قلق المهجرين في الداخل

fgfrfgfgfgfggggggggggggggggg

ـ إذا استثنينا المشاكل الاقتصادية التي تخيم على مأساتهم في كل وقت و كل حين، تبرز بعض المشاكل المتعلقة بالخوف وعدم الاستقرار النفسي الذي يخضعون له.

ـ بقرار سياسي شنت حملات اعتقالات على الحواجز طالت الشبان من مختلف مناطق الغوطة الشرقية والغريبة والقلمون وبعض مناطق جنوب دمشق بالإضافة لمداهمة بعض الشقق السكنية كما حدث في مدينة جرمانا و بالتعاون مع عناصر الأمن المستترين بغطاء مدني.

شيفان يوسف- بناة المستقبل ـ العدد السادس ـ مارس آذار 2014

بعد أن دخلت الحرب في سوريا مرحلة الإزمان بكل أعراضها وعلاماتها, ولم يقتصر ذلك الإزمان على النشاط العسكري للأطراف المتصارعة بل انسحب ليغطي نقاط ضعف أخرى في الجسد السوري المنهك, حتى أصبحت العلاقات الإنسانية والخوف من المجهول، تتصدر نهار الإنسان السوري بكل ما يحمله هذا النهار من معاناة تترتب حسب الأولويات التي تفرضها الحياة التي لا بد أن تستمر رغم الحرب وبالتعايش مع ذاك الإزمان, الذي بات يشمل السوريين في الخارج والداخل وأعني اليوم بالداخل ذلك الذي يقع تحت قبضة النظام الأمنية والذي يعاني فيه المهجرون من مناطقهم الأصلية لتلك المناطق المُحكمة القبضة مشكلات كثيرة.

حتى إذا استثنينا المشاكل الاقتصادية التي تخيم على مأساتهم في كل وقت و كل حين، تبرز بعض المشاكل المتعلقة بالخوف وعدم الاستقرار النفسي الذي يخضعون له، فهم محط أنظار المناصرين للنظام وعرضة لمضايقاتهم اليومية فمثلاً يتحدث بعض الأطفال عن الإهمال المتعمد في المدارس لمجرد قدومهم من مناطق بعينها ” توصف بالمناطق المتمردة ” وينسحب ذلك الإهمال على متابعة الدروس مع بعض المدرسين بالإضافة للشحن والشحن المتبادل حتى مع الأطفال فيما بينهم مما ينعكس سلباً على التحصيل الدراسي والعلمي الذي يقود بعض الأطفال للتهرب من الذهاب للمدرسة خشية التعرض للمضايقة حتى يصل الأمر حد الإيذاء الجسدي تحت غطاء إداري كما اشتكى مجموعة من الأهالي في مدرسة تقع في حي المزة و أخرى في حي المهاجرين, وقد يأخذ التنكيل بالأطفال وفي حقهم بالتعلم أشكال أخرى أكثر ذكاءً وإيذاءً وهو ما تنتهجه بعض الإدارات التابعة لوزارة التربية من خلال طلب بعض الأوراق التي يصعب على الطلاب المهجرين تأمينها كورقة سند الإقامة والمطالبة بعقد البيت المسجل باسم الأب أو الأم حصراً وهو أمر صعب على البعض بسبب تواجد عدة أسر ولا سيما الأقارب في مسكن واحد تابع لأسرة واحدة تستضيف أخريات. وبالتالي يصعب تحصيل تلك الوثيقة في هذه الحال لعدم وجود عقد صريح باسم تلك الأسر جميعاً. إن حرمان الطالب من التسجيل في مدرسة قريبة من منطقة تواجد أسرته الأمر الذي قد يجبر الأهل على تسجيله في مدرسة بعيدة رغم مخاطر الوضع الأمني ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة النظام من ناحية والمسافات البعيدة بين الأحياء ولا سيما في العاصمة. حيث فضل بعض الأهالي في هذه الحال إبقاء الأطفال في المنزل  على حساب تحصيلهم العلمي خوفاً على حياتهم من جهة وبسبب عدم القدرة المالية للغالبية العظمى على متابعة أبنائهم في القطاع الخاص بسبب الظروف الاقتصادية السيئة من جهة أخرى .

ولا يقتصر الإحساس الدائم بالخوف وعدم الأمان عند شعور الأهل بالخطر النفسي والاجتماعي المحدق بالأطفال فحسب بل ينسحب ذلك على اليافعين والشباب ولا سيما من الذكور حيث يصبح هؤلاء في لحظات كثيرة عرضة للاعتقال عند الحواجز التي تقطع أوصال المدن تحت ذرائع كثيرة أهمها انتمائهم لمناطق بعينها كداريا و معضمية الشام ويبرود وحمص و ….إلخ. دون الرجوع للسجلات الأمنية بالطبع وذلك لأغراض أهمها طلب النقود من الأهل مقابل حياة أحد أفراد الأسرة وهو ما شاع بشكل ملفت بين بداية عام 2012 وحتى منتصف عام 2013, لتتنوع احتياجات عناصر الأمن واللجان الشعبية لاعتقال هؤلاء الشبان وتتوسع بعد ذلك الغايات تجاه مبادلة المعتقلين بعناصر تم اعتقالهم على أيدي الجيش الحر والكتائب الإسلامية بتياراتها المتنوعة. ظهرت هذه القضية جلياً في فترة اقتحام بعض الكتائب الإسلامية لمدينة عدرا العمالية وما رافقها من اختطاف رهائن من سكان تلك المنطقة حيث شنت قوات الأمن وبشكل عشوائي وبقرار سياسي حملة اعتقالات على الحواجز طالت الشبان من مختلف مناطق الغوطة الشرقية والغريبة والقلمون وبعض مناطق جنوب دمشق بالإضافة لمداهمة بعض الشقق السكنية كما حدث في مدينة جرمانا و بالتعاون مع عناصر الأمن المستترين بغطاء مدني كدليل للأسر التي تنتمي لبعض المناطق السابق ذكرها بغية الضغط على أهالي الشباب المعتقلين والمناطق الخارجة عن سيطرة النظام وبالتالي الجيش الحر لتحرير رهائن عدرا العمالية ومناطق أخرى،  مما يجعل المهجرين عرضة للتنكيل و الاعتقال دون أي سبب مما يضيف حملاً آخر يقذف على كاهل تلك الأسر التي تُحارب حتى بالمساعدات الإنسانية وتقدير الأضرار المادية والجسدية, علماً أن هذا النوع من المساعدات تتحمل تكاليفه الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية وغير الحكومية التي لا تزال موجودة في سوريا ولكن حرص النظام الدائم على استبعاد الأسر المهجرة هو شكل من أشكال الضغط النفسي الذي ينهجه للتضيق على المهجرين كعقاب جماعي وإقصاء كل الخيارات الذي تستثني النظام ومحاولة حصر الأمور الحياتية كلها بيده ليكون المرجع لتلك العائلات في كل شيء .

لا تعدو الحالات السابقة فردية أو جماعية أن تكون سوى جزء يسير من معاناة الناس الذين اضطروا للسكن في مناطق تخضع لسيطرة النظام والتي كان لا بد من تسليط الضوء عليها ولفت الأنظار لتلك الفئة التي لا تقل معاناتها عن معاناة الناس في المناطق التي تتعرض للحصار فالهدف هو تركيع الناس وإن اختلف الأسلوب.

شاهد أيضاً

لماذا تصمت تركيا عن التحركات الروسية الأخيرة في سوريا

  تحت عنوان “تركيا ما تزال صامتة حتى الآن عن التحركات الروسية في سوريا”، نشر موقع …

اترك تعليقاً