.

وقال محافظ حمص طلال البرازي إنه تم تمديد وقف النار إذا كان هناك المزيد من الناس الراغبين في مغادرة المدينة القديمة المحاصرة، لافتاً الى ان اسبوعاً من الهدنة ادى الى اجلاء 1400 شخص حتى الآن بينهم 220 شخصاً لا يزالون يخضعون للاستجواب من جانب اجهزة الامن السورية. وكانت الأمم المتحدة قالت أول من أمس إن السلطات السورية احتجزت 336 رجلاً فروا من مدينة حمص المحاصرة ولا تزال تستجوب معظمهم من دون إشراف مباشر لأي طرف ثالث محايد، ذلك من أصل 1151 شخصاً فروا من الحصار.

وجرى يوم الخميس نهاية الاسبوع الماضي التوصل إلى هدنة لثلاثة أيام بين النظام والمعارضة برعاية الأمم المتحدة والصليب الأحمر والهلال الأحمر. وأفادت «الهيئة العامة للثورة السورية» بأن الهدنة تضمنت: «تعهد النظام بضمانة منظمة الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدوليين ما يأتي: أولاً، أن يسمح لكل المدنيين الذين يريدون النزوح لمنطقة أكثر أمناً بالخروج إلى حي الوعر من دون أن يتعرض لهم بأي اعتقال أو إهانة. ثانياً، كما تعهد بإدخال كميات الطعام اللازمة لمن آثر البقاء. ثالثاً، وتعهد النظام أيضاً بالسماح للجرحى والمصابين بالخروج الآمن إلى المستشفيات من دون أن يتعرض لهم أو يعتقلهم».

وتابعت في تقرير أن الهدنة بدأت يوم الجمعة و «في اليوم الأول، تجمع عدد من كبار السن مع عدد محدد من العوائل ليتم تسجيل أسمائهم وتجهيزهم في آخر نقطة من نقاط الحصار وتقسيمهم إلى دفعات. وبدأت عملية الإجلاء ظهر السابع من الشهر الجاري بدفعة من 11 مسناً ليسيروا في طريق الميماس لمسافة مئتي متر للوصول إلى سيارة الأمم المتحدة مع عدد من السيارات التابعة للنظام المتوقفة في المنطقة الفاصلة بين الثوار وقوات النظام. حينها أطلقت رصاصات عدة باتجاه مجموعة من المسنين أثناء عبورهم، وأصيب أحدهم برصاصة في البطن. وفي الثانية عشرة والنصف قامت سيارة تابعة للأمم المتحدة بإسعافه إلى مستشفى «البر» في حي الوعر الواقع خارج المنطقة المحاصرة، ثم أتت سيارات تابعة للأمم المتحدة الى مكان السيارة السابقة في منتصف الطريق، وأتت جرافة لإزالة متاريس تابعة لقوات النظام لتسهيل عبور المحاصرين».

ولدى خروج الدفعة الثانية، أطلقت رصاصات عدة من دون إصابة أي أحد على رغم وجود أربع سيارات للأمم المتحدة لنقل الخارجين من الحصار، ليتم بعدها نقلهم إلى الطرف الآخر الذي تتوافر فيه قوات النظام مع كاميرات تابعة للتلفزيون التابع للنظام وعدد من سيارات الأمم المتحدة مع عدد من الباصات، ثم أُخرجت دفعتان أخريان من المسنّين وأربع عوائل من دون حوادث تذكر، ليصبح العدد النهائي للخارجين عند نهاية اليوم الأول هو 76 شخصاً فقط. حيث إن مكان تجمع المحاصرين وفق بنود الاتفاقية هو حي الوعر، أحد الأحياء التي تتعرض للقصف في الفترة السابقة».

