المجلس الوطني يتخذ قرارات جديدة .. جورج صبرا يحاوره ابراهيم الجبين

 bof-1

من ملف حوارات – العدد 1 مجلة بناة المستقبل

عرف جورج صبرا مناضلاً سياسياً سورياً ضد نظام حافظ الأسد منذ السبعينيات، ودفع
ثمناً لذلك سنوات من التخفي والاعتقال، ثم أعاد بشار الأسد اعتقاله من جديد، وفي
زمن الثورة اعتقل مرتين، ليخرج من سوريا ممثلاً عن الشخصيات الوطنية في الداخل وحزبه
حزب الشعب الديمقراطي وإعلان دمشق، وليصبح رئيساً للمجلس الوطني السوري، ويعد صبرا
من صقور المعارضة السورية، كما يقال، فهو يصر على مبدأ لا للتفاوض مع نظام الأسد،
ويرفض كل الحلول الجزئية والمبادرات التي طرحت للتسوية، ويعتقد بأن الثمن الذي دفعه
الشعب السوري كبير وغالٍ وكفيل بأن يحصد ثماره في الحرية والكرامة والحصول على
سوريا التي يريدها ويطمح إليها شباب سوريا اليوم، سوريا المدنية المتعددة وطناً لكل
أبنائه في وحدة التراب والشعب، في هذا الحوار نستعرض مع جورج صبرا أحدث التطورات،
وأوضاع السوريين في الداخل والمخيمات، وأحوال الائتلاف السوري والمجلس الوطني السوري
والمواقف العربية والدولية وقرار مجلس الأمن الأخير…

