سيرًا على الأحلام لرامي العاشق … ديوان شعر يوثق الثورة السورية

 خاص ـ  بناة المستقبل ع7/ 4 – 2014

سيراً على الاحلامصدر مؤخرا ديوان “سيرًا على الأحلام” عن دار الأيام في الأردن بداية  وضمّ 29 قصيدة، عملت على توثيق الثورة السورية شعرًا، وافتتح الديوان بإهداءِ طويل شمل أسماء شهداء ومعتقلين في الثورة السورية لدى النظام السوري، ولم ينسَ الشاعرُ –ابن مخيّم اليرموك- مخيّمه فكان له الحظ الأكبر في المجموعة، فيقول في “أسماء المخيّم الحسنى”:

«الآنَ يشهَقُ طينُنا \ فتعالَ كي نقف احترامًا للجذورِ \ مردّدينَ نشيدَهُ \ فهو المخيّمُ:أرضُنا، وطنٌ بهيئةِ شارعين ومخبزٍ \ وهو البلادُ المستمرّةُ لا انقطاعَ يمزّقُ الوحيَ المشيميَّ اتصالًا بالبعيد بحبلهِ السرّيِّ \ من جسرِ المخيّم \ نحوَ تلك المقبرةْ!»

العاشقُ الذي لجأ للأردن مؤخرًا بعد أن اعتقل في سوريا في بداية الثورة السورية، منعتْ دخوله الحكومة الأردنية لأنه فلسطيني سوري، ووضعتهُ تحت الإقامة الجبرية على الحدود لأربعة شهور متواصلة، قبل أن يهرب من هناك ويعيش متخفّيًا حتى اللحظة، تحدّث عن آلام اللجوءِ ومصير اللاجئ، وأكد على العودة سيرًا على الأحلام:

« واحمِلْ لجوءَكَ أينما كانَ الذهابُ \ وعُدْ على كفّيكَ أو شفتيكَ \ أو سيرًا على أحلامِ عودتِكَ، انكسِرْ  \ !لكنْ تشبّث بالإيابْ».

كتب العاشقُ الكثير من أغاني الثورة السورية، تناوب على غنائها باقة من أهم الفنانين السوريين والعرب منهم الفنانة السورية الكبيرة أصالة نصري التي غنّت خمسة نصوص له، وخاطر ضوا، ريبال الخضري، وائل نور، وغيرهم إلّا أن الخصوصيّة فيما غنته أصالة ليس فقط في صوتها الرائع، وخبرتها وشهرتها، بل لأنها غنت كلماته في وطنه الذي لم يره، على خشبة مسرح مهرجان برك سليمان في بيت لحم، حيّت العاشق وغنّت من كلماته :

«خيّا وأخي صرخة وجع من آخنا ما ملّ \ سوري فلسطيني أنا شعبي اللي ما بينذل \ منصور يا شعبي البطل \ صامد بأرض المعركة تقدر على المحتل \ خيّا وأخي شعبين كانوا للكرامة مدرسة \ لو نامت عيون الأرض يا عيننا لا تنعسي \ عنّك شغلنا دمّنا السايل نهر \ يا قدسنا لا تعتبي \ بكرا نجيكِ تأكّدي \ ما دام بالسوري نفس .. يا قدسنا ما بتنتسي».

  1. وماذا عن دمشقُ أيها العاشق؟

« دمشقُ تختبرُ الحصارَ \ دمشقُ تخلعُ كلّ أنواع الدمارِ كما تفكُّ قميصَها.. \ ودمشقُ أسرارُ المُهاجِر وانكسارُ الطينِ في المنفى على توقِ الرجوعِ \ دمشقُ عاصمة الرّماد الحرّ في أرض الرياح \ دمشق أجمل سيّدات الحرب والمنفى القريب».

