افتتاحية العدد الأول من مجلة بناة المستقبل – م.وليد الزعبي

bof-1لا نجد عنوانا يمكن للسوريين أن يجتمعوا حوله الآن، أفضل من عنوان ) بناة المستقبل ( فقد تم تدمير سورية شعباً وعمراناً ، وكان أخطر ما تهدم هو النسيج الاجتماعي الرابط بين السوريين ، وما ينبغي إعادة بنائه في المستقبل، هو هذا النسيج ليكون الرابط الذي يشكل العقد الاجتماعي الجديد، مصنوعاً من عروة وثقى هي المحبة والتسامح والتلاقي على هدف واضح هو حماية سورية والدفاع عنها، وإعادة عمران مجتمعها متماسكاً متلاحماً، في دولة مدنية ديموقراطية ، يتم فيها تداول السلطة عبر صناديق الانتخاب ، ويقام فيها صرح العدل عبر سيادة القانون ، ويتم فيها الحفاظ على القيم السامية ، والأخلاق الكريمة، وتبدأ فيها مشاريع البناء على أسس علمية عصرية ، ويكون هدف التنمية بناء الإنسان وضمان حريته وكرامته أولاً، ومن ثم السعي إلى تلبية الاحتياجات المادية والسكانية . لقد صبر شعبنا على الظلم عقوداً خوفاً من أن يكون ثمن ثورته عليه تدمير سورية ، فهو يعلم أن المستبدين مستعدون لتدمير كل شيء كيلا يتنازلوا عن شيء من تسلطهم و تحكمهم برقاب الناس ، وترويعهم لكل من يعترض على سلوك فاجر أو ينتقد رأياً فاسداً ، وقد غصت المعتقلات بالمناضلين السوريين الذين لم يرضخوا لاستبداد أجهزة الأمن ، وطغيان السلطة الحمقاء الشرهة إلى امتلاك كل ثروات سورية والعبث بكرامة السوريين . ونحمد الله أن شعبنا قرر أن يدفع ثمن الحرية مهما كان غالياً ومكلفاً ، والبشرية كلها اليوم تنظر بدهشة وإكبار لقدرة شعبنا السوري على تحمل التضحيات ، وإلى صموده الأسطوري أمام أعنف همجية عرفها التاريخ القديم والمعاصر ، فلم يسبق أن قصف حاكم أبناء شعبه بصواريخ تهدم المدن وتحول الأحياء السكنية إلى ركام يموت تحت أنقاضه الآلاف من الأسر ، ولم يسبق أن فتك جيش وطني بأهله ، ودمر شعبه ، وشرد الملايين من أخوته وأشقائه دفاعاً عن حاكم ظالم مستبد ، مستعد أن يزلزل الأرض حوله ، وأن يحرق الأخضر واليابس ، وأن يرتكب أقسى المجازر، وأن يذبح آلاف الأطفال بالسكاكين ، مقابل أن يبقى رئيساً لجمهورية المقابر والجثث. ونحن نريد لبناة المستقبل أن يلتم شملهم ، وأن تتحد كلمتهم من أجل بناء سورية التي نحلم بها جميعاً ، بلداً آمناً مستقراً حاضناً لكل أبنائه، متقدماً في العلم والمعرفة ، و رائداً لأمته العربية والإسلامية .

شاهد أيضاً

لماذا تصمت تركيا عن التحركات الروسية الأخيرة في سوريا

  تحت عنوان “تركيا ما تزال صامتة حتى الآن عن التحركات الروسية في سوريا”، نشر موقع …

اترك تعليقاً