مظاهرة للشبيحة وهجوم لبعض المثقفين على العلويين

ـ “ثائر ديب”: “هل يمكن حتى لبهائم البرّية أن تحول بين أحد وبين اللقمة وشربة الماء؟”.

ـ الفنان فارس الحلو ” أن يظهر الامر كما صدر من المبالغات الاعلامية اللا مجانية، والتي استجرّت ردوداً انفعالية عنيفة، فهذا يثبت ان الخطة الطائفية المنحطة التي اتبعتها الطائفية الاسدية في مواجهة الثورة للحط من قيمتها تلاقي تجاوباً ملحوظاً إما تحدياً أو تواطؤاً” .

 فادي سعد

فادي سعد – بناة المستقبل ـ العدد السادس ـ مارس آذار 2014

على خطى الخراب السوري وليكتمل المشهد السوري الموغل في سواده ودمويته خرجت مجموعة من عناصر الدفاع الوطني “الشبيحة” لتشكل حاجزاً منع قافلة من المساعدات الانسانية العبور الى حمص المحاصرة، المساعدات التي جاءت اصلاً بقرار دولي كان من نتائج الجولة الاولى لمفاوضات جنيف 2 المنعقدة !!

 الامر فيه كثير من الغرابة السريالية بل الدادائية، وفيه الكثير مما لا يمكن وصفه من اللؤم والحقارة التي لم يتضع إليها نظام كالابارتيد او حتى نظام اسرائيل  …. حاول البعض التخفيف من هذه الحركة بالقول ان هؤلاء رفعوا لافتات كتبوا عليها عبارات تعتبر فيها المحاصرين “ارهابيين” ولم يرفعوا عبارات تطالب بمنع المساعدات عن مدنيين، وهنا الفرق فأن ترفض مساعدة من تعتقد انهم ارهابيين شيء وان ترفض مساعدة مدنيين شيء آخر ؟؟

روسيا الاب الروحي لمنع المساعدات

 البعض حاول اظهار موقف الشبيحة بالعفوي، وهو ليس كذلك بالطبع فهؤلاء هم مجموعة عسكرية شبه نظامية لها اسم ورموز وتتلقى تدريبات شبه منظمة كما تتلقى رواتب من جهات تابعة للنظام، وبالتالي فلا يمكن ان يقوم الشبيحة بهذا الفعل دون علم قيادة النظام في حمص، وطريقة تكوين الشبيحة في سورية وعملها وجرائمها العنصرية تذكرنا بعناصر العصابات الصربية في البوسنة التي مارست افعال عنصرية وجرائم إبادة ضد البوسنيين المدنيين بدعم روسي واضح،

نتساءل في هذه المناسبة هل يكون مجمل دور واداء جيش الدفاع الوطني “الشبيحة” في الحرب السورية هو بمرجعية وخبرة وتدريب روسي ؟  لاسيما ان مسؤولين   روس عبّروا اكثر من مرة عن رفضهم إدخال المساعدات الانسانية الى المناطق المحاصرة، من هنا نعرف من هو الاب الروحي لفكرة منع تقديم المساعدات للمحاصرين، فإن كان الشبيحة تظاهروا ضد إيصالها لإرهابيين بسبب خضوع الشبيحة لعمليات غسيل دماغ وكون مصدر تغذيتهم الفكري والاعلامي والنفسي هو من قبل وسائل اعلام النظام ودعايته فإن الروس يدركون اكثر من سواهم ان المحاصرين هم مدنيين لا حول لهم ولا قوة …

هجوم على العلويين

 قال بعض الناشطين على صفحاتهم ان العديد من اهالي حمص من الطائفة العلوية حاولوا ثني هؤلاء الشبيحة عن موقفهم المشين بمنع المساعدات عن المحاصرين منذ ما يزيد عن عام، لكن الشبيحة تعرضوا لهم بالضرب والتهديد.

  لكن بعض المثقفين في صف الثورة هاجموا الطائفة العلوية بشكل عام ودون تمييز او اعتبار للمنطقة او الموقف   السياسي، وهو ما درج عليه بعض المثقفين ا الناشطين على الفيسبوك  “ماهر شرف الدين” يكتب عن الموضوع  “سيسجّل التاريخ أن أول مظاهرة يخرج بها العلويون ضدّ النظام كانت احتجاجاً على سماحه بإدخال الطعام إلى أهل حمص المحاصرين!”.

المشكلة التي تواجه الثورة السورية بدخول الحرب عليها وعنف غير مسبوق بدأ بالقنص وانتهى بمجازر جماعية المشكلة الاساسية هي فقدان بوصلة الاهداف الاصلية التي انطلقت الثورة لأجلها، وهي الحرية الكرامة العدالة وتحولها الى حالة كره لطائفة معينة، وهو ما كان بتأثير الاعلام الذي يدّعي انه يخدم الثورة

هذا الاعلام عمل على تركيز عمله في الجانب المذهبي والطائفي من ثقافة السوريين الثوار، وشيئا فشيئا حوّل الثورة من ثورة حرية وكرامه ضد نظام الى ثورة مذهب وطائفة ضد طائفة ومن ثم ضد كفار يجب ان يعودوا الى حظيرة الاسلام

ومن جنايات هذا الاعلام الثوروي انه عمل على  تكوين حالة تنميط للطائفة العلوية كطائفة داعمه للنظام او موالية للنظام

