حلب تحت وابل الحمم والأحقاد

معتز نادر – بناة المستقبل ع7/ 4 -2014

77تزداد التشعبات التي تشهدها مدينة حلب ثاني أكبر المدن السورية من إرتفاع لحدة المعارك وإقتراب فصائل المعارضة المسلحة من الأماكن الحساسة للمدينة ,وكذلك تعميق حالة الفرقة الداخلية التي باتت عليها شكل المحافظة ,بعد إنقسامها إلى قسمين جرء يقع تحت سيطرة النظام  وجزء أخر تسيطر عليه فصائل من المعارضة الأمر الذي أشبه بالتحدث عن مدينتين في مكان واحد ,وبالتالي إرتفاع معدلات الموت اليومي من خلال إستخدام البراميل المتفجرة وغيرها من وسائل الدمار من قبل القوات النظامية والإشتباكات الجارية بين طرفي الصراع وسط حالة عبثية من الإنتماءات من بينها مؤيد ومعارض ورمادي وطابور خامس تعيشها المدينة العريقة , يُضاف إليه مخافة المواطنين من دخول تنظيم الدولة الإسلامية المسماة داعش للمدينة ,

وحسب نشطاء  بأن حي الزهراء شهد نسبة نزوح لا بأس بها نتيجة الاشتباكات العنيفة التي تجري بين فصائل المعارضة المسلحة والقوات النظامية كما قامت عناصر من المخابرات الجوية بالطلب من بعض الأهالي القاطنين في الأبنية القريبة من جامع الرسول الأعظم بترك المنطقة

تقول الناشطة الإعلامية جود من حي جمعية الزهراء الخاضع لسيطرة النظام : (

قصف الطيران لا يفرق بين مؤيد ومعارض والحي بأكمله إختلط بالمؤيدين والمعارضين والشبيحة , وهناك قابلية بأن تدخل كتائب المعارضة لهذا الحي)

وفي خضم حالة العنف والموت المتكرر صار سكان حلب بشقيها المتنافر يمثلان أرضية خصبة لموجة من الإشاعات , تقول جود : بعض الناس العاديين يصدقون ما يُشاع بأن الجيش الحر يذبح الابرياء وهذا مناف للصحة , أما الأناس الواعون للأزمة فهم يدركون من يظلم الناس ومن ينصفها )

ويرى البعض  أن هناك أسباب وتداعيات أعمق خلفها الصراع القائم إذ بات المرء لايستطيع

التخفي منها إذ أن إستمرارها على هذه الشاكلة السلبية سيزيد من حدة الإنقسام , وأن تخوفات الناس العاديين من طرفي الصراع على حد سواء هو حقيقة واقعة جاء نتيجة تكثيف القصف بالبراميل المتفجرة من ناحية النظام الذي بات بدوره طقسا يومي يهيمن على اوقات اهالي حلب ,

ومن ناحية اخرى تبدو سلوكيات بعض عناصر الفصائل المقاتلة جديرة من وجهة نظر الناس

العاديين بزرع خوف يشبه ذلك الخوف الذي يبثه النظام في النفوس

يقول حسين برو المدير السابق بمجلس محافظة حلب والمحرر بموقع كلنا سوريون لـ أنا برس : اليأس تملك الكثير من الناس , وهناك جزء كبير منهم يريدون أن يحيوا حياة طبيعية , مع أنهم لا يرغبون  ببقاء النظام)

ولم يُخفي السيد برو بعض المخاوف التي تكونت لدى المواطنين على خلفية بعض التجاوزات الصادرة من فصائل المعارضة المسلحة, يُكمل : ( عندما دخل الجيش الحر لحلب الشرقية كان هناك العديد من السرقات من بعض العناصر)

ولاتقف مخاوف الناس على ما يبدو عند هذا الحد بل تتجاوزها إلى أخطاء ربما يكون الناس البسطاء ثمنا لها خاصة مع كثرة الفصائل والقوات النظامية المقاتلة ضمن مساحة محددة تعج بالأبنية السكنية  ,

تقول جود من حلب : أن الوضع الحالي بجمعية الزهراء يشهد قصف وتحليق للطيران الحربي

, وهناك أخطاء يرتكبها الجيش الحر من خلال الإستخدامهم الخاطئ لقذائف الهاون والتي

غالبا ما تصيب المدنيين وهذا يعزز حالة الخوف المتواصل التي تغلب على مشاعر الناس)

