المعارضة توحّد صفوفها استعدادا لمواجهة مفصلية مع النظام

_17477_syriawargبناة المستقبل ـ العرب: كثفت المعارضة السورية، خلال الأسابيع القليلة الماضية، من جهودها في توحيد وإعادة هيكلة مجموعاتها المسلحة التي تضرّرت بفعل صراعها خلال الأشهر القليلة الماضية مع التنظيم المتطرف “الدولة الإسلامية في العراق والشام”.

يأتي هذا في وقت أعلنت فيه القيادة العسكرية للجيش السوري الحرّ عن تمسكها بعبدالإله البشير رئيسا لهيئة أركانه.

وكشفت مصادر مقربة من المعارضة السورية أن هذه الحركية بدأت مطلع الشهر الجاري بانضمام فصائل مسلحة على غرار لواء “أحرار صوت الحق” و”الفرقة 17″ و”تجمّع كتائب شهداء حارم” إلى جبهة ثوار سوريا، وكان لواء “مغاوير السويداء” ولواء “مغاوير الجولان” قد أعلنا نهاية الشهر الماضي عن انضمامهما إلى الجبهة.

وتشكلت جبهة ثوار سوريا في أواخر العام المنصرم وتضمّ تشكيلات وألوية تابعة للجيش السوري الحرّ من بينها المجلس العسكري في محافظة إدلب، وتجمّع ألوية وكتائب شهداء سوريا، وتجمّع ألوية أحرار الزاوية، وألوية الأنصار، وألوية النصر القادم، والفرقة السابعة والفرقة التاسعة، وكتائب فارق شمال.

وفي سياق إعادة هيكلة المعارضة السورية المسلحة وإلحاق التشكيلات الصغيرة بالتنظيمات الكبرى كشفت مصادر عن انضمام لواء أحرار سوريا، ولواء أسود الثورة، وكتائب أنصار الحق، إلى لواء التوحيد، أحد مكوّنات الجبهة الإسلامية.

إلى جانب دمج الفصائل المسلحة أعلن، أمس الأول، عن تشكيل جماعة مسلّحة جديدة، في حلب تحت اسم “فيلق الشام” ، وضمّت 19 لواء من الفصائل من مختلف المحافظات.

وفي شريط مصوّر نشره موقع “يوتيوب” المكتب الإعلامي التابع للتنظيم الجديد، تلا أحد القادة بيانا أعلن فيه عن تشكيل الفيلق وعن أسماء الألوية المنضمّة، مؤكدا أن الألوية “تعاهد على أن تعمل من أجل الدفاع عن دينها وأهلها واستعادة كامل الأراضي من النظام المجرم”.

ومن بين الفصائل التي يضمّها التنظيم الجديد “لواء الحمزة”، و”لواء أبو عبيدة بن الجراح”، و”لواء التمكين”، و”لواء هنانو”، و”لواء حطين”، و”لواء عباد الرحمان”، و”لواء الفرقان”، و”تجمّع صقور الإسلام”، و”لواء المجاهدين”، و”كتائب الأمجاد”، و”لواء نصرة الإسلام”.

وكان قد أنشئ الأسبوع الماضي “جيش الشمال الإسلامي” في دير الزور، بعد اندماج عدد من التشكيلات الصغيرة.

ويرى متابعون أن هذه الديناميكية التي تعيشها المعارضة السورية، مؤخرا، فرضتها عدّة معطيات من بينها فشل الحل السياسي المتمثل في جنيف2، مع تصعيد متواصل من جانب القوات النظامية في أكثر من جبهة قتالية، وهو ما يكشف بوضوح أنه لا محيد عن الخيار العسكري الذي بات محدّدا مفصليا في الصراع السوري.

ويقول المتابعون أن التغيّر الأخير مردّه كذلك تقديم هيكل موحّد يشجع الدول الإقليمية والغربية المؤيدة للمعارضة السورية على تقديم مزيد من الدعم خاصة في ما يتعلق بالأسلحة النوعية التي تتردّد هذه الأخيرة في تسليمها خوفا من وقوعها في أيدي المتشدّدين.

وتشير المصادر إلى أن الجبهة الإسلامية وجبهة ثوار سوريا ستتوليان مهمة الأعمال الميدانية. وكانت كل من الجبهتين قد صعّدتا في الآونة الأخيرة من هجماتها ضدّ قوات نظام الأسد خاصة في اللاذقية وحمص وسط استمرار للقصف النظامي على يبرود وحلب.

