المهندس وليد الزعبي:القاعدة الشعبية للمعارضة السورية

6661المهندس وليد الزعبي- بناة المستقبل

في مطلع العام الرابع لذكرى انطلاق  ثورة السوريين من أجل الحرية والكرامة ، نرى أن تلك الثورة قد تحولت إلى حرب مدمّرة على يد النظام الذي لم يرعَ في السوريين عهداً ولا أمانة ولا ذمة، وكأنهم شعبٌ آخر وليسوا أبناء جلدته وشركاء الوطن والعيش المشترك والتاريخ والجغرافيا.

ولكن الثورة طال عمرها، واستمرّت ولم يتمكن بشار الأسد ومن يرعاه من روس وإيرانيين وميليشيات طائفية لبنانية وعراقية ويمنية، وتمكّن الشعب من قول لا ويواصل قولها، وقمنا خلال هذه الأعوام التي مضت، بتشكيل أجسام سياسية وأحزاب وتجمعات، وانتقينا المجلس الوطني ليمثّل الشعب السوري تمثيلاً شعبياً، واعترف به العالم، ثم انتقلنا إلى الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، وصار ممثلاً أكبر واوسع للشعب السوري في المحافل الدولية، وأنتجنا الحكومة الوطنية السورية المؤقتة، حكومة الثورة، ثم …بدأنا نشعر أننا انفصلنا عن القاعدة الشعبية التي أطلقت الثورة ذات يوم.

بتشكيل طبقة سياسية ممثلة للشعب السوري الثائر، عمل النظام ومخابراته وتدهور الأمور المعيشية، وانشغال السياسيين بالعمل على ترويج القضية السورية ومصيرها في أروقة العالم، نسينا الناس الذين هم أساس الثورة وناشطوها، وقادحو شررها الأول، وانقطعت جذورنا، وصارت إزاحة طبقتنا العليا سهلة جداً فهي لا تتواصل مع  من يساندها، ولا تشركه في الرأي والمشورة والعمل المشترك، الحكومي أو السياسي، فبات من هو خارج الحكومة أو الائتلاف لا يعرف ما الذي عليه أن يفعل ليتابع مشواره في الثورة، فانتشرت المؤتمرات انتشار الفطر، وأصبح السوريون يدورون من مكان إلى أخر، للبحث عن مخارج ومنافذ يقدّمون من خلالها لثورتهم، وإن استمرت الأمور على هذه الصورة، فربما نفاجأ بانقلاب على الائتلاف، يخلق جسماً آخر، يجمّعه الذين لم يعد أحدٌ بحاجة إليهم( حسب تصوّر البعض) وهؤلاء بإمكانهم أن يجدوا من يرعاهم، من بين الدول أو المؤسسات العالمية، أو رجال الأعمال أو السياسيين، وما الذي سنحصل عليه حينها؟ المزيد من الانقسام وتضييع الوقت؟.

لا بد من إعادة تشكيل قاعدة شعبية كبيرة من أهل الثورة، النشطاء والمثقفون والسياسيون والمنشقون والشباب والنساء الذين صنعوا الثورة، والذين ينتظرون اليوم من يناديهم ليكلفهم بأي عمل، أو يطالبهم بالمزيد من المتابعة، وقد يبدأ مشروع كهذا بقاعدة من 1500 سوري وسورية، يكونون هيئة عامة للائتلاف، ويكون الائتلاف برلمانهم، وممثلهم، والحكومة في خدمتهم، حتى يكون هناك من يُسائل، ويراقب، ويؤيد التوجّهات أو يقوّمها، وقد يصل عدد تلك الهيئة العامة إلى عشرات الآلاف مع الوقت، ومن غير هذا كيف يمكنك أن تدير الأرض؟ وتعرف ما الذي تحتاجه؟ وكيف تقدّمه ولمن تقدّمه؟

وعلى المعارضين السوريين القبول بالتصويت والانتخاب، فربما عارضت النخب السياسية أفكاراً كهذه، ولكن الأمانة التاريخية توجب علينا أن نطرحها، فلا يحق لنا أن نتجاهل الناس، وأهل الثورة أحق بأن نتذكرهم في الذكرى الثالثة لانطلاقتها فهم الطاقة وأكثر من دفع الأثمان، وتشرّد وخرج إلى المنافي لا ليعيش مهمّشاً منفياً  يشعر بالظلم، بل ليتتابع دوره ويعود إلى وطنه كريماً مساهماً في تنميتها وتطويرها، وإلا فإننا بعزل الناس نطبّق أحد مخططات النظام بحذافيرها، فهو أراد لأهل الثورة أن يجمّدوا نشاطاتهم ليتخلّص منهم ومن طاقاتهم الجبارة، وهم الأمناء على ثوابت ومبادئ الثورة واصحاب الرأي السياسي والوطني فيها وفي مسارها وأداء المسؤولين الذين أنتجتهم.

هؤلاء لا يريدون مكاسب، بل يريدون من يحترمهم ويشركهم في التفكير والرأي، ولا يبحثون عن مهنٍ ومنافع، بل يريدون تمازجاً مشروعاً مع المؤسسات السياسية والتنفيذية الثورية، ليكونوا القاعدة الشعبية لها، فلماذا نغلق الأبواب في وجوههم، لتأتي معارضة جديدة ربما تكون من صنع النظام نفسه.

شاهد أيضاً

برهان غليون: عقدة الأسد

  برهان غليون: العربي الجديد ذكرت لي إحدى المشاركات في فيلم وثائقي فرنسي عن اغتصاب …

اترك تعليقاً