ماذا لو لم يتدخّل “الناتو” في في كوسوفو أو لوضع حد لجرائم القذافي؟

dfdfd

ماذا لو لم يتدخّل “الناتو” في في كوسوفو أو لوضع حد لجرائم القذافي؟

هل أنت مع الاحتلال؟

ـ منذ العام 1961 وحتى العام 1975، أصدرت الحكومات العراقية المتعاقبة مجموعة من القوانين والمراسيم التي أدّت لتأميم النفط العراقي بشكل كامل، وهو ما سمح بتراكم فائض دولاري كبير، ما أتاح لهم النهوض ببعض الإنجازات الهامة على الصعيد الاقتصادي.

ـ منذ وصول “حزب البعث العربي الاشتراكي” في سوريا للسلطة اتّبع سياسات أمنية واقتصادية مشابهه لما هي عليه في العراق. أسّس حافظ الأسد في العام 1980 “شركة الفرات للنفط” التي تولّى إدارتها أخو زوجته محمد مخلوف.

ـ بعد وراثة بشار الأسد للسلطة في العام 2000، واعتماده سياسة الانفتاح الاقتصادي، توسّعت دائرة النهب والفساد لتشمل قطاعات أساسية أخرى، كالزراعة، والصناعة، والسياحة، والتجارة، وهي قطاعات تنتج كل واحدة منها ما يقرب من (7 مليار) دولار سنوياً.

 

 

        فيكتوريوس بيان شمس- بناة المستقبل ـ العدد السادس ـ مارس آذار 2014

إبّان الغزو الأميركي للعراق في العام 2003، كانت وسائل الإعلام العربية والعالمية، تطرح على المواطن العراقي سؤالاً في غاية الوقاحة: “هل أنت مع الاحتلال، أم ضدّه؟”. سؤال عجيب!، للوهلة الأولى يستدرج حكمّا قيمياً، أكثر ممّا يستوجب التفكير للإجابة عليه بنعم أم لا.

الاحتلال: هو السطو والاستيلاء على ثروات ومقدّرات شعب ما بالقوة الغاشمة. والمواطن العادي بحسّه البسيط يعلم أن ما يحدث في العراق هو الاحتلال بعينه. إذاً، ما الذي قد يدفعه لمجرد التفكير بالرد على هكذا سؤال؟

منذ العام 1961 وحتى العام 1975، أصدرت الحكومات العراقية المتعاقبة مجموعة من القوانين والمراسيم التي أدّت لتأميم النفط العراقي بشكل كامل، وهو ما سمح بتراكم فائض دولاري كبير، ما أتاح لهم النهوض ببعض الإنجازات الهامة على الصعيد الاقتصادي، إلا أن ذلك لم يدم طويلاً. فالحرب العراقية – الإيرانية التي بدأت في العام 1980 وانتهت في العام 1988، راكمت على العراق ديون هائلة، ستكون واحدة من أسباب الغزو العراقي للكويت، وهي التي استدرجت الغزو الأميركي للعراق فيما بعد.

عانى الشعب العراقي من نظام ديكتاتوري أمني دموي منذ القضاء على الملكية 1958 وما تلاها، لكن المرحلة الأسوأ والأكثر دموية كانت منذ وصول “حزب البعث العربي الاشتراكي” عام 1963 للسلطة، ثم ترسيخ سلطته بمجيء صدام حسين في العام 1979، وإلى اليوم تحت حكم نوري المالكي، الذي استمر بنفس السياسات الأمنية والاقتصادية، المتمفصلة على مافيوية ذات طابع طائفي، وهي التي أفقرت واحد من أغنى شعوب المنطقة وأعرقها.

موارد العراق كثيرة وكبيرة، فعدا عن الثروة النفطية الهائلة والتي تبلغ أكثر من (7) ملايين برميل تصدّر يومياً، هناك قطاع زراعي، وصناعي منتج وضخم، نُهب أيضاً على مر السنوات، ثم دُمّر في مرحلة لاحقة.

والحال لا يختلف كثيراً في الجار الشقيق سوريا، فمنذ وصول “حزب البعث العربي الاشتراكي” للسلطة اتّبع سياسات أمنية واقتصادية مشابهه لما هي عليه في العراق. أسّس حافظ الأسد في العام 1980 “شركة الفرات للنفط” التي تولّى إدارتها أخو زوجته محمد مخلوف، وهي الشركة الوحيدة المخولّة للتصرّف بالنفط السوري ذو الكميات المحدودة، حيث إنتاج سوريا لم يكن يتعدى (380 ألف) برميل يومياً، لا يجرؤ أي مواطن، أو مسؤول السؤال عن مصيرها.

بعد وراثة بشار الأسد للسلطة في العام 2000، واعتماده سياسة الانفتاح الاقتصادي، توسّعت دائرة النهب والفساد لتشمل قطاعات أساسية أخرى، كالزراعة، والصناعة، والسياحة، والتجارة، وهي قطاعات تنتج كل واحدة منها ما يقرب من (7 مليار) دولار سنوياً.

