الليرة الذهبية للتمادي في خطف السوريين

ـ للمحافظة على الاقتصاد من الانهيار، والذي راهن مراقبون على أن سقوط “الدولة العميقة” سيأتي من بوابته، طرح النظام أخيراً “الليرة الذهبية” في السوق، علها “تطوش إن لم تصب”.

ـ يمكن-إن شئنا – رؤية خطوة الحكومة بطرح ليرة ذهبية سورية كدليل على المنازعة وفقدها أي مصادر الاستمرار، بعد دخول المعارضة في “حوار جنيف السياسي” وتعري النظام.

عدنان

عدنان عبد الرزاق- بناة المستقبل

أتت الحرب التي أعلنها النظام منذ البداية، وعبّر أبواقه عنها في أكثر الشعارات وجودية وعدمية في آن”الأسد أو نحرق البلد”. أتت على البشر والحجر كرمى لكرسي التوريث، والمحافظة على معادلة توازن شرق أوسطية، شاء لها”الكبار” أن تكون…أو ربما لأجلها الاستقرار في المنطقة برمتها، لن يكون، فبعد أن بدد ت عصابة الأسد ثروات السوريين ومقدراتهم، لم يبق من بد، للمحافظة على الاقتصاد من الانهيار، والذي راهن مراقبون على أن سقوط”الدولة العميقة” سيأتي من بوابته، فطرح أخيراً “الليرة الذهبية” في السوق، علها “تطوش إن لم تصب” بعد أن سحب المودعون مدخراتهم من المصارف وتوقفت كل قطاعات وخطوط الإنتاج، وشبه انهارت الليرة في سعر صرفها مقابل العملات الرئيسية، فأكلت من السوريين، حتى قدرتهم على البقاء على قيد الانتظار .

بعد كل ذلك، ووصول النقد مستويات تضخمية غير مسبوقة، إثر فقد ان النقد السوري معظم عوامل قوته و توقف التصدير ولم يعد من قطع أجبني يعود إلى البلاد، وبعد شلل السياحة وتهديم منشآتها وبناها وتلاشي أي عائد منها، بل وأيضاً الإنتاج الزراعي والنفطي والصناعي، في حدوده الدنيا، لم يبق لدى النظام السوري سوى القسر والإلزام، عبر فرض التعامل بالليرة السورية، بل وتجريم من يتعامل بغيرها، مضاف إلى ذلك، استمراره بما يسمى العامل النفسي، عبر الطمأنة والإيهام للمدخرين والمكتنزين-إن وجدوا أصلاً- وللمتعاملين بالليرة أن الأزمة في مراحلها النهائية، وأن ثمة انفراجات استثمارية عبر الحلفاء، إن نفطية روسية أو صناعية إيرانية، عله يمد في عمر نظامه وكذا الاقتصاد من السقوط .

من هنا ربما، جاء طرح الليرة الذهبية السورية” في السوق أخيراً، في خطوة يمكن قراءتها على غير وجه وتأويل . فإن أردنا قراءة هذا الموضوع من زاوية مد اليد على الاحتياطي الذهبي السوري” 25.8 طن، وهو ما يساوي تقريباً 3.5 مليون ليرة ذهبية.” كخطوة اجبارية أمام حكومة بددت جل ممتلكات ومقدرات الشعب السوري، بما في ذلك 18 مليار دولار احتياطي نقدي أجنبي، يجوز لنا القراءة . ويمكن رؤية الخطوة من زاوية ابعاد السوريين عن التداول بالعملات الأجنبية، وأخص بعد إغلاق بعض مكاتب وشركات الصيرفة، وسجن أصحابها، فقط لأنهم لم يشاركوا “مجلس النقد والتسليف” في تآمره على الشعب والتلاعب بأسعار الصرف ومحاولة إنعاش الليرة السورية،التي لم يتوقف المصرف المركزي حتى اليوم، عن عقد جلسات بيع علاني للدولار ومحاولات ضبط سعر الليرة وحمايتها من الانهيار..وإن بالخسارة والعجز . كما يمكن-إن شئنا – رؤية خطوة الحكومة بطرح ليرة ذهبية سورية كدليل على المنازعة وفقدها أي مصادر الاستمرار، بعد دخول المعارضة في “حوار جنيف السياسي” وتعري النظام، وتوقف مد الحلفاء، من إيران وعراق المالكي وروسيا الاتحادية له بالديون والرشى، فلربما اقتنعوا بأن لابد مما لابد منه . في مجمل الأحوال، وبأي وجه رأينا الخطوة، فالنتيجة واحدة، لم يبق من اقتصاد يعتمد عليه النظام في تمويل حربه على الشعب، فبعد أن طرح ما يمكن طره للاستثمار والبيع، من نفط وفوسفات، وبدد كامل الاحتياطي النقدي، هاهو اليوم، وعبر خطوة التفافية، يمد لبسد على احتياطي الذهب، ليوهم السوريين، أن الهدف إصدار ليرة ذهبية سورية لتنافس الرشادية والإنكليزية وتغنيهم عن التعامل بنقد”الأعداء” من دولار ويورو وليرة تركية .