والسبت، اليوم التالي للهدنة، كان مقرراً إدخال المساعدات إلى داخل الأحياء القديمة، وتم تحديد المكان والزمان على أن يكون المكان من جهة قيادة الشرطة في السوق القديمة والزمان الساعة التاسعة صباحاً. وأوضحت «الهيئة العامة للثورة»: «قامت الكتائب في حمص المحاصرة بنشر عناصرها على محيط المكان لتأمين الحماية اللازمة للقافلة والتأكد من عدم خرق الهدنة، وعدم خروج رصاصة واحدة من الجهة التي تسيطر عليها. وما حدث حينها عند الساعة التاسعة صباحاً، وصل وفد الأمم المتحدة متمثلاً بسيارات الأمم المتحدة إلى جانب قصر رغدان المقابل لقيادة الشرطة، وانتظروا ساعة البدء بإدخال سيارات المساعدات، عندها سقطت قذيفة بجوار سيارات الأمم المتحدة وقذيفة أخرى بجانب قصر رغدان وقذيفة أخرى وسط الساحة».

وأشارت إلى أنه «تم رصد مصدر القذائف وتبين أنه من حيين مواليين للنظام (الزهراء والنزهة) حيث إنهم قاموا في الليلة السابقة بالتحريض على المشاركة بأي وسيلة لمنع قافلات المساعدات من الدخول إلى الأحياء المحاصرة، وضغطوا على المحافظ وقاموا باعتصامات في أحيائهم وأعمال شغب لمنع سير القافلات وإخراج المدنيين. الأمر الغريب أن المحافظ استجاب هذه الضغوطات، وحين تكلم مع المسؤولين من جانب المحاصرين في الداخل أصرّ على أن تكون المساعدات الطبية هي الأولى ومن ثم المساعدات الغذائية، الأمر الذي رفضه مندوب الأمم المتحدة يعقوب الحلو. وعلّق قائلاً: «سيارات الأغذية جاهزة للتحرك والمسير وعلينا بتحريكهم فوراً»، لكن المحافظ أخذ يماطل ويماطل، وطلب أن نقوم بإخراج عدد من المدنيين قبل دخول المساعدات، وهذا كله في حركة للمماطلة وتضييع الوقت رضوخاً لمطالب مؤيدي النظام السوري، إضافة إلى خرق النظام لبنود الهدنة منذ اليوم الأول حين أطلق النار على عدد من المدنيين أثناء إخلائهم من حي القرابيص بحضور الأمم المتحدة، وخرقها مرة أخرى حيث أمطر أحياء حمص القديمة بقذائف الهاون من العيار الثقيل وسقوط الكثير من الجرحى في الأحياء المحاصرة».

وتحدثت المعارضة عن إقامة موالين وعناصر من «قوات الدفاع الوطني» حواجز و «دروعاً بشرية» لمنع دخول المساعدات الى الأحياء المحاصرة او خروج المدنيين منها.

وتابع التقرير: «عرقل الموالون تحرك القافلات ودفعوا باتجاه خرق الهدنة، حيث أطلقوا حملات لأجل هذه العرقلة، ومنع دخول المساعدات إلى حمص المحاصرة عبر صفحاتهم؛ حيث قاموا بالتحريض على عدم تنفيذ الاتفاقية وإفشال الهدنة برمّتها، فقد دخلت سيارتان فقط من المساعدات، وكان الاتفاق يقضي بإدخال أربع سيارات. السيارة الأولى ضمت 100 حصة، والثانية أدوات تنظيف ومستلزمات نسائية وفوط أطفال». وذهب ضحية هاتين السيارتين جراء قصف النظام خمسة قتلى وما يقارب العشرين من الجرحى.

وطالب ناشطون في الأحياء المحاصرة هيئة الأمم المتحدة بتقديم تصريح علني بمن خرق الهدنة، وأفاد ناشطون هناك بأنهم يمتلكون الأدلة بالصوت والصورة الكافية لتعرية النظام السوري لخرقه الهدنة الأممية، وعلى المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته تجاه هذه العملية الإجرامية.

