الأزمتان الأوكرانية والسورية تجران المتاعب إلى الدب الأبيض

_17675_800بناة المستقبل ـ العرب: – لا يخفى على المتتبعين أن الأزمة القائمة في أوكرانيا مرتبطة ارتباطا كبيرا بنظيرتها في سوريا، على اعتبار مصالح الدب الروسي في كلتا المنطقتين، والتي أصبحت مهددة في ظل صراع خفي برز إلى العلن بين أكبر قوتين في العالم والذي سيرسم نفوذهما، وهما : الولايات المتحدة الأميركية وروسيا.

في هذا الشأن يكتب فيودور لوكيانوف، في موقع “المونيتور” أنّ إحدى أهمّ نتائج انهيار العلاقات الأميركية-الروسية تأتي بسبب الأزمة الأوكرانية، والضغط الذي تمارسه واشنطن على موسكو بخصوص الموضوع السوري، الذي أخذ حيزا كبيرا من مماطلات النظام المدعوم من روسيا.

و يعتبر لوكيانوف أنّ “الوضع العسكري والسياسي بسوريا يمنح لبشار الأسد الأمل في الانتصار والمحافظة على نظامه بفضل مجهودات روسيا الدبلوماسية لحماية الأسد، بل وستواصل إمداده بالذخيرة اللازمة للمحافظة على موازين القوى الراهنة. أمّا برنامج إزالة الأسلحة الكيميائية فليس من المرجح أن تتمّ عرقلته، بحكمه إرساء لفكرة بوتين، وباعتبار التداعيات الخطيرة لذلك على الوضع ككلّ”.وعلى صعيد الأحداث في أوكرانيا، التي أثمرت حكومة جديدة بعد عزل يانوكوفيتش حليف الروس، تدخل الكرملين عسكريا في أوكرانيا بذرائع واهية لم يجد مبررا لتسويقها، مما ألب الرأي العام الدولي على سياساته، و يرى بول ساندرز، من مركز نيكسون، أنّه “إذا ما اعتبرت روسيا أنّها وصلت إلى نقطة اللّا رجوع، في علاقاتها مع الدول الغربية، فإنّه من المرجّح أن تُصعّد الوضع بالانتقال من سياسة الإمدادات المحدودة للأسلحة إلى سياسة تكثيف مبيعات الأسلحة والمبادرة حتّى بتوفير خبراء ومُستشارين روسيين. فمن وجهة النظر الروسية، تسمح هذه المبادرة لموسكو بإصابة عصفورين بحجر واحد: ممارسة ضغط سياسي على دول الغرب، والمساهمة في تعزيز سلطة حكومة من شأنها أن تصبح حليفا قويا لروسيا بالمنطقة.

أمّا إدارة أوباما، فلا تزال تتخبط في محاولاتها لتعديل سياستها إزاء سوريا للتأقلم مع احتمال انهيار البرنامج الدبلوماسي بجنيف، بحكم تركيزه على خطر بروز الجماعات الإرهابية بسوريا. إذ تعترف وزارة الخارجية الأميركية بأنّ محادثات جنيف2 في “تدهور”، مع ضعف احتمال استئنافها قريبا ووسط التوقعات العامّة باستقالة الأخضر الإبراهيمي، المبعوث الخاصّ والمشترك. ويُذكر أنّه في حال استقالته، تتنبأ الإشاعات باحتمال تعويضه بمحمد الصباح، وهو نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي السابق.

ويحاول الكرملين، إثناء العاصفة السياسية الغاضبة التي هبت عليه وإيجاد أكبر قدر ممكن من الدعم السياسي له، وهوالذي يساند طبعا النظام السوري حليف إيران، التي تقف هي الأخرى على مرمى حجر من انتقادات المجتمع الدولي لها وعلى رأسه الولايات المتحدة، بسبب مماطلتها في تنفيذ بنود الاتفاق النووي.

ومن المرجّح أن تنعكس تداعيات الأزمة الأوكرانية على العلاقات بين روسيا وإيران، إذ يذكّر لوكيانوف أنّه عدم تدخّل روسيا في المحادثات بين إيران و مجموعة 5+1، بشأن اتفاقية نووية شاملة، لا يجب أن يُنسينا المصالح الروسية في منع الأسلحة النووية الإيرانية، ممّا سيدفع بموسكو، حسب رأيه، إلى “محاولة كسب إيران في صفها، من خلال تعزيزها للتعاون الاستراتيجي بينهما

شاهد أيضاً

تيلرسون سيؤكد الموقف الأمريكي من بشار الأسد

نقلت وكالة رويترز عن مسؤول أمريكي قوله للصحفيين  (اليوم الثلاثاء)، إن وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون …

اترك تعليقاً