سياسات متشابهة في البلدين الشقيقين سوريا – العراق، أدّت إلى النتائج نفسها، فقر مدقع يطال ما يقرب نصف السكان، ونسبة هائلة من العاطلين عن العمل. ففي سوريا تجاوزت نسبتهم ثلث القوى العاملة قبل الثورة، بينما في العراق وبحسب طارق الهاشمي “نائب رئيس الجمهورية” العراقي، فإن النسبة تتعدّى (60%). وقد يكون مفاجئاً، أن نسبة العرب العاطلين عن العمل في الأراضي المحتلة (1948) لا تتعدّى (25%) بحسب تقرير أعدّه “مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي” في أكتوبر من العام 2013!

“هل أنت مع الاحتلال أم ضده؟”، أصبحنا أقرب لتفهّم أي منطق يحكم السائل والمسؤول.

إذا كان نهب الأنظمة المحلّية الحاكمة، لا يختلف من حيث المضمون عن نهب الاستعمار الصريح لثروات بلادنا، وإذا كان الاحتلال كما هو مثبت أعلاه: “السطو والاستيلاء على ثروات ومقدّرات شعب ما بالقوة الغاشمة”، يصبح السؤال: ما الفرق بين هذه الأنظمة والاحتلال الصريح؟

في آب من العام 2013، حشدت القوات الأميركية بعض السفن في الحوض الشرقي للبحر المتوسط، مهدّدة “بضربة تأديبية” للنظام السوري، وهو ما أجبره على الرضوخ للمطالب الأميركية بتسليم أسلحته الكيميائية التي استخدمها ضد المدنيين (13) مرة على الأقل، بحسب اللجنة الأممية المكلفة للتحقيق في المسألة. “ضربة تأديبية” تعني بشكل واضح عدم النية في إسقاطه، إلا أنّها أثارت العالم العربي من مشرقه إلى مغربه. إذ كيف يعقل أن يقبل الشعب السوري بضربة أميركية، وربّما احتلال مباشر فيما بعد؟. هذا عدا عن ضربات جوية “إسرائيلية” محدودة لبعض مواقع النظام العسكرية هنا وهناك!. استُهجنت النية الأميركية بضربة للنظام، بينما صمتت “النُخب” العربية على جريمة ترتكب منذ ما يقرب من ثلاثة أعوام، راح ضحيتها حوالي (300 ألف) إنسان، عدا عن الكم الهائل من المعتقلين، والجرحى، والمشرّدين، والمفقودين، ناهيك عن جيل كامل بلا تعليم بعد تدمير مدارسه. كل هذا يضاف إلى الأسباب الاقتصادية والأمنية التي كانت السبب الرئيسي في إطلاق الثورة.

في 16/3/ 2012، أُسميت الجمعة “جمعة التدخّل الدولي”، استنجد الشعب السوري فيها بالخارج لإنقاذه من براثن نظام لم يتورّع عن ارتكاب أي مذبحة في سبيل بقائه واستمراره، مع أن أسباب الرغبة بإنهائه لم تعد مرتبطة فقط بالخوف من إعادة إنتاج نفس سياسات النهب والإفقار المدعومة من أجهزة أمنه، بل من أجل وقف المجزرة.

هكذا يكون الشعب السوري قد أجبر إجباراً على تجاوز السؤال الوقح الذي طرح على الشعب العراقي سابقاً: “هل أنت مع الاحتلال، أم ضده؟”، إلى دعوة الاحتلال. لكن أي إدانة قيمية  “أخلاقية” هنا، تصبح مرفوضة ولا أخلاقية قبل تبرير السبب الذي يستأهل قتل واعتقال وجرح وتشريد وتجهيل هذا الكم الهائل من البشر. ماذا لو لم يتدخّل “الناتو” في العام 1999 لوقف المذابح التي كانت ترتكب في كوسوفو؟، بل ماذا لو لم تتدخّل نفس الجهة في العام 2011 لوضع حد لجرائم القذافي؟

استدعاء الاحتلال، لهو أمر جلّل يستدعي التوقف عنده بالتأكيد لو أن شعباً حاصلاً على حقوقه هو من يستدعيه، لكن الأهم منه –في وضعنا العربي- هو الأسباب التي تدفع الشعوب لذلك، كمن يستجير من الرمضاء بالنار، هو يستنجد بالاحتلال؛ لوضع حد لمجازر “الاحتلال”.

شاهد أيضاً

د. فيصل القاسم: كيف تصنع رأياً عامّاً بلمح البصر؟

  د. فيصل القاسم – القدس العربي من الظلم الشديد أن نصف «الرأي العام» بالبغل، …

اترك تعليقاً