يأتي هذا في وقت تودّع فيه الحرب السورية عامها الثالث لتبدأ عاما دمويا جديدا يشي بتطورات ميدانية ستكون حاسمة في ما يتعلق بموازين القوى مع تواتر الأنباء بشأن قرب فتح جبهة درعا، إلا أنها لن تضع نهاية للحرب حسب الخبراء، في ظل تباين المواقف بين روسيا والغرب خاصة مع تداعيات الأزمة الأوكرانية.

ويقول في هذا الصدد توما بييريه، الخبير في الشؤون السورية والأستاذ في جامعة أدنبره، إنه “من دون تدخل غربي، ستستمرّ الحرب سنوات إضافية، وهذا التدخل غير مرجح طالما أن الرئيس باراك أوباما في البيت الأبيض؛ يمكن للأمور أن تتغير بعد 2016″ مع انتهاء ولايته.

وأدّى الصراع في سوريا والذي بدأ منذ 2011 إلى مقتل أكثر من 140 ألف شخص وحوّل نصف سكان البلاد إلى لاجئين في دول أخرى أو نازحين داخل سوريا.

وبدأت الأزمة منتصف مارس 2011 بتظاهرات احتجاجية ضدّ النظام، تحوّلت بعد أشهر إلى نزاع دامٍ اتسع بشكل كبير منذ فبراير 2012، لا سيما مع بدء المعارك في حمص وسط سوريا.

ومنذ ربيع العام 2013، وبعد سلسلة من التراجعات أمام هجمات مقاتلي المعارضة، انتقل النظام السوري إلى الهجوم، بعدما تلقى دعما حاسما من عناصر من حزب الله اللبناني ومقاتلين عراقيين شيعة مدربين على يد الحرس الثوري الإيراني.

واكتسب النظام ثقة إضافية بعد ابتعاد شبح الضربة العسكرية التي هدّدت بها واشنطن إثر الهجوم الكيميائي الذي أدّى إلى مقتل المئات قرب دمشق في أغسطس، والذي اتهمت المعارضة والدول الغربية الرئيس الأسد بالوقوف خلفه.

وتقضي استراتيجية النظام بالاحتفاظ بسيطرته على “المناطق ذات الأهمية” في البلاد، لا سيما المناطق الساحلية حيث الثقل العلوي والموانئ التجارية، إضافة الى المدن الكبرى والطرق الرئيسية.

وتسيطر المعارضة المسلحة على مناطق واسعة لا سيما في الشمال والشرق والأرياف، في حين لا يزال النظام يسيطر على مراكز المحافظات باستثناء الرقة (شمال)، ومناطق في الوسط والغرب.

ويقدّر الخبراء أن النظام غير قادر على استعادة سيطرته الكاملة على الميدان، في ظل وجود ما بين 100 ألف و150 ألف مقاتل معارض في سوريا، بينهم من 10 آلاف إلى 20 ألفا من المقاتلين الأجانب موزعين على أكثر من ألفي مجموعة مقاتلة.

وأمام تشاؤم الخبراء العسكريين، وفي تحدّ واضح للمجتمع الدولي يناقش البرلمان السوري منذ أيام مشروع الانتخابات الرئاسية.

واعتبرت مصادر في المعارضة السورية، أمس، أن الشروط التي تضمّنها مشروع الانتخابات العامة، تقصي غالبية أعضاء المعارضة من الترشح لرئاسة الجمهورية، وقد فُصّل لتناسب مقاسه.

وأضافت المصادر، أن ما تسرّب من شروط الترشح لرئاسة الجمهورية، في مشروع قانون الانتخابات العامة، تعني إقصاء غالبية أعضاء المعارضة لكون غالبيتهم لا تنطبق عليهم، خاصة في ما يتعلق بالإقامة داخل البلاد لمدّة عشر سنوات متواصلة عند تقديم طلب الترشيح، وغير محكوم بجناية لكون النظام أصدر أحكاما جائرة على معارضيه وفق محاكمات صورية وأخرى عسكرية.

وترفض غالبية أطياف المعارضة الخوض في الانتخابات الرئاسية المقبلة، مقابل رغبة بشار الأسد في الترشح، الذي تنتهي ولايته في يوليو المقبل.

شاهد أيضاً

فصائل ريف حلب ترفض اعتماد القانون السوري في المحاكم

  رفضت فصائل “الجيش الحر” العاملة في ريف حلب الشمالي اعتماد القانون السوري في محاكم …

اترك تعليقاً