التركمان والإبادة الجماعية

 unnamed2د. محمد وجيه جمعة ـ  كلنا شركاء: مصطلح “الإبادة الجماعية”، الذي لم يكن موجودًا قبل عام 1944، هو مصطلح ذو مدلول خاص جدًا، حيث يشير إلى جرائم القتل الجماعي المرتكبة بحق مجموعات من الأشخاص.وتنطلق من مفهوم”وضع خطة منظمة تتألف من إجراءات مختلفة تهدف إلى تدمير الأساسيات الضرورية لحياة مجموعات قومية، بالإضافة إلى إبادة المجموعات نفسها.”

أقرت الأمم المتحدة اتفاقية تقضي بمنع جرائم الإبادة الجماعية ومعاقبة مرتكبيها في 9 كانون الأول/ديسمبر 1948. واعتبرت هذه الاتفاقية “الإبادة الجماعية” بمثابة جريمة دولية تتعهد الدول الموقعة عليها “بمنعها والمعاقبة عليها”. والإبادة الجماعية تُعرف على أنها: ارتكاب أي عمل من الأعمال الآتية بنية الإبادة، الكلية أو الجزئية، لجماعة ما على أساس القومية أو العرق أو الجنس أو الدين، مثل: (أ) قتل أعضاء الجماعة. (ب) إلحاق الأذى الجسدي أو النفسي الخطير بأعضاء الجماعة. (ج) إلحاق الأضرار بالأوضاع المعيشية للجماعة بشكل متعمد بهدف التدمير الفعلي للجماعة كليًا أو جزئيًا.

في إطار المأساة السورية التي استكملت كل مقتضيات وتوصيفات الجرائم ضد اﻹنسانية،لا بد من رفع الصوت عاليآ وبيان أن ما جرى ويجري بحق تركمان سورية يستوفي كل الوقائع ليصنف كجريمة إبادة جماعية لمكون مهم من مكونات الشعب السوري.

إن ثوابت الجغرافية وحقائق التاريخ والدين وكذلك المشتركات الثقافية تجعل من تركمان سورية مصدر غنى وتنوع للمجتمع السوري وكذلك رابطآ وطنيآ قويآ يساهم في رسم معالم الهوية السورية.

عصابة اﻹجرام اﻷسدية التي تمعن في تدمير كل ما هو سوري،أخذت تستهدف أركان الوطن وتبدأ ولا تنتهي بتركمانها، فهي تستهدف التركمان في كل مواقع تواجدهم الجغرافية، قتلآ وتهجيرآ،وتدميرآ لكل ممتلكاتهم و تراثهم التاريخي،واستعراض للمجازر التي نفذها النظام في كل من حمص واللاذقية نجد أنها مواقع ذات غالبية تركمانية، في بابا عمرو ومجزرتها المروعة في03-03-2012حيث أكثر من800شهيد، مجزرة تسنين وعدد شهدائها 128، وكذلك مجزرة الزاره ومجزرة عمال طلف وبهذا لم يعد لنا وجود في مدينة حمص وريفها،وكذلك تم تهجير معظمنا من قرانا في ريف اللاذقية،وما تبقى من أهلنا الصامدين في قراهم الساحلية اليوم هم محاصرون ورهائن بيد مجموعة طائفية مجرمة،مصير إخوتنا في ريف اللاذقية وحي علي جمال مرتبط بتطورات معركة كسب،أما في مدينة حلب وريفها والرقة وريفها فنحن ضحية إرهاب من لون آخر وهو داعش، وكذلك جزء من أهالينا هم تحت الحصار وتهديد الموت بالجوع في جنوب دمشق، لم يبق اﻵ القليل وينتهي الوجود التركماني في سورية، فهل يحتاج المجتمع الدولي ﻷكثر من هذا ليعلن ان ما يحصل على تركمان سورية هو إباده جماعية وبأبشع اﻷشكال.

من واجب المجتمع الدولي أن يحمي ضحايا اﻹبادة الجماعية، وأن يعاقب الجناة وذلك احترامآ لإتفاقيات اﻷمم المتحدة، كيف وأن منظمات المجتمع الدولي انحدرت الى أكثر من الصمت الى تعطيل هذه المؤسسات،لتلعب دورآ يتنافى مع المبادئ التي أسست من أجلها.

يسابقنا السؤال الملح…لو أن ما يحصل من إبادة جماعية على التركمان يحصل جزء بسيط منه على أي مكون آخر من مكونات الشعب السوري لوجدت العالم المدعي للحضارة وحقوق اﻹنسان مستنفرآ، يستجلب كل قوانين واتفاقيات اﻷمم المتحدة ويعمل جادآ على احترامها وتنفيذها بأن يوقف الإبادة بكل أشكالها، ويشرع أبواب مؤسساته ومحكمته الجنائية نصرة للضحايا.

تركمان سورية يطلعون المجتمع الدولي بكامل مؤسساته على واجباتهم القانونية واﻷخلاقية، ويذكرونه بمبادئ ودواعي تأسيس هذه المؤسسات والمنظمات، وحزب الحركة الوطنية التركمانية السوريةيحمل المجتمع الدولي مسؤولية ما يحصل من إبادة جماعية لتركمان سورية، وكذلك نتائجه وتداعياته، ويؤكد أنه سيتخذ كل اﻹجراءات القانونية والشعبية نصرة لحقوق إخوته تركمان سورية، ولن يسمح بضياع ذرة من حقهم، وسنطرق أبواب العدالة لينال الجناة جزاءهم.

كما ندعوا كل إخوتنا الشرفاء واﻷحرار السوريين لنصرتنا، فنكون لهم ظهيرآ وفداء على درب سورية الواحدة وطنآ للحرية والكرامة.

الدكتور محمد وجيه جمعة، رئيس حزب الحركة الوطنية التركمانية

شاهد أيضاً

د. فيصل القاسم: كيف تصنع رأياً عامّاً بلمح البصر؟

  د. فيصل القاسم – القدس العربي من الظلم الشديد أن نصف «الرأي العام» بالبغل، …

اترك تعليقاً