الأزمة السورية والثلاثية المدهشة

 حواس محمود- بناة المستقبل ع7/ 4 – 2014

Untitled8النظام السوري بممارساته الأمنية والبوليسية بالارتباط مع الإفقار والتجويع للشعب السوري طيلة أكثر من أربعة عقود متتالية – الاستبداد والفساد –  سبب لنفسه اشعال ثورة كانت عوامل اشتعالها مهيئة قبل بو عزيزي تونس ، إلا أن  البوعزيزي ومعه الربيع العربي عام 2011 ومعهما حكاية اطفال درعا كانت الشرارة التي أطلقت ثورة الكرامة والحرية السورية في كل ربوع سوريا ، جوبهت الثورة بالقوة المفرطة وسكت العالم عنها ،  ما عدا إدانة هنا وتصريح هناك ، أو مؤتمر هنا واجتماع هناك ، لم تمارس هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن أي ضغط جدي على النظام السوري حتى وصوله إلى إستخدام الأسلحة الكيماوية في الغوطتين وقبلها في مناطق سورية عدة ومن ثم قبوله  لكشف وتدمير هذه الأسلحة  الكيماوية  ، التي تم شراؤها  بأموال السوريين  ، وكان بالأمس يعدها سلاحا استراتيجيا لخلق توازن سلاحي مع إسرائيل ، ودليل الصمت الدولي  الأخير وليس الآخر هو انه رغم استخدام النظام لهذا السلاح الفتاك ضد شعبه ،  إلا أن العالم وقف مكتوف اليدين تجاهه ،  دون أن يحرك ساكنا  .

إذن الأزمة السورية محكومة بثلاثة عوامل تفجر واحتقان غريبة ومدهشة في التاريخ العالمي ،  ستكون مادة دراسية للأجيال الفكرية والتربوية القادمة في كل أنحاء العالم ،  العامل الأول هو شدة القمع والإفقار والتجويع الذي يحرض على المعارضة والنقد وتحرك المجتمع ضد هذه الممارسات ، هذا العامل يؤازره العامل  الثاني الذي يأتي كمطرقة فوق رؤوس المعارضين من نفس مصدر الإفقار  عندما يحتج الشعب وينتفض لتجويعه ولكرامته ، حيث القمع الشديد ، القتل ، السجون والتهجير ، كل هذا غريب أن يحدث أمام أنظار العالم ،  ولكن ممكن أن يكون هناك حالة شواذ ديكتاتوري كما في الحالة السورية ،أي يمكن أن يحدث ما حدث في سوريا في بقعة أخرى ،  لكن الأكثر غرابة ودهشة حقا- وهنا يأتي العامل الثالث –  أن يتم التغاضي دوليا عن هذا القمع المفرط القاسي والنتائج الكارثية الكبرى على المجتمع السوري وعلى الدول المجاورة ،  وما قد يتسبب بانهيار جيل سوري كامل غذائيا وصحيا ونفسيا واجتماعيا ، وما قد يسبب أزمات خانقة في دول الجوار اقتصاديا وديموغرافيا وسياسيا ، كل هذا يأتي بصورة مذهلة وعجيبة،  وهذا الأمر الذي دعت السعودية لرفض فوزها بانتخابات منحها عضوية غير دائمة في مجلس الأمن ومن ثم حدث فتور في العلاقات السعودية الأمريكية  ،  وكل هذه الأزمة العميقة في سوريا لا نجد من يتظاهر في العالم المتحضر ضدها ، تصوروا أن تستخدم الأسلحة الكيماوية في القرن الواحد والعشرين ضد شعب مسالم آمن – مدني – والناس في العالم تقف متفرجة ، إلى أي حضيض حضاري وصل العالم ؟!، أم أن البروباغندا السلطوية في سوريا ومعها استطالاتها التآزرية  الإقليمية والدولية  قد امتدت تأثيرا مضادا في دول العالم المتحضر ،  فخافت أن تكون هذه ثورة المتطرفين ، مسألة غريبة وتحتاج إلى فك طلاسمها وألغازها  وإخراج المراقبين والمتابعين والشعب السوري نفسه من حيرتها العجيبة . 

ثلاثية  مركبة تطبق الخناق على الشعب السوري تتمثل بالقمع والإفقار ، ومن ثم القتل والتدمير ومن ثم التغاضي الدولي والصمت المريب ،  ويقدم الشعب  إزاء هذه الثلاثية الاخطبوطية الشرسة آلاف الضحايا من شهيد وجريح ومعتقل ومفقود ومهجر ، الأمر الذي يدعو للنقاش والتحليل والمعالجة من قبل خبراء السياسة والعلاقات الدولية وعلم نفس الاستبداد . 

شاهد أيضاً

طفلان وصاروخ فراغي.. ذهبت الأطراف وبقيت الأحلام

في سياسية الأرض المحروقة التي يتبعها على أرض الغوطة الشرقية، لا يميز الأسد بين صغير …

اترك تعليقاً