نظرة السوريين إلى جنيف وهشاشة الضغط الدولي

ـ وفي ظل النظرة التشاؤمية الواقعية لجينيف يبدو أن النظام يحاول كسب نقاط في الداخل السوري على حساب تدهور النظام  خارجيا وظهوره بمظهر متردي سياسيا مقارنة بخصمه المعارض الذي بدا أكثر تماسكا  .

ـ يقول الناشطون في الداخل إن استراتيجية النظام مؤخرا تطبّق بالمناطق الثائرة بهدف  التخلص من هذه الجبهات , و تهدف لإعادة نفوذ النظام بهذه المناطق والتصعيد بداريا يهدف إلى تطبيق هدنة فيها

asمعتز سالم نادر- بناة المستقبل

عمليا .لا يمكن الحديث عن  مؤتمر جينيف دون التطرق  للشعورالبالغ  باللاجدوى لدى معظم السوريين قبل المؤتمر وبعده , وبأن (جَمعَة) السلام هذه ليست إلا محاولة لكي تنظر الاطراف المتصارعة في عيون بعضهم البعض, وهذا مالم يحصل  , بالتزامن مع عدد هائل من القذائف والبراميل المنهمرة على رؤوس الناس في حلب وداريا تحديدا , والتي لا تترك مجالا للشك كما يبدو بالهدف التضليلي الذي يسعى النظام السوري إليه ,  وإذا استطاع النظام  قادر على تمويه المجتمع الدولي , وربما لم يفعل , فإنه عاجز بالمطلق عن رسم بسمة امل خجولة في وجوه السوريين , يقول الناشط جواد عمر من داريا :”جينيف 2 لم يكن يبشّر بالخير , وهو بعيد عن الواقع , إذ أن طرفا الصراع عاجزين على إيقاف الحرب “.

تشاؤم وقصف

وفي ظل النظرة التشاؤمية الواقعية لجينيف يبدو أن النظام يحاول كسب نقاط في الداخل السوري على حساب تدهور النظام  خارجيا وظهوره بمظهر متردي سياسيا مقارنة بخصمه المعارض الذي بدا أكثر تماسكا  , يقول الناشط جواد عمر : (ان إستراتيجة النظام مؤخرا تطبّق بالمناطق الثائرة بهدف  التخلص من هذه الجبهات , و تهدف لإعادة نفوذ النظام بهذه المناطق والتصعيد بداريا يهدف إلى تطبيق هدنة فيها )

ولا يبدو أن الوضع بمناطق سورية أخرى كحلب أخف وطأة ,  فالبراميل المتفجرة والتي غدت طقس  من طقوس القصف المدمر من خلال سقوط عشرات البراميل على مناطق في مركز المدينة وريفها  تحولت هي الأخرى  إلى ورقة مقايضة مقابل ما سيتم التوصل إليه في جنيف , ويؤكد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مقتل 840 شخصا  خلال محادثات جنيف

المجتمع الدولي ؟

ومن ناحية أخرى  اعتبر وفد النظام المَساس بسلطة  بشار الأسد خطّا أحمر , وهذا أمر لا يبدو أنه سيكون مطرح نقاش لاحقا , فعنجهية النظام المعروفة من عشرات السنين

تجعله يرفض النقاش بأصغر الأمور وأكثرها بديهية لا بل يرفض الإعتراف بجينف 1 بوصفه ركيزة أساسية معتمدة بجينيف 2 , فكيف إن تعلّق الأمر برأسه الثمين؟ يقول المعارض منصور الأتاسي تعليقا على مؤتمر جينيف  لـ :  ANA.PRESS ( ان النظام  يصر مدعوما من بعض الدول الخارجية على زيادة اعداد الموتى والمعتقلين بدون ادنى سبب , ولن يقتنع بأن عدد المعتقلين بالألاف ,ولكنه مصر على التحدث على الإرهابيين وتجاوز قرار مجلس الامن )

وإن كان لا بد للتطرق إزاء الفشل المتوقع في عيون السوريين للمؤتمر ( الحلم )

فإن ذلك يمهد أيضا للحديث عن رعونة دولية للتعامل مع الملف السوري , ومثال الولايات المتحدة على التعامل مع الملف الكيماوي السوري أكبر دليل على تذبذب المواقف الدولية وتغيرها حسب ظروف مصالح معينة , يقول السيد الاتاسي : (الضغط الدولي على النظام ليس ضغطا فعالا , وهذا الضغط لن يجبر النظام على تسليم السلطة ) وعن علاقة الكيماوي بخيارات المستقبل القادم للخارطة السورية , أضاف : (أن سحب الكيماوي يمثل مصلحة لإسرائيل , والنظام سيحاول التأخير بتسليم الأسلحة الكيماوية كورقة ضاغطة على الدول الغربية , وهذا يأتي على خلفية الاداء السيء للقوى الغربية  )