لنبدأ بالوضع على الأرض…كيف تراه اليوم في ظل صعود
تيارات متطرفة وتشرذم عسكري وكر وفر ما بين الجيش الحر
و جيش الأسد؟
الثورة السورية مستمرة، وكل ما يحصل على الأرض كان
متوقعاً من قبل، وتلك الظواهر التي برزت مؤخراً ونمت وتصاعدت
وتجلّت في ما يسمّى )دولة العراق والشام( وغيرها، هي ظواهر
مرفوضة، رفضها الشعب السوري وتظاهر ضدها كما رفضتها
المعارضة السورية، ورفضها المجتمع الدولي ونحن في المجلس
الوطني السوري وفي الائتلاف لم نعترف بهؤلاء، ولا نقبل منهم
التحكّم في حياة الناس، ولن يكون في سوريا المستقبل مكانٌ
لأي منهم، فسوريا القادمة لكل مواطنيها دولة تعددية مدنية،
في ركب الحضارة، وليست دولة من الماضي والعصور الوسطى،
أما أوضاع أهلنا من اللاجئين السوريين، في المخيمات فهي مع
الأسف وفي ظل شح المعونات وعدم الالتزام الدولي بالوفاء بما
وعد بتقديمه من مساعدات سيئة للغاية، وقد قمت على رأس
وفد من المجلس الوطني بزيارة لتسع مخيمات سورية، وشاهدنا
الواقع عن كثب، وقمنا بتحمّل مسؤولياتنا تجاه مواطنينا ضمن
الإمكانات التي بين أيدينا، ولكن ما رأيناها في تلك المخيمات أكبر
من الألم، وأثمن من المعاناة، فقد وجدنا شعبنا صابراً ملؤه الأمل،
يطالبنا بالاستمرار في ثورتنا، ويزيدنا إصراراً على ما نحارب من
أجله الحرية والكرامة والاستقلال.
ولكن ما الذي فعلتموه من أجل الحد من تلك المظاهر غير
المقبولة كما تقول في المناطق المحررة؟
نقوم كل يوم بالعمل على حصر تلك المظاهر في جهات بعينها،
والتواصل مع كل الأطراف في المناطق المحررة ، كيلا ينشأ الفراغ
بعد اندحار قوات النظام، صحيح أن هذا الفراغ يتم ملؤه
بالهيئات الشرعية والاتجاهات الأكثر إسلامية، ولكننا ندرك أن
علينا عدم الوقوع في احتراب ما بين البنادق التي تحارب نظام
بشار الأسد، فالبندقية يجب أن تبقى موجّهة نحو النظام،
وليس فيما بيننا، وما يحصل في المناطق الشمالية والشرقية
من سوريا، لهو دليل على أن النظام هو المستفيد الوحيد من
اندلاع أية اشتباكات أو صدامات مسلحة بين مكونات الشعب
السوري.
كيف تصف ما يحدث في المناطق الشمالية والشرقية
السورية ..دعنا لا نتردد في تسميتها المناطق الكردية؟
إن ما يحدث في تلك المناطق الكردية منها والعربية، لا يحدث
عبثاً، فالجميع يعلم مدى الصلة المباشرة والتنسيق العسكري
والأمني ما بين المخابرات السورية وحزب البي واي دي ، الذين
يصرّون على وقف تقدّم الجيش الحر، مما تسبب في اندفاع الكتائب
الإسلامية، لمواجهتهم، ومن له المصلحة اليوم في سفك الدم
الكردي والعربي سوى النظام؟
ماذا عن أوضاع الائتلاف اليوم بعد انتخاباتكم وتغييرالرئاسة
والموازين الجديدة؟
حين خرجت من السجن في المرة الأولى في الثورة في أيار 2011
ثم في الثانية في آب 2011 ، كان الشباب ممن تركناهم خلفنا
في المعتقلات من شباب الثورة، يوصوننا بعبارة واحدة )لا حوار
مع النظام( وهذا كان المبدأ الذي عملنا عليه، ولكن محاولات
لا عد لها ولا حصر، جرت وتجري اليوم من أجل سرقة هذا المبدأ
منا، وحرصنا على أن يكون القرار السياسي للمعارضة السورية
مستقلاً، ولكن اليوم، كما قلت أكثر من مرة، لم يعد لدينا على
مقود العربة مكانٌ لإصبع سورية مستقلة، مع الأسف هذا ظهر
برا جلياً في التوسعة التي حصلت في الائتلاف،
والتدخل الإقليمي والدولي صار علنياً
وواضحاً، تدخل السفراء والقوى الإقليمية،
ومن المؤسف أكثر لجوء كثير من الشخصيات
المعارضة السورية للاستقواء بتلك القوى
الاقليمية للدخول في جسد الائتلاف،
ولكننا مع ذلك تعاونا مع الجميع، ونحن
في المجلس الوطني السوري الذي بدأ منتجاً
سورياً خالصاً صافياً، رغم كل عيوبه
وأخطائه وخطاياه، ولكنه كان سورياً، ولم
يكن صناعة أحد، وقد أثبت المجلس الوطني
قدرته على الحياة لثمانية أشهر كاملة اليوم،
بعد إعلان نشوء الائتلاف، مما يعني أن وجوده
حاجة وطنية وضرورة سياسية، لأنه قام على
التوافق بين قوى كبيرة في المعارضة السورية،
على رأسها إعلان دمشق وناشطو الثورة
والشخصيات الوطنية السورية.
تعني للمجلس الوطني خط مختلف اليوم
سيقوم بانتهاجه بعيداً عن الائتلاف؟!
دعوت في بيان لي صدر منذ أيام جميع
أعضاء الهيئة العامة للمجلس الوطني إلى
ضرورة العمل على تطوير المجلس والاستمرار
فيه، بناءً على مبدأين اثنين: الأول هو ضرورة
إعادة بناء المجلس لأننا اليوم أدركنا أكثر من
أي وقت مضى فعالية المجلس وقوته على
مستوى تماسك المعارضة السورية بأطيافها،
والمبدأ الثاني هو ضرورة التوجّه إلى الداخل،
فالسوريون في الداخل معين لا ينضب لإبقاء
جذوة الثورة مشتعلة، ولدينا اليوم خطط