في اليوم الثالث من الهدنة، كان من المفترض أن يكون هناك وقف لكل العمليات واستصدار بيان رسمي من الأمم المتحدة يدين الخرق الذي حصل في اليوم الثاني من عمليات وقف إطلاق النار وإخلاء المدنيين وإدخال المساعدات «لكن ما حصل أن مسؤولاً في الأمم المتحدة اتصل بممثلي المدنيين داخل حمص المحاصرة، طالباً منهم أن يقوموا بتحضير عدد من العائلات والمدنيين لأنفسهم كي تقوم الأمم المتحدة بإخراجهم من الداخل ومحاولة إدخال دفعة أخرى من المساعدات الإنسانية (غذائية – دوائية) إلى الداخل المحاصر وذلك من طريق حي القرابيص، وفق التقرير.

استجاب ممثل المدنيين، وتوجه بحدود الساعة الواحدة، إلى حي القرابيص ودعا العائلات إلى أن تحضّر نفسها وتقوم بالتسجيل للخروج عبر حي القرابيص. وتوجهت العائلات إلى منطقة القرابيص نحو المنطقة الفاصلة بين الأراضي التي يسيطر عليها الثوار والأراضي التي تسيطر عليها قوات النظام. وجاء في التقرير: «بعدما وصلت العائلات إلى مكان الانطلاق والتوجه نحو مكان تمركز سيارات الأمم المتحدة مقابل المصابغ على طريق الميماس بدأت قذائف الهاون تنهال فوق رؤوس المدنيين والعناصر الموجودة على أطراف الطريق وفوق السيارة التي كانت تحاول نقل العائلات. سقطت سبع قذائف هاون أدت إلى سقوط قتلى وجرحى. حصل هذا كله ووفد الأمم المتحدة يقف مراقباً من بعيد على أطراف مطعم «ديك الجن» الذي يبعد مئات الأمتار فقط».

كان عدد من العائلات قد وصل من حمص القديمة إلى حي القرابيص متكبدة العناء والمشقة من الأنفاق والطرق الوعرة «فوقعوا تحت نارين: إما أن يعبروا تحت النار والقصف، أو أن يعودوا أدراجهم مع المعاناة وتحت وطأة القصف والنار أيضاً. كان الخيار أن يتابعوا مسيرهم نحو سيارات الأمم المتحدة».

في هذا الوقت، أبلغ مبعوث الأمم المتحدة أنه اليوم الأخير لإجلاء المدنيين ما أدى إلى حدوث فوضى عارمة بين المدنيين دفعهم إلى المغامرة ومتابعة السير. وأفاد التقرير: «كانت إحدى السيارات التابعة للأمم المتحدة والهلال الأحمر تحمل عدداً من أكياس البرغل والطحين والرز، وتوقفت في مكان الإخلاء؛ ما سبب فوضى أخرى غير عملية تجميع المدنيين ناتجة من التدافع للحصول على المساعدات. جميع ما سبق حصل بين الساعة الواحدة بعد الظهر وامتد إلى ما بعد المغرب مساء».

وكان اليوم الرابع، وفق «الهيئة العامة للثورة» هادئاً نسبياً قياساً إلى الأيام السابقة «حيث سجل خروج عدد من العائلات والمدنيين وبضع حالات طبية حرجة، تراوحت بين الإعاقة وبتر الأطراف. ونقلتهم سيارات الأمم المتحدة». وكان مقرراً إخراج ثلاثين مسيحياً «رفضوا ترك منازلهم وصبروا مع أهل الحصار، الأمر الذي أسقط ورقة الطائفية وحماية الأقليات التي يلوح بها دائماً النظام السوري ضد معارضيه والمجتمع الدولي».

شاهد أيضاً

اغتصاب وإذلال.. صحيفة تستقصي قصص تعذيب الرجال جنسياً في سوريا

  طلب رجل فلسطيني عاش حياته في سوريا أن يتحدث مع الكاتبة، وأخبرها بأن رجالًا …

اترك تعليقاً