إفشال مفاوضات جنيف 2 لعبة مكشوفة من النظام السوري

_139أحمد كم الماز ـ العرب: لم تكن الأنباء التي تواردت عقب انتهاء مفاوضات جنيف2 في سويسرا، مغايرة لما توقّعه غالب السوريين من سياسيين ومحلليــن ومن عامّــة الشعـب في الداخل.

بعد انتهاء الجلسة الصباحية التي جمعت الوفدين السوريين الرسمي والمعارض مع المبعوث الدولي يوم السبت 15 /2 /2014، والتي لم تدم أكثر من خمس عشرة دقيقة، أعلن المبعوث الدولي والعربي للقضية السورية الأخضر الإبراهيمي انتهاء مفاوضات جنيف2 رسميّا دون تحديد موعد جديد لها.

وبالعودة إلى ما قبل انعقاد المفاوضات نجد أن جلّ تصريحات النظام السوري حينها كانت تدل على عدم جدّيته في إيجاد حل سياسي لإنهاء الصراع، على الرغم من قبوله خوض غمار المفاوضات تحت مظلة مكافحة الإرهاب والتي رفض مناقشة ملفّها هي أيضا. لكن ما الذي دفع النظام السوري إلى الذهاب إلى جنيف؟

تثبت جميع تصريحات النظام السوري مع تصريحات الحلفاء الرسمية، أن أسباب انعقاد المؤتمر بالنسبة للنظام مغايرة تماما للأسباب التي اجمعت عليها بقية الدول الـ31 المشاركة فيه.

حينما غادر الوفد الرسمي لنظام الأسد دمشق متّجها نحو جنيف، كانت الحكومة السورية مدينة للمجتمع الدولي بترسانة كيميائية لا بأس بها، كان من المفترض أن تسلّم إحدى دفعاتها أثناء انعقاد المؤتمر، إلا أن المهلة الرسمية النهائية لتسليم كامل السلاح تنتهي في 30 من شهر يونيو القادم، مما يتيح للنظام السوري المماطلة في تنفيذ ما يطلب منه بشأن الملفات الأخرى، وعزت حكومة دمشق التأخير في تسليم المواد الكيميائية إلى مشاكل أمنية وخطر الهجمات التي يشنها مقاتلو المعارضة على طرق نقلها إلى ميناء اللاذقية وطالبت بمدرعات ومعدات اتصال إضافية.

في الوقت عينه، كان النظام السوري قد وضع شروطا واضحة أمام المجتمع الدولي تتطابق تماما مع روايته التي أطلقها حول الإرهاب والإرهابيين في سوريا، حيث استطاع أن يضع المنطقة والمجتمع الدولي أمام واقع يحاكي مخاوف الدول الكبرى ودول الجوار، بحيث يرى العديد من المراقبين أن النظام السوري تكفّل باستقطاب العناصر المتطرفة من شتّى أنحاء العالم ليتجمّعوا في سوريا تحت المراقبة ضمن صفقة تريح معظم الدول التي تنادي بذات الخطاب الجهور ضد الإرهاب، ولم تكن هذه النقطة تحديدا وليدة الأحداث في سوريا، بل كانت ولا زالت ورقة ربح تحسب لصالح الأسد. وبالعودة إلى سياق الحديث دون الخوض في تفاصيل التطرّف والإرهاب المصنوع من قبل النظام نستعرض بعض الأحداث الميدانية التي قد ترتبط ،إلى حد ما، بتسويات دولية، كان النظام السوري قد أبرمها قبيل وأثناء انعقاد المؤتمر.

وقد شهدت مدينة حلب شمال البلاد في الآونة الأخيرة تصعيدا عسكريّا ممنهجا، لم يسبق للمدينة أن عايشته منذ بداية الأحداث، وتركّز التصعيد، المتمثّل في القصف الصاروخي والبراميل المتفجّرة، على العديد من الأحياء التي تحتضن مقاتلين من الجيش السوري الحر ذي الطبيعة المعتدلة. وفي العاصمة دمشق كان الأمر مغايرا لما شهدته الشقيقة حلب، إذا ما استثنينا الأحياء الجنوبية وداريا منها، فقد سعى النظام السوري جاهدا إلى تهدئة النزاع ولو بشكل مؤقّت في مناطق متعددة في ريف العاصمة دمشق، عبر إبرامه هدنات تكون على مقاس ظروف كل منطقة، وضمن شروط كان ينظر إليها بأنها قد تتيح له الجلوس بشكل أكثر راحة على طاولة التفاوض في مؤتمر جنيف 2.

منذ الـ 22 من شهر يناير وحتى يوم 15 من شهر فبراير الجاري، مات1622 من المدنيين ضمنهم 564 طفلا وامرأة نتيجة القصف وغارات الطيران الحربي والبراميل المتفجرة ورصاص وصواريخ وقذائف صاروخية ومدفعية في عدة مدن وبلدات وقرى سورية، بمعدل يومي بلغ نحو 242 شخصا، حسب المرصد السوري لحقوق الإنســان ومنظمات مدنيـة أخرى منها دولية.

كما فارق الحياة 84 مواطنا مدنيا هم 22 مواطنة وطفلا و 42 رجلا بينهم مسنون نتيجة نقص المواد الطبية والغذائية وسوء الأوضاع الصحية والمعيشية، نتيجة الحصار المفروض من قبل القوات النظامية على مناطق وأحياء في محافظتي دمشق وريفها، كما فارق 20 سجيناً الحياة في سجن حلب المركزي المحاصر من قبل جبهة النصرة والكتائب الإسلامية المقاتلة. وتطول قائمة المرصد السوري مروراً بضحايا النظام الـ 1166 مقاتلا، لتطال أيضا ضحايا النزاع من الفصائل الأجنبية المقاتلة من كلا الطرفين، والتي كانت مرتفعةً هي الأخرى.

قد تنذر أرقام المرصد السوري مع تصريحات الداخل السوري، بحرب قد تطول على البلاد، تبتعد قليلا عن مسار الأحداث التي بدأت لغرض إسقاط النظام السوري، وقد يدفع لها النظام السوري أكثر كما هو واضح، إن لم ينل مراده سياسيّا عبر المجتمع الدولي. والسؤال هنا؛ ألا يجدر بالمجتمع الدولي وقبل أي شيء معاقبة من قام بإفشال مفاوضات جنيف2 قانونيّا بدلا من الاعتذار الفارغ للضحيّة؟.

شاهد أيضاً

سلامة كيلة: الحل السوري في موسكو لا جنيف

  سلامة كيلة: العربي الجديد كما جولات التفاوض غير المباشرة السابقة بين وفدي النظام والمعارضة السوريين، فإن محادثات جنيف …

اترك تعليقاً