  1. وماذا يقول العاشق للأنثى؟

« لأنّكِ مُذْ نسجْتِ )الرّوجَ( فوق ملامحِ الجوريِّ \ أيقَنَتِ الذكورةُ عُقمَها.. \ ولأنَّ خوفًا مِن نهوضِ السهلِ يفْتَرِشُ الخليجْ.. \ صرختْ جموعُ الخائفينَ بكِ اصمِتيْ..».

وفي زحمةِ الموتِ، أصدقاءُ العاشقِ الشهداء أخذوا حيّزًا كبيرًا من ديوانه الذي اختتمهُ بقصيدة “عبثًا يحاربك التلاشي” أهداها لروح الشهيد حسام خياط الذي قضى تحت التعذيب في سجون النظام السوري، فقال له:

« سأقصَّ بعدَكَ قِصّتي:

– ودَّعتُ أرضي، كالشهيدِ بآخرِ الشهْقاتِ يفصلهُ عنِ الترحالِ \ زفرُ حنينهِ \ مَن قالَ ظُلْما ً”لا يحبُّ حياتَهُ” ؟؟ \ كل الحكايةِ \ أنَّ ظرفًا طارئًا ناداهُ كيْ يلقي علينا من سماءٍ نظرةً.. \ليعيد ترتيبَ الوجودِ بما يليقُ بعودتِهْ!».

 إذن، هو العاشقُ اللاجئُ مرّتينِ، له “تعريف” آخر، من أنت ؟

« أنا إصبعَا نصرٍ بصورةِ ثائرٍ \ ويدا فدائيٍّ على زَندِ السّلاحِ \ أنا المؤذّنُ في النِّيامِ: على الكفاحْ.. \ وأنا فلسطينُ التي كانتْ تحضُّ ما تبقى من قُصاصاتِ الهويّةِ والوطنْ \ وأنا المُخيَّمُ عندما يأبى المخيَّم أن يُفاوِضَ مُجرما \ وأنا دمشقُ، أنا الفراتُ.. أنا حَمَا.. \ وأنا الترّابُ إذا تلوّنَ بالدّماءِ \ وكمْ تُلوّنُنا الدِّماءُ \ لِي حاجبانِ على سبيل الصّدفةِ الآنَ انتبهتُ إليهما \ ومخيّمانِ، وأمّتانِ وألفُ ألفٍ من دناءاتِ الطّغاةِ \ ولا دويلةَ لِي أنا \ وأنا المقيَّدُ عن نزوعِ الفطرةِ \ وأبي الهدوءُ \ أبي الضّجيجُ \ أبي المحاصَرُ بالعيونِ وبالحجارِ وبالتسوّلِ والتّقاليدِ القديمةِ والبسالةِ والخنوعِ وبالأبوّةِ والحنينِ \ أنا أبي.! \ أنا لنْ أكونَ أنا أبي! أو قدْ أكونُ ولا أكونُ \ وقد أصيرُ بلا أبي \ أو قد أصيرُ أنا.. أنا \ أنا مُذْ بدأتُ قصيدتي.. أنا لم أفكر من أنا».

يشار أن  قوّات الاحتلال الإسرائيلي على أحد المعابر الحدودية بين الأردن وفلسطين  منعت دخول ديوان الشاعر الفلسطيني السوري رامي العاشق «سيرًا على الأحلام» إلى الأراضي الفلسطينية، وكانت الحجة من جنود المعبر بأنه يحتوي قصائد وطنية، وهو الديوان الأول للشاعر الذي شارك منذ بداية الثورة السورية في المظاهرات السلمية واعتقل بتاريخ 14-7-2011 في “مظاهرة المثقفين” في حي الميدان بدمشق وكتب العديد من الأغاني للثورة السورية كانت أشهرها أغنية الكرسي التي غنتها الفنانة الحرة أصالة نصري.

شاهد أيضاً

مصطفى تاج الدين الموسى: (بناية البنات)

  مصطفى تاج الدين الموسى –  مجلة رؤية سورية / ع 48 تشرين الأول 2017م   …

اترك تعليقاً