و إذا أردنا الغوص أكثر بمجريات  أسبوع جينيف , والذي كان يتمناه السوريون تفاوضا  (ذهبيا ) فسنجد المجتمع السوري أمام حالة من الحيرة والتساؤل  عززها بكل تأكيد التصريحات الصحفية  الضبابية والغامضة للمبعوث الاممي لسوريا الاخضر الإبراهيمي

والتي تُعطي انطباعا بأن طرفي الصراع لا يمكن أن يصلوا لأي إتفاق في يوم ما , ربما يكون ما سبق مبالغ به , يقول الأتاسي : (لا يجب التفاؤل كثيرا بجنيف  , ويجب دخول المعارضة موحدة  من أجل إنجاح العمل السياسي , وفشل العمل السياسي هو مسؤولية النظام )

إسبوع المفاوضات :

منذ اليوم الاول لوصول الوفود بدأت  الإشتباكات والتحرش من قبل الحشود المؤيدة للنظام ضد الصحفيين المحسوبين على الوفد المعارض , ومع قلة عدد الأخير  كان التحرش على شكل إعتداءات بالضرب , كما شهد اليوم الاول إحراج  كبير لوزير الإعلام بعدم إجابته على العديد من أسئلة الصحفيين, ومع ان الأيام التوالي شهدت أخبار مرتقبة من خارج الكواليس وداخلها , إلا أنها جاءت جافة وفارغة من المضمون بإستثناء حديث لا غير ,عن إدخال مساعدات إنسانية وغذائية لحمص لم يسفر عن أي شيء يسد ريق  الشعب في حمص , مع أن نائب وزير الخارجية فيصل المقداد قال أثناء المؤتمر بأن الحكومة السورية مستعدة لإدخال المواد الغذائية لحمص ,

من جهته وفد المعارضة ظل مصرا كشرط أساسي للتفاوض, على إعتراف وفد النظام بجنيف1 والذي ينص على تشكيل هيئة حكم إنتقالي بالبلاد, ومع أن قول المندوب السوري بالأمم المتحدة بشار الجعفري بأن الوفد موافق على تطبيق بنود جينيف1 ولكن بالتدرج , أي فقرة فقرة حسب قوله, إلى أن المعارضة رأت أنه من الأفضل  التطرق اولا للبند السياسي وهو ما راّه الخصم سابق لأوانه ,

ذريعة الإرهاب :

منذ البداية وضع وفد النظام نصب عينه موضوع الإرهاب كواجهة أساسية لبدء المحادثات, وخصوصا أن النظام عُرف منذ بداية الإحتجاجات ومنذ أن طَلعت وزيرة المغتربين سابقا بثينة شعبان بتصريحها على خلفية إحتجاجات درعا الأولى , ومن بعدها بشار الأسد بخطابه الذي أُعتبر سيئا للغاية بإعتباره فاقم الوضع – عُرف بإستناده على الخطاب (الإرهابي) كتبرير لإستخدام القوة العسكرية مثلما حدث في العديد من المناطق السورية  وطوال إستمرار الأزمة مرورا بالوصول لجنيف موجّها إتهامه على الدوام للسعودية وقطر بوصفهما الداعم الاكبر للإرهاب حسب إعتقاده , إذ قال نائب وزير الخارجية فيصل المقداد وهو أحد أعضاء الوفد الرسمي للنظام في مؤتمر صحفي خلال المؤتمر : (مكافحة الإرهاب يجب أن تتم في إطارها الصحيح، ، والسعودية هي الدولة الوحيدة التي تدعم الإرهاب وتنظيم القاعدة بشكل كامل ،وأضاف موجها كلامه للمعارضة : (أنتم تمثلون السفالة والفجور والقتل )

ورغم كل المطبات التفاوضية مع وفد النظام قرر الوفد المعارض مواصلة المحادثات إلى النهاية كي لا  يبدو بمظهر المنسحب وبذلك يُعطي نقاطا للنظام  من الممكن ان يستفيد منها لاحقا , مستفيدا بنفس الوقت من البداية المتعثرة للوفد الرسمي أثناء إلقاء الكلمة الإفتتاحية على لسان وزير الخارجية وليد المُعلم الذي بدا انفعاليا وفاقدا لصبره ومصّراً أيضا على تجاوز الوقت الرسمي المسمو ح به وفق الأعراف الدولية , الأمر الذي اعطى إنطباعا  يعكس عدم رغبة النظام المجيء لجينف لإفتقاره عمليا لأوراق تمنحه أفضلية على المستوى الدولي عززه لاحقا عدم إعترافه  رسميا بجنيف1 لأنه لم يوقع على الوثيقة  الرسمية المعنية به , عكس الإئتلاف الذي أصر على المضي قُدما ,إذ جاء على لسان الناطق بإسم الإئتلاف لؤي الصافي : ( لن ننسحب من جنيف وسنستمر حتى النهاية بغية الوصول لحل )

تقصير إعلامي :