تنفيذية داخل المناطق المحررة، وبرأيي فإن هذا
هو الطريق الوحيد في ظل انكماش الدعم
الدولي، الائتلاف كما تعلم ، تم فرضه من
قبل المجتمع الدولي، في مؤتمر الدوحة في
نوفمبر السنة الماضية، بعد أن طرحت مبادرة
رياض سيف، والتي حوّلها المجلس الوطني
إلى صيغة ائتلافية، مبنية على التوافق
السياسي، وأصرّ المجلس على ألا يساوم على مبدأ لا للتفاوض مع
النظام، وثبتنا هذه المبادئ في الاتفاقية التأسيسية للائتلاف،
وفي كل الوثائق التالية، وثبتنا حق الشعب في مقاضاة المجرمين،
وتصورنا عن سوريا المدنية الديمقراطية الموحدة، ولكن لأن الائتلاف
لم يكن صناعة سورية خالصة كما أسلفت، فقد بدأت تظهر
الإشكالات، بسبب التناقض الدولي ، ولكننا مع ذلك حرصنا
على عدم استبعاد أية رؤية عربية تريد لسوريا الخير، ونحن في
المجلس الوطني على سبيل المثال رشّحنا غسان هيتو لرئاسة
الحكوة الانتقالية، وحين علمنا أن السعودية لا ترغب بذلك، ذهبت
شخصياً على رأس وفد من المجلس الوطني لمقابلة المسؤولين في
المملكة، وذهبت إلى قطر من أجل التوصّل إلى توافق، فنحن لا
نرغب بخسارة أي طرف حليف من أشقائنا العرب.
ما موقفكم من قرار مجلس الأمن الخاص بالكيماوي؟
إن القرار حافظ على الأسد بالسلطة، وهو ما كان يريده، كما
حقق فائدة لإسرائيل ولحلفاء النظام أمثال إيران لتبرير مشروعها،
ولروسيا لتغطية عورات سياساتها المفتقرة للأخلاق.
إن اتفاق نيويورك حول تفكيك أسلحة الأسد لم يكن يهمها
لأنه يأتي في سياق تسويات دولية على حساب القضية
السورية، فروسيا نجحت في أن تحافظ على صورتها كقوة مؤثرة
في الشرق الأوسط، لا تقبل أن تبيع حلفاءها بسهولة وأن لا حل
دون موافقتها.
أما إيران، فقد باعت أسلحة الأسد مقابل مصالحها الاستراتيجية،
وإن التقارب الإيراني الأميركي الذي جرى مؤخرا طعم جديد يقّدم
للمجتمع الدولي، لأن إيران تعاني من مشاكل داخلية وركود
اقتصادي بالإضافة إلى أن توق الشعب الإيراني إلى الحرية كبير
وهذا ما دفع بالقيادة الإيرانية إلى التقرب من المجتمع الدولي من
خلال الملف النووي.
نحن في المجلس الوطني، قررنا ترك ساحة التجاذبات، والاتجاه نحو
العمل في الداخل على الأرض، بما فيه مصلحة الشعب الذي
يحتاجنا معه اليوم أكثر من حاجته لنا في الأوساط الدولية
التي لم تفي بوعودها، أما الحديث عن جهود دولية تجري بين
الولايات المتحدة وروسيا من أجل عقد جنيف 2، فهذا قائم،
ولكنه يبدو لنا تهيئة لحوار مع النظام، وهو ما نرفضه، ويرفضه
شعبنا، فعلى أي شيء نفاوض النظام؟ قامت الثورة للتخلص
من النظام، وهذا هو خطنا الأحمر الذي لا تراجع عنه. و كل ما
صدر من تصريحات عن حضورنا جنيف 2 مجرد آراء شخصية.
تسمع عن نية عند النظام إقامة دويلة علوية في الغرب ،
كخط انسحاب أخير … ماذا عن احتياطاتكم تجاه هذا
المشروع؟
ليس كل ما يقوله النظام يقدر على تنفيذه، وإلا لتمكن من
إحباط الثورة منذ البداية، وأية مشاريع تقسيمية في سوريا
مرفوضة، يرفضها شعبنا في الساحل وفي الداخل السوري
ويرفضها سياسيونا معهم، ومن خلال معرفتنا بطبيعة الوضع
في المنطقة، يمكنني القول إن دول المنطقة والعالم ليست
جاهزة لهكذا مشاريع، ولا لتغيير خرائط المنطقة بالمطلق، ولا
يمكن أن يكتب لهذا المشروع أي فرص للحياة.
ماذا تنتظرون اليوم من المجتمع الدولي بعدما وصفت الأمر بأنه
شبه عجز دولي؟
من الواضح أن كلا الطرفين في الصراع، الشعب وثورته، والنظام
ومن يدعمه، دخلا في معادلة يمكن أن نسميها )توازن الضعف(
فلا النظام قادر على كسر شوكة الثورة، ولا الثورة قادرة حتى الآن
على وفي ظل شح الإمدادات العسكرية والمالية، وأعمال القتل
والقصف المتواصلة، على التقدّم أكثر، أما التقدّم الذي نراه هنا
وهناك فهو مرتبط بشكل مباشر بوصول الإمدادات، وكلما
وصلت الأسلحة تسمع عن مناطق جديدة محررة، ولا نعتقد أن
مشاريع سياسية دولية يمكن أن تتحقق في ظل )توازن الضعف(
الذي أشرت إليه، والخشية ألا يكون الوقت في صالح الثورة، انظر
إلى ما يجري في الجزيرة السورية، وما سبق وأن أسلفته عن علاقة
حزب صالح مسلم مع المخابرات السورية. وارتباطه بمخططات
دولية كثيرة، وإن وقف الصدام العسكري في الشمال السوري
ضرورة فورية، نخشى أيضاً أن تضيع تضحيات الشعب السوري
في مناخ المساومات والصفقات الدولية، وهو ما قررنا الوقوف
بعناد ضدّه كي نحفظ الثمن الباهظ الذي دفعه الشعب
السوري ، من أجل حريته وليس من أجل حلول جزئية.

شاهد أيضاً

الناقد عبدالرزاق عكاشية لـ “رؤية سورية” :الثورات‭ ‬العربية‭ ‬لم‭ ‬تبدأ‭ ‬بعد

فاتن حمودي ـ مجلة رؤية سورية ع 25 / تنشرين الثاني 2015م يبدو أن هواجس …

اترك تعليقاً