ويقول نشطاء بأنه بعد تبلور الحالة العسكرية لمحافظة حلب فيما يخص فصائل المعارضة بشكل عام وفتح جبهات جديدة بمحاورها كجبهة الليرمون والزهراء والعامرية والعزيزية والمدينة الصناعية , وإستصفاء النخبة من  الفصائل المقاتلة على الأرض خاصة بعد طرد فصيل الدولة الإسلامية لم يتبق بالمدينة إلاالكتائب الأكثر مصداقية بعد خروج بقية الفصائل متعددة المصالح والإيدلوجيات  من المدينة وهذه الكتائب المتبقية أصدرت تعليمات ضمن إداراتها الحالية بعدم الإساءة للمواطنين , فيما لازال تحديد الفصيل صاحب السلطة الرئيسية أمرا صعب , يقول السيد حسين برو : (هناك لواء جيش المجاهدين لديه شعبية لدى النشطاء وكذلك جبهة النصرة ولواء التوحيد , وكتائب أبو عمارة وهذه الفصائل لديها مصداقية لدى المواطنين كافة )

و يرى مراقبون بأن الحالة التقسيمية التي تشهدها مدينة حلب بين قسم شرقي وغربي ربما يعكس حالة أكبر من التقسيم تتمحور حول شمال البلاد وجنوبها , وبأنها فكرة موجودة وتشكل خوف حقيقي مع بروز إطروحات لا يمكن تطبيقها إلا بمنطقة الشمال المتمثلة بمناطق حلب وإدلب ,

فيما يرى أخرون أن فرص التقسيم تتضاءل مع فتح جبهات اخرى بمناطق لم تدخل الصراع من قبل , يقول السيد برو : (فتح جبهة الساحل كَسر حالة البؤر وحجّم فكرة التقسيم التي تحدث في حلب تحديدا إّذ بدأت بالإنحسار مع فتح جبهات جديدة أربكت النظام )

إقتصاديا ووراء ما سلف تكمن رغبة عميقة من اهالي حلب للوصول لنتيجة تنقذ المدينة العريقة من ما هو قادم خصوصا مع حالة الإنهيار المتواتر على مستوى الوضع المعيشي بمناطق النظام أو بالمناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة سواء على الصعيد الغذائي او على الصعيد الخدمي ,

إذ يقول ناشطون بأن الوضع  الإقتصادي بحلب (النظام) بغاية السوء من حيث الإرتفاع الهائل لأسعار المواد الغذائية والتموينية وأيضا إرتفاع أسعار المحروقات كالبنزين والمازوت  ,

يقول الناشط أحمد الاحمد : ( يصل ثمن جرة الغاز لـ 2000 ليرة )

اما الأحياء  التي تسيطر عليها فصائل المعارضة تعيش هي الأخرى حالة شتات نتيجة إنعدام فرص العمل وهجرة الالاف بسبب القصف العنيف  ولكن يبقى إحتمال وصول المساعدات والمواد الغذائية واردا

يضيف أحمد : ( الاستيراد مفتوح مع الجانب التركي , مما يساعد ايضا على ادخال المواد الغذائية والمساعدات )

ويضيف نشطاء  بأن أغلب الشبان يسافرون الى تركيا ويعملون فيها ويأتون بالدخل الشهري لعائلاتهم ,

وفي ريف حلب التي يعتمد جل قاطنيها على الزراعة , فيبدو ان شح الأمطار وعدم سقاية الاراضي الزراعية وإفتقار المنطقة لمضخات سقاية مع إرتفاع سعر المازوت  كل هذا أدى لتدهور وضع الزراعة ومنه إلى الوضع المعيشي حسب نشطاء

بينما لم يتم  إلى الأن دعم محصول القمح بالمناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة

Ana.press

شاهد أيضاً

رزق العبي: مع بداية العام الدراسي.. من بين كل 3 أطفال سوريين هناك طفل بلا تعليم

  رزق العبي – مجلة رؤية سورية / ع 47 أيلول 2017م دخل طلاب سوريا، ومعظم …

اترك تعليقاً