لماذا طالب أحمد الجربا بفاروق الشرع؟

428c04b9-3cba-4cd1-9076-f12d22bf6e77_3x4_142x185 فايز سارة ـ المستقبل : تفاجأ بعضهم بطلب رئيس الائتلاف الوطني احمد الجربا، ان يكون نائب الرئيس السوري فاروق الشرع على رأس وفد النظام في محادثات جنيف2، حيث تتواصل المفاوضات بين النظام المعارضة. واساس المفاجأة، شيوع ان الجربا وغالبية المعارضين السوريين لديهم اعتراض على النظام من رأسه وحتى اسفل قاعدته، وهم يطالبون برحيل النظام ومحاسبة اركانه، وفاروق الشرع احد ابرز هؤلاء، اذ هو نائب لرئيس النظام.

ورغم اني لم اسأل رئيس الائتلاف، فقد سمحت لنفسي ان أُقدر الاساس الذي قامت عليه مطالب الجربا في ان يكون الشرع على رأس وفد النظام في جنيف2، وهو تفسير يقوم على امرين اثنين، اولهما موقع الرجل في النظام البعثي، والثاني هو مواصفاته الشخصية، والامران جعلاً من الرجل في مكانة مميزة.

وفاروق الشرع بين قلة قليلة احتفظ بها بشار الاسد من رجالات عهد ابيه، وقد عمل في عدد من المسؤوليات المهمة قبل ان يستقر في الخارجية السورية اكثر من عقدين (1984-2006) بل هو ورث في ذلك المنصب عن عبد الحليم خدام احد ابرز المقربين من الاسد الاب، وادار بكفاءة عالية الدبلوماسية السورية في اصعب الظروف التي مرت بها في السياسة الاقليمية والدولية، الامر الذي اهله لمتابعة دور في عهد الاسد الابن على امل ان يساعد في دعم السياسة الخارجية للعهد الجديد فبقي في الخارجية ست سنوات قبل ان يتسلم منصب نائب الرئيس في العام 2006.

اما في مواصفاته الشخصية، فان الشرع في الصورة العامة والشائعة عنه، كان بين قلة من مسؤولي النظام الذين لم ترتبط اسماؤهم بشبكات الفساد المالي والاداري التي غرق فيها نظام البعث، وعاش الرجل حياة بسيطة ومتواضعة، ولم يتدخل في الامور الداخلية بشكل عام، فكان بعيداً عن صراعات اخذت طابع الصراعات المافياوية بين اركان وكتل النظام.

ولئن كانت تلك الملامح في شخصية الشرع مغمورة وقليلة الاهمية في فترة ماقبل الثورة السورية، وكانت خارج اهتمام كثير من السوريين وخاصة اولئك المنفصلين سياسياً واجتماعياً وثقافياً عن النظام ورجالاته. فان الصورة اخذت تتغير مع انطلاقة ثورة السوريين في آذار من العام 2011، خاصة بعد ان تقدمت درعا التي ينتمي اليها فاروق الشرع لتصير مهد الثورة، ويصبح اطفال ورجال ثورة السوريين هناك اول ضحايا النظام اعتقالاً وتعذيباً وقتلاً وملاحقة، وهو امر فرض على الشرع وعلى آخرين سعياً من اجل معالجة تداعيات «احداث درعا» وامتداداتها الى بقية المحافظات.

وكان ذلك مدخلاً من الباب العريض لمشاركة الشرع في معالجة الوضع المتفجر، وهكذا ولدت فكرة هيئة الحوار الوطني برئاسة الشرع بصفته نائباً للرئيس، وانخرط الرجل في حوارات مع شخصيات واطراف سياسية في داخل البلاد وخارجها، وكان الابرز في ثمار تلك الحوارات اللقاء التشاوري الذي ترأسه في تموز 2011 بمشاركة نحو 200 شخصية تمثل قوى سياسية ومستقلين وأكاديميين وفنانين.

لقد سعى الشرع لاخذ دور يكاد يكون متوازناً، دور رجل السلطة من جهة ودور الباحث عن حل بخلاف المنطق السائد لدى اغلبية رجال النظام الذي ذهبوا في اتجاه الحل الامني العسكري للازمة، فيما كان الشرع وقلة من امثاله اميل الى فهم طبيعة الازمة واقامة حوار مع المعارضة وشخصياتها واجراء مقاربات بين الواقع والمطلوب، وهو اتجاه لم يكن يحظى برعاية فعلية من قبل رأس النظام، وهو ما انعكس مباشرة على نتائج اللقاء التشاوري لهيئة الحوار الوطني، التي لم ينفذ أي من قراراتها وتوصياتها، بل الامر ذهب الى ابعد، ان شنت حملت خفية من جانب النظام واجهزته ضد الشرع وماقام به من انشطة لمعالجة الازمة، ثم غابت عن المشهد هيئة الحوار الوطني التي كان يرأسها، ثم احيط وضع الرجل بالتقولات، بعضها تحدث عن انشقاقه، واخر عن وفاته، وقد اضطر الى الظهور علنا للرد على الادعاءات.

خلاصة الامر ان فاروق الشرع بداً بين قلة من رجالات النظام لديه رغبة في التعامل مع القضية السورية بالاستناد الى اسبابها وحيثياتها، وليس الى مؤامرة اطرافها عصابات مسلحة وارهابيون وعملاء ومأجورون هدفهم خدمة الخارج في اطار مؤامرة تستهدف النظام وصمود وقيادة وشعب سوريا على نحو ماكانت تؤكد السياسة الرسمية للنظام.

رئيس الائتلاف الوطني عندما طرح اسم الشرع ليكون على رأس وفد النظام مقابل وفد الائتلاف في جنيف2، انما كان يعزز دور دعاة الحل السياسي من داخل النظام، وكان يؤكد وجود اشخاص لم تتلوث ايديهم بدم السوريين، ولم يشاركوا في تدمير البلد، وانهم يمكن ان يساهموا في مرحلة انتقالية لسورية، تلم جراح الشعب السوري ودمار البلاد، وتأخذ السوريين نحو تغيير جذري في الانتقال من الاستبداد الى الديمقراطية الى دولة توفر الحرية والعدالة والمساواة لكل السوريين بعد كل ماعانوه.

شاهد أيضاً

د. فيصل القاسم: كيف تصنع رأياً عامّاً بلمح البصر؟

  د. فيصل القاسم – القدس العربي من الظلم الشديد أن نصف «الرأي العام» بالبغل، …

اترك تعليقاً