حقوق افتراضية

مروان علي- بناة المستقبل ع7/ 4- 2014

Untitledبعد قرار رئيس الوزراء التركي  رجب طيب أردوغان  الذي يحظى بشعبية كبيرة في تركية، بحظر موقعي (تويتر) و ( يوتيوب) ، ارتفعت صرخات الاحتاج بين مستخدمي الشبكة العنكبوتية  ، في  انحاء العالم تضمنا مع اشقائهم الاتراك .

والملفت ان بعض الدول العربية  ، التي تعتقل في سجونها عددا لاباس به من المدونين والمغردين  ، ايضا نددت بقرار الحكومة التركية  ورأت فيها اعتداء صارخا على حرية التعبير  .

ولكن حال المستخدم العربي  للشبكة العنكبوتية هو افضل من حال المستخدم التركي ؟

بعد عقود على ظهور شبكة  الانترنت  (كان ذلك في ولاية كاليفورنيا الامريكية 2 سبتمبر / ايلول 1969 عندما سعى عدد من العلماء الى اكتشاف آلية لربط أجهزة الكومبيوتر ببعضها البعض أجل انشاء  نظام مفتوح  لربط المستخدمين أينما كانوا وتبادل المعلومات) واتساع رقعة مستخدمي الشبكة العنكبوتية في مختلف اصقاع العالم فان مستخدم هذه الشبكة العملاقة يواجه أينما كانت معوقات جدية واحيانا كبيرة تقف في وجهه وتجعل عملية الاتصال (الهدف الاساسي من الشبكة وتبادل المعلومات ) بين المستخدمين والمواقع أكثر تعقيدا .

لكن شتان ما بين عمل مستخدم الشبكة في بلادهم  (الغرب) وفي بلادنا  (الدول العربية) وبينما تسن قوانين جديدة في اوربا وامريكا لتسهيل عملية استخدام الشبكة العنكبوتية والتواصل مع الآخرين وحماية حقوق المستخدم والمتصفح في وقت واحد،فان جدرانا افتراضية عالية وعازلة تبني في بلادنا مما يجعل من استخدام الشبكة العملاقة امرا في غاية التعقيد ومؤلما في الوقت نفسه .

يرى خبراء المان ان سرعة  نقل المعلومة عبر الانترنت الى الملايين في العالم تجعل الانظمة التوتوليتارية في اسيا وافريقيا ترتعد لذلك عمدت تلك الانظمة الى انشاء فروع للمخابرات الالكترونية مهمتها قصف وضرب المواقع المعادية وتدميرها اذا استطاعت وفي احسن الحالات تلجأ الى حجب المواقع اذا لم تكن قادرة على تدميرها .

ولكن  ماهي المواقع المعادية  ؟

حسب الخبير الالماني يورغن تيغ صاحب  موقع ” سكند لايف ” فإن

 أ الحجب يطال بالدرجة الأولى المواقع العلمانية أوالتابعة لمجموعات معارضة أو مواقع أقليات أو نشطاء سياسيين ومواقع ليبرالية. ويرون أن الرقابة مسؤولة إلى حد كبير عن ضعف المضامين، من حيث تقييدها للحريات الجماعية والفردية. والمفارقة أن ذلك يتم أحيانا بمساعدة بعض كبريات شركات الاتصال الغربية والامريكية تحديدا

وعن سبب خوف تلك الانظمة من الانترنت يتابع يورغن تيغ :

” ليس الخوف من الشبكة العنكبوتية وانما من قدرة هذه الشبكة ومستخدميها على فضح تجاوزاتها وممارساتها القمعية

كما ان مقاومتها للانترنت تصب في خانة  مقاومة الديمقراطية ومنعها بشتى الوسائل .

الانتشار السريع للانترنت فرض تحديات غير مسبوقة على الأنظمة الاستبدادية القائمة في العالم العربي التي وجدت نفسها بين تجاذبين متناقضين. فهي من جهة مضطرة للتعامل مع الشبكة العنكبوتية لتحقيق حد أدنى من الحداثة الرقمية، ومن جهة ثانية ترى في “ثورة الانترنت” تهديدا من شأنه أن يقوض الآليات التقليدية لاحتكارها السلطة وأدوات رقابتها الإعلامية.

 مثل هذه المخاوف دفعت بهذه الحكومات إلى سن حزم من القوانين التي تمترست وراءها من أجل تطويق المواقع المعارضة  .

أما المواقع التي تسمح بها تلك الانظمة فهي لاتتعدى المواقع الموالية لها  والتي تطبل لانجازاتها الوهمية او المواقع الفنية الهابطة ومواقع الاغاني والمسلسلات التلفزيونية والاخبارية التي لاطعم لها ولا رائحة .

 البروفيسور الامريكي المتخص في مركز بيرغمان  يقول :

هناك رغبة لدى كل دولة للسيطرة على الانترنت والتحكم بالمعلومات المتوفرة ولكن بينما تجد الدول الغربية انها محكومة بمجموعة صارمة من القوانين الرادعة فان الانظمة الاستبداية لها مطلق الحرية وتصول وتجول في الفضاء الافتراضي من اجل بناء انترنت مقيد كما تريدها هي تسمح بتدفق المعلومات التي تريدها وتمنع كل ما يزعجها او يخالف منطقها البائس .

والخطير في الامر كما يذهب الباحث الامريكي : ان هناك تحالفا مستورا وغامضا بين الانظمة الاستبداية والمرتزقة الافتراضيين للتحكم بالشبكة العالمية .

ولايقتصر التحكم بالشبكة على الانظمة الاستبداية وحدها ، بل ان العديد من الدول الغربية وتحت ستار مكافحة الارهاب ( نتيجة  الاستخدام المتزايد للمنظمات الارهابية للشبكة العنكبوتية ) ،  تفعل ذلك أيضا ، ضاربة بعرض الحائط ، مسألة السرية الشخصية التي تكفلها الدساتير الغربية .

وهنا لابد من الاشارة ان حق  حرية الوصول الى المعلومة  ، غائبة عن دساتير عربية كثيرة ،  طالما ان الحقوق الاساسية هي مجرد حبر على ورق او حقوق افتراضية  .

* شاعر سوري

شاهد أيضاً

سلامة كيلة: الحل السوري في موسكو لا جنيف

  سلامة كيلة: العربي الجديد كما جولات التفاوض غير المباشرة السابقة بين وفدي النظام والمعارضة السوريين، فإن محادثات جنيف …

اترك تعليقاً