بيد أنه وأيا كانت الأعذار والمسوغات التي ساقها أنصاره، رئيس جمعية جمعية الصاغة -غسان جزماتي مثالاً – الذي عبر عن تفاؤله بطرح حل الليرة الذهبية وعن يقينه بالاقبال على هذه الليرة سيكون كبيرا جداً في السوق المحلية بل إنه ذهب أبعد من ذلك، حيث رأى بأنها ستنافس الليرة الإنكليزية والرشادية ..وقال حرفيا (سيكون لليرة الذهبية السورية رواج كبير وذلك نتيجة التساؤلات الكثيرة التي طرحت على الجمعية من قبل الصاغة والمواطنين كما أنها ستنافس الليرة الإنكليزية والرشادية من حيث الطلب في السوق). أما لجهة ميزات الليرة الذهبية السورية، فهي بحسب جمعية الصاغة، منالذهب الخالص بوزن 8 غرامات وعيار 21 قيراطا، وتحمل على الوجه الأول سوق الحميدية الدمشقي الأثري وقلعة دمشق، والوجه الآخر قلعة حلب وأنها ستكون طبق الأصل عن الليرة السورية. أما عن تحرك أسعار الذهب بعد التضخم الهائل الذي لحق بالليرة السورية فقد ارتفع سعر غرام الذهب في سوريا خلال السنتين الماضيتين إلى أرقام قياسية حيث سبق أن وصل سعره إلى ما يزيد عن 10 آلاف ليرة. ويبلغ حاليا سعر الغرام الواحد عيار 21 نحو 5108 ليرات، أي ما يعادل 36.2 دولار، إذاً، وإن قاربنا السياسي بالميداني بالعسكري، يكون طرح الليرة الذهبية مشابها مع إمطار حلب بالبراميل المتفجرة ويتواءم مع ما نتج عن جولة جنيف وما يمكن أن يتمخض عن الجولات اللاحقة . ما يعني أن أركان النظام تتداعى وربما يكون السقوط مدو، الاقتصادي والسياسي وحتى العسكري، فسقط الأسد الآن أم لم يسقط بعد، سؤال يحمل إجابتين في آن، فللسياسي والأخلاقي والقانوني إجابة، وللواقعي على الأرض، حتى الآن على الأقل، إجابة ثانية، وكذا لجهة الاقتصاد، فهل انهار الاقتصاد السوري الذي راهن كثر على أن النظام سيسقط من خلاله، أم لم ينهار بعد. لأن واقع الحال على الأرض، صناعيا كان أم تجاريا أم خدمياً، إنما يؤشر على منازعة الاقتصاد بالمعنى الحقيقي، وما الاستمرار ولو عبر ديون وتأجير مقدرات السوريين، أو حتى الالتفاف على الليرة السورية لإعطائها جرعة بقاء عبر طرح الليرة الذهبية، إلا شراء ولبعا على الزمن ليس إلا .

نهاية القول: آثر النظام السوري ترك بصمة الصمود والممانعة حتى على الليرة الذهبية، حيث كان وجهها الأول شعار الجمهورية العربية السورية وهو النسر باسط الجناحين، في حين سيتضمن الوجه الثاني لهذه الليرة نقشا يوضح “التعاضد الذي يسود المجتمع السوري” قبل أن ينصحه العارفون، أن ترك “اللمانعة” على الليرة الذهبية سيؤدي لإحجام العملاء، فقبل، على غير العادة، أن تأخذ شكلها الحالي..سوق الحميدية وقلعة دمشق…اللذان لم يطالهما قصف براميله بعد…ولكن قد تصل إن اقتضت ظروف البقاء واختطاف سوريا وحلم السوريين .

شاهد أيضاً

بوتين يستدعي بشار الأسد إلى حميميم ليلتقيه هناك

  وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الاثنين الى قاعدة حميميم في ريف اللاذقية، بعد …

اترك تعليقاً