مفاوضات لتشكيل قوة عسكرية من المعارضة و «الموالاة» في مخيم اليرموك

OLYMPUS DIGITAL CAMERAبناة المستقبل ـ الحياة: قالت مصادر فلسطينية لـ «الحياة» أمس إن مفاوضات تجرى بين قادة الفصائل الفلسطينية وكتائب مسلحة معارضة للنظام السوري، لتشكيل قوة أمنية مشتركة من 280 شخصاً تعمل على فرض الأمن داخل مخيم اليرموك جنوب دمشق مع بقاء سيطرة قوات النظام على أطراف المخيم ومداخله، مشيرة إلى «منافسة شديدة» بين «الجبهة الشعبية – القيادة العامة» بزعامة أحمد جبريل و «فتح» على زعامة هذه القوة.

وكان وفد من خمسين شخصية بينهم ممثلو الفصائل الفلسطينية الـ 14 باستثناء «حركة المقاومة الاسلامية» (حماس) جال يوم السبت الماضي في مخيم اليرموك للتأكد من خلوّه من المسلحين غير الفلسطينيين بموجب اتفاق تم التوصل إليه في نهاية العام الماضي من طريق لجنة المصالحة الشعبية مع مقاتلي المعارضة. وأوضح لـ «الحياة» مسؤول فلسطيني شارك في الجولة أن الابنية الواقعة في شارع الـ 30 والثلث الأول من مخيمي اليرموك وفلسطين «مدمرة في شكل كامل».

ويقيم في اليرموك قرابة 20 ألف شخص في ظروف مأسوية منذ حزيران (يونيو) 2013، إثر فرض القوات النظامية حصاراً على المخيم الذي سيطر مقاتلون معارضون للنظام السوري على غالبية أحيائه. وأدى الحصار الى مقتل نحو 88 شخصاً خلال الاشهر الماضية، وفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان». وتحدثت مصادر المعارضة عن لجوء المحاصرين إلى أكل لحوم الحيوانات والأعشاب بسبب قسوة الحصار.

وقبل اندلاع الاحتجاجات، بلغ عدد الفلسطينيين في اليرموك 150 ألفاً. ومع تمدد المعارك في صيف 2012 الى أحياء على أطراف دمشق، نزح الكثير من سكان العاصمة إلى اليرموك، ما رفع عدد سكانه في شكل ملحوظ. يضاف الى ذلك، ضعف هذا الرقم من السوريين الساكنين في المخيم الذي تأسس العام 1957. وتحوّل المخيم تدريجاً إلى ساحة حرب، وانتقل اليه الكثير من السوريين الذين حملوا السلاح ضد القوات النظامية. وشارك مسلحون فلسطينيون في القتال، بعضهم الى جانب المعارضين، وآخرون الى جانب القوات النظامية، لا سيما منهم عناصر الفصائل الموالية للنظام، وأبرزها «الجبهة الشعبية – القيادة العامة».

وأوضحت المصادر أن عدد القوات التي تشكلت من «القيادة العامة» و «فتح الانتفاضة» و «جبهة النضال الفلسطيني» بزعامة خالد عبدالمجيد لدعم قوات النظام بلغ نحو 700 مقاتل، انشق بعضهم خلال المواجهات. في المقابل، بلغ عدد قوات المعارضة نحو 1500 مقاتل، كان بينهم نحو 300 مقاتل من «جبهة النصرة» و70 من «كتائب ابن تيمية» التي تشكلت لاحقاً من «كتائب أكناف المقدس» التي ضمت 200 مقاتل، اضافة الى عشرات المقاتلين في «مجموعة ابو هشام زغموط».

وتابعت المصادر أن الاتفاق الذي ساهم فيه مبعوثون من الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) وفي شكل غير مباشر رئيس المكتب السياسي لـ «حماس» خالد مشعل، أسفر عن خروج المقاتلين غير الفلسطينيين من المخيم إلى الأحياء المجاورة في التضامن والحجيرة ويلدا، ما فتح الباب امام دخول المساعدات الانسانية عبر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) وخروج بعض المصابين بأمراض شديدة.

