التفاصيل الكاملة لاتفاق الهدنة في حمص: ضابط في القصر الجمهوري طرح تسوية شاملة وافق عليها الأسد ورفضها مقاتلو المعارضة

24x90بناة المستقبل ـ القدس العربي: لم يكن إتفاق الهدنة الذي تم مؤخراً في حمص وليد اللحظة الراهنة، ولم تتدخل الأمم المتحدة في عملية المفاوضات إلا بعد فشل مفاوضات مباشرة بين الثوار والنظام تمت على مرحلتين.
‘القدس العربي’ اتصلت بالشيخ أبو الحارث الخالدي في حمص المحاصرة، وهو الذي فوضه الأهالي والمجلس العسكري بحمص لإدارة المفاوضات مع النظام بشكل غير مباشر عبر الأمم المتحدة.
الشيخ الخالدي رأى في الإتفاق انجازاً كبيراً ‘لأننا أخرجنا مئات المحاصرين من القبور إلى الحياة، ولو أردنا إخراجهم بحرب لكلفتنا مئات الشباب ، وقد حاولنا تجنب تجربة القصير التي كلفت الكثير من الأرواح نتيجة عدم إبرام اتفاق لإجلاء الجرحى والمدنيين’.
وحول مخاوف البعض من أن يؤدي هذا الإتفاق لتدمير المناطق المحاصرة من قبل النظام بحجة أنها خالية من المدنيين، ولا تضم إلا الثوار قال الشيخ الخالدي ‘هل منع وجود المدنيين في حلب رمي النظام لمئات البراميل فوق رؤوسهم، النظام يعلم جيداً أننا جوعى، ومعنا أطفال وكبار سن ومرضى وجرحى فاستغل الأمر لصالحه بالمفاوضات، ولم نقرر إخراج العوائل إلا بعد العجز الكامل عن تأمين أي شيء لهم من طعام وغذاء ودواء، وإكراماً لهم تنازلنا عن الكثير طمعاً بإنهاء مأساتهم’.
وحسب الخالدي فقد جرت مفاوضات مباشرة على مرحلتين مع رموز من النظام قبل تدخل الأمم المتحدة في المفاوضات، ‘كان هناك تفويض من المجلس العسكري للتواصل مع أحد رموز النظام، وتواصلت بداية مع العميد حسام لوقا مدير فرع الأمن السياسي في حمص الذي طرح تسوية شملت حمص القديمة فقط، وطرح علينا عرضاً لإجلاء المحاصرين، فاشترط مقابل كل 200 مدني يتم إجلائهم تسليم 100 مقاتل لسلاحهم وعدتهم الكاملة ويتم تسوية وضعهم’، وأضاف ‘طبعاً نحن رفضنا هذا العرض لأن الجميع في المناطق المحاصرة يعتبرون التسوية خيانة، فطرح العميد حسام عرضاً آخر يتضمن إلقاء السلاح وخروج عامة المقاتلين مع المدنيين والأطفال والعجزة والنسوة إلى الريف الشمالي بدون المرور على حواجز النظام، من خلال العبور عبر البساتين في منطقة الحصوية بحمص وهي بوابة المدينة إلى الريف الشمالي’.
ولفت الخالدي إلى أن المجلس العسكري والمجلس الشرعي في حمص المحاصرة اعتبرا إلقاء السلاح حلاً مهيناً وتم رفض العرض، فطرح العميد لوقا عرضاً آخر يتضمن الموافقة على إخراج المدنيين والمقاتلين مقابل تسليم أحياء حمص القديمة، إذ سيتم إخراج المقاتلين والمدنيين على دفعات، ‘كل دفعة تخرج سيتم في مقابلها أخذ حي من حمص القديمة، وبداية يتم تسليم حي باب هود الإستراتيجي، حيث أن السيطرة على هذا الحي تعني السيطرة على كل حمص القديمة، واستلام مركز المدينة أي السوق، وهو حالياً بيد الجيش الحر وجرت فيه معارك عنيفة حاول النظام خلالها السيطرة على باب هود لكنه لم يستطع، وكان أول قصف للطيران على حمص القديمة استهدف باب هود بسبب استحالة اقتحامه، لكن الثوار رفضوا هذا الطرح’.
بعد فشل المفاوضات مع مدير فرع الأمن السياسي في حمص جرت جولة ثانية من المفاوضات مع العميد علي سالم من القصر الجمهوري بشكل مباشر عبر الهاتف، والذي طرح تسوية شاملة لحمص قال إنها تمت بالتنسيق المباشر مع الرئيس بشار الأسد.
وتستند فكرة التسوية في الأساس على امتصاص غضب الأحياء الموالية للنظام وتقديم حل يرضي أهالي تلك الأحياء، وذلك بتسوية وضع الثوار، حيث تؤسس كتائب الجيش الحر لجاناً شعبية تأخذ أسلحة مرخصة من النظام، بالإضافة لتشكيل حواجز مشتركة مع الجيش النظامي، وبمجرد توقيع الإتفاقية يتم إيصال الماء والكهرباء، ويتم إدخال ورشات الصيانة لتسهيل عودة الأهالي بضمانة الحواجز المشتركة، لكن الثوار رفضوا هذا الطرح لأن تبعيتهم ستكون بشكل مباشر للقوات النظامية، كما أكد الشيخ الخالدي.
وتابع ‘تم التواصل فيما بعد مع السفير يعقوب الحلو ممثل الأمم المتحدة فيسوريا، الذي تعاطف مع المحاصرين في حمص القديمة وأوكل مهمة التفاوض الى مستشاره الأمني محمد ندى الذي تواصل بدوره مع النظام، واستمرت المفاوضات أسبوعين تم في نهايتها عقد اتفاق هدنة بضمانة الأمم المتحدة لإخراج المدنيين المحاصرين’.
ونصت بنود الإتفاق على وقف إطلاق النار من الساعة السادسة صباحاً حتى السادسة مساء، وخروج كل من هو دون 15 سنة بضمانة الأمم المتحدة إلى المكان الذي يريده، وبدون تسوية وضع مع النظام، وكذلك الأمر ذاته بالنسبة لمن هم فوق الـ 55 سنة، أما كل ما بين العمرين فيتم تسوية وضعهم خلال 24 ساعة كحد أعظمي بإشراف الأمم المتحدة، لكن النظام أخلف بهذا البند واعتقل العشرات في إحدى مدارس حمص، وإلى الآن لم يفرج عنهم.
وبالنسبة للنساء فجرى الإتفاق على خروجهن بدون أي مضايقات أو تضييق أو تدقيق هويات، واللاتي يقمن بتفتيشهن نساء، والتفتيش يتم على السلاح فقط.
ولفت الخالدي إلى أنه تواصل مسبقاً مع أعضاء في الائتلاف الوطني المعارض كسهير الأتاسي وأنس العبدة وغيرهم، ولكن جواب الجميع كان واحداً ألا وهو الصبر، وعدم الإستعجال إلى التفاوض

شاهد أيضاً

حكومة الإنقاذ تمهل (المؤقتة) 72 ساعة لإخلاء مكاتبها

  أمهلت حكومة الإنقاذ في إدلب، الحكومة السورية المؤقتة، 72 ساعة لإخلاء مكاتبها، على خلفية …

اترك تعليقاً