بدا واضحا في خضم إسبوع المحادثات في جنيف , بأن الفريق الإعلامي للوفد المعارض كان متواضعا , وقد أرجع البعض  وجود هذه الثغرة لغياب المؤسسات الإحترافية المعنية بالعمل الإعلامي وبأن إعلام الثورة برز من حيث المبدأ منذ أن بدأت الإحتجاجات وبالتالي هو يفتقر عموما للتجهيزات  التقنية مقارنة مع وفد النظام الكامل العدد والعتاد , يقول السيد عدنان حداد مدير إذاعة حارة إف إم المعارضة : (أغلب الإعلاميين بالثورة هم مفتقرون للخبرة  , و في هذه المرحلة كل مؤسسة ملتفتة لتبني نفسها , ومع الوقت يجب ان يكون هناك تنسيقاً ووعيا فيما بين المؤسسات الإعلامية ) ومع ذلك برزعدد من الإعلاميين بصفوف الوفد المعارض الذين أحرجوا غيرمرة أعضاء من وفد النظام , إذ كان مؤثرا رؤية ذلك الإعلامي وهو يطالب وزير الإعلام عمران الزعبي بالإجابة على أسئلة متعلقة بالقصف المتواصل على حلب وكيف أن النظام يهرب من ضرب مناطق الدولة الإسلامية (داعش) بينما التزم الوزير الصمت  , أو الإعلامي الأخر الذي أحرج المندوب السوري بالأمم المتحدة  بشار الجعفري عند سؤاله إياه عن البراميل المتفجرة المنهمرة على حلب والتي تزايدت مع بدء المؤتمر مما أضطر الجعفري من التهرب بطريقة غير مسبوقة منه وهو الذي عُرف بقدرته على المناورة بمثل هكذا مواقف , كما يعتبرالبعض أن  التنصل من الإجابات والتحجج بمواعيد مسبقة والتحدث بعكس ما يجري في البلاد من جانب الوفد الحكومي الذي يمارسه في ممرات وحدائق مبنى الأمم المتحدة في سويسرا ليست إلا دليلا  على أفلاسهم دبلوماسيا وسياسيا وحتى إعلاميا

جولة جينيفية ثانية :

انتهت الجولة الاولى من مؤتمر (السلام) من هنا ,وبدأت عملية الإحماء للجولة الثانية من (هنا ) بالنسبة للنظام السوري لن يتغير شيئا بالنسبة له , على الاقل بالنسبة لإعلامه الذي لم ولن يغير كما يبدو لهجته السياسية بما يخص الحديث المتواصل عن الإرهاب , وعن الصمود ,

وعن  المؤامرة , ولأنه سينطلق بما ختم به رئيس الوفد المعارض أحمد الجربا عندما قال (أن النظام سيعتبر جنيف1 إنتصارا مدويا له )

وعلى الأغلب ستبدأ المحادثات على صدى الجولة الاولى إذا ما لوحظ تصاعد اللهجة الامريكية على لسان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الذي حمّل النظام في سوريا العنف المستشري في البلاد كما أكد على ضرورة تنحي الاسد وتشكيل حكومة إنتقالية , ومؤخرا قالت جان ساكي المتحدثة بإسم البيت الأبيض ان الولايات المتحدة لم تستبعد إطلاقا إستخدام القوى العسكرية في حال تلكأ النظام بتسليم السلاح الكيماوي , جاء هذا على خلفية تقرير منظمة حظر الاسلحة بالامم المتحدة التي جاء فيها بأنه لم يتم  التخلص إلا من 4% من المواد الكيماوية في سوريا .

في وقت يبدو فيه أن التحفّظ ما زال  سيد الموقف بالنسبة للروس على الأقل وهذا ما يظهر من تصريحات  وزير خارجية روسيا  سيرجي لا فروف , فمن جهة يؤيد الروس تشكيل حكومة إنتقالية , ومن جهة أخرى لا يريدون التخلي عن الأسد , وحتى تصريح نائب وزير الخارجية الروسي غينادي بوغدانوف بأنه لا يستبعد بدء النقاش حول البند الخاص بتشكيل حكومة إنتقالية في الجولة الثانية –  لم يُضف الكثير ,

وهذا الإزدواجية  بالتعاطي مع الحالة السورية من قبل الروس  تُبقي الموقف الدولي في حالة تأرجح , وبأن جنيف1 لم يحسم الأمور ظاهريا على الأقل بين أكبر القطبين الراعيين للمؤتمر

وإلى حين قدوم 10 فبراير سينتظر العالم ما ستسفر عنه الايام القليلة القادمة بحلول جينيف 2 وما إذا كان سيحمل بجعبته بشرى كبيرة للسوريين .

شاهد أيضاً

رزق العبي: مع بداية العام الدراسي.. من بين كل 3 أطفال سوريين هناك طفل بلا تعليم

  رزق العبي – مجلة رؤية سورية / ع 47 أيلول 2017م دخل طلاب سوريا، ومعظم …

اترك تعليقاً