وأشارت إلى أن اجتماعاً عقد قبل أيام بين قادة وممثلي الفصائل الـ 14 في دمشق، للتفاوض في شأن تشكيل قوة أمنية مشتركة ستدير «المربع الأمني» في منطقة تقع بين ساحة الريجي ومستشفى فلسطين وبين شارع الـ 30 ومدارس «اونروا»، بحيث تضم 140 من الفصائل المعارضة من مقاتلي «اكناف المقدس» و «ابن تيمية» و «مجموعة زغموط» و140 من الفصائل الموالية للنظام أو المحايدة في خارج المربع، إضافة إلى مجموعات إسناد مدنية. وقالت: «ان القيادة العامة تريد أن تكون مع فتح الانتفاضة وجبهة النضال القوة الرئيسة لأنها ترى انها انتصرت في موقفها، في حين تسعى فتح كي تلعب دوراً رئيساً لاستعادة السيطرة على المخيم في إطار المنافسة بينها وبين كل من القيادة العامة وحماس». وزادت أن كلاً من «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» و «الجبهة الديموقراطية» لم تقدما بعد جوابهما النهائي وإن كانتا «غير متحمستين للفكرة لأنهما مقتنعتان بأن أمن المخيم مسؤولية الدولة السورية. وتحاول فتح اقناعهما بالمشاركة لتخفيف دور مجموعة جبريل». أما بالنسبة الى «حركة الجهاد الاسلامي» بزعامة رمضان عبدالله شلح، فإنها حرصت على أن يكون دورها محصوراً في تقديم المساعدات الإنسانية وأعمال الإغاثة الى اهالي المخيم من دون الانخراط في هذه «القوة الامنية المشتركة»، وفق المصادر.

إلى ذلك، قال الناطق باسم «أونروا» كريس غونيس لـ «الحياة» إنه لم يكن هناك يوم أمس توزيع مساعدات «بعد نصيحة واضحة من الأطراف المعنية أن التوزيع لن يكون ممكناً»، لافتاً إلى أن إجمالي الطرود الغذائية الموزعة منذ 18 كانون الثاني (يناير) بلغ أكثر من سبعة آلاف طرد بعد ادخال 235 طرداً أول من أمس. وتابع: «تلقينا تأكيدات من الأطراف انه سيتم توسيع نطاق وصول المساعدات الإنسانية إلى اليرموك في أقرب وقت ممكن. وما زلنا نشعر بالقلق إزاء الحالة التي يواجهها الآلاف من المدنيين في المخيم بمن في ذلك النساء والأطفال الذين عانوا بما فيه الكفاية».

وأشار غونيس إلى أن الفقرة السابعة من قرار مجلس الأمن 2139 تحدثت عن وجوب قيام الطرفين بـ «اتخاذ كل الخطوات المناسبة لتسهيل الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة وجميع الجهات الفاعلة لتقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين فوراً بما في ذلك تسهيل وصول المساعدات في طريقة آمنة ومن دون عوائق إلى السكان المحتاجين الى المساعدة في كل المناطق الخاضعة لسيطرتها». وقال إن صور آلاف الفلسطينيين الذين يقفون في الطوابير للحصول على المساعدات «مروعة بعد اشهر من الحصار، حيث انهم يقفون في صفوف متراصة ومكتظة، وتظهر على وجوههم المعاناة وآثار الحصار».

شاهد أيضاً

اغتصاب وإذلال.. صحيفة تستقصي قصص تعذيب الرجال جنسياً في سوريا

  طلب رجل فلسطيني عاش حياته في سوريا أن يتحدث مع الكاتبة، وأخبرها بأن رجالًا …

اترك تعليقاً