لكن هذا شيء وتبني مثقفين معروفين في سورية الهجوم على العلويين واعتبارالشبيحة هم بالضرورة علويين وكذلك كل الموالين للنظام علويين هو امر خطير كما ان الهجوم على العلويين كطائفة، وليس كجهة او مجموعة ضمن مجموعات او جهات اخرى موالية للنظام، هو امر يشي بتحولات خطيرة جداً في مسار الحرب في سورية على جبهة الثقافة والمثقفين وهو تحول يشي بأن طبخة ما قد نضجت وحان وقت الإعلان عنها ؟؟

تطييف الصراع يخدم أعداء الثورة

يصرّ الكثير من السوريين البعيدين عن سورية جغرافياً او البعيدين عنها وجدانياً أن يكتبوا عن صراع طائفي او مذهبي في سورية،

فهؤلاء الذين يعتبرون ان العلويين هم موالاة وفي صف النظام يعتقدون ان العلويين وحدهم من دون السوريين هم الموالين للنظام، ويتناسى هؤلاء لساعات او لأيام تحتلهم خلالها مشاعر عصبية او عنصرية ان الموالاة هم حالة سياسية واقتصادية واجتماعية توجد في كل قرية او مدينة او طبقة او طائفة او مذهب في سورية بهذا القدر او ذاك، لأسباب عديدة ليس هنا مجال توضيحها او تفنيدها … لكنهم حين تذهب حالة التوتر والشحن النفسي العصبوية يعودون الى هدوئهم فإذا ذكرت امامهم الطائفة العلوية او علوي اكتفوا بالتمتمة او البسملة او الامتعاض او القول “إن فيهم ناس جيدون او ان فيهم معارضون” على اعتبار ان الطائفة في كليتها ملعونة عند هؤلاء او مدانة ؟

تكتب الدكتورة ريم تركماني : ” إذا كان ما حصل حقيقةً فهو ليس مستغرب أبداً من جيش الدفاع الوطني والذي هو المنفذ الأكبر للحصار الحالي في حمص, لكن إذا كنا نبتغي مصلحة أهلنا تحت الحصار فقد لا يفيد إيغالنا في شيطنة فئة مجتمعية كاملة. هكذا نحنُ, نهوى الأخبار المثيرة التي تعمق الكره وتؤزم ما هو مؤزم أصلاً, ونبحث عن صدمة جديدة وكأننا لم نشبع من الصدمات”.

موقف الناشطين العلويين وغير العلويين

اسوأ وضع ما هم عليه النشطاء المنحدرين من الطائفة العلوية فهؤلاء كما يقال يصفعون من الخدين، فهم مطالبون ليس فقط بإدانة فعل الشبيحة وهو أمر بديهي بل مطلوب منهم أن يدينوا الطائفة -على اساس فكرة التنميط سابقة الذكر-  وسيكونوا طائفيين باعتبار الكثيرين، ولن يرى أحد وجهة نظرهم التي جعلتهم بالاصل ضد النظام والاستبداد لكن ضد الظلم من اي جهة أتى،

يكتب “ثائر ديب”: “هل يمكن حتى لبهائم البرّية أن تحول بين أحد وبين اللقمة وشربة الماء؟” وقال “محمد صالح”: “هناك مجموعة من الشبان تحت الطلب ليقوموا بأعمال قذرة بأمر مشغليهم هم من فعل اليوم فعلهم تجاه قافلة المساعدات. وللأسف نجحوا نجاحا باهرا بتوصيل مايريدوه، وكان مشغلوهم أذكى وأقذر بما لايقاس.ولكن كان هناك ردة فعل بنفس القذارة ولكن بغباء شديد وقدمت خدمة لأعداء سوريا لاتقدر بثمن”.

يكتب “فارس الحلو : ردود الفعل الطائفية قبل التأكد من الخبر حيث قال: ” نهفة ردود السوريين العنيفة والطائفية على خبر ماله أي صورة أو فيديو اللي بيحكي عن حاجز علوي بشري ضخم منع قافلة الاغاثة الاممية من الدخول!!..وكأن الامر بحاجة الى جموع بشرية كبيرة لتشكل (كما كتب ونشر وتداول) (سداً) (جداراً) (حاجزا ضخما) بينما الامر لا يحتاج الا لرصاصة واحدة فقط لتوقف كل شاحنات النقل!!”.

ويتابع الفنان فارس الحلو ” أن يظهر الامر كما صدر من المبالغات الاعلامية اللا مجانية، والتي استجرّت ردوداً انفعالية عنيفة، فهذا يثبت ان الخطة الطائفية المنحطة التي اتبعتها الطائفية الاسدية في مواجهة الثورة للحط من قيمتها تلاقي تجاوباً ملحوظاً إما تحدياً أو تواطؤاً”

حين ترتكب مجموعة عملية تشبيحية ما لتكن داعش او اي مجموعة اسلامية، تاتي التعليقات لتدين هذه المجموعات بذاتها، ولا يؤخذ أي اعتبار آخر بما فيه انحدار اصحابها الى طائفة او مذهب، لكن على العكس وفي الطرف المقابل حين يرتكب شبيحة في حمص عملية تشبيح يتم اتهام طائفة باكملها وإدانتها حتى قبل التأكد من العناصر الذين قاموا بالتشبيح …. ولن يرى احد ان الهجوم على طائفة كاملة هو شبيه ممارسة شبيحة هذه الطائفة ضد العزّل ….لن يعتبر احد ان التشبيح باسم الطائفة هو شبيه التشبيح على الطائفة …هنا لا يتم إدانة التشبيح إلا باعتباره ملحقاً او مدمجاً بطائفة.

شاهد أيضاً

لماذا تصمت تركيا عن التحركات الروسية الأخيرة في سوريا

  تحت عنوان “تركيا ما تزال صامتة حتى الآن عن التحركات الروسية في سوريا”، نشر موقع …

اترك تعليقاً