الجفاف يهدد ريف اللاذقية

441بناة المستقبل- الجزيرة نت: لم يشهد ريف اللاذقية منذ عقود جفافا كالذي عرفه هذا العام، فلم تصل الكمية التي هطلت على جبال اللاذقية إلى ربع الكمية المعتادة سنويا، ولم تتجاوز 500 ملم، هطلت على فترات متباعدة.

وبثت تلك الحالة الخوف في نفوس من تبقى من الأهالي هناك خصوصا وأن معظمهم يعتمد على مياه الأمطار لري المزروعات، نظرا لقلة الينابيع الطبيعية التي يمكن الاعتماد عليها في الري، كما تسبب انقطاع التيار الكهربائي منذ ثلاث سنوات، في توقيف عمليات ضخ المياه من الآبار الجوفية، رغم قلتها وشح مائها هذا العام.

ويتخوف السكان من نقص مياه الشرب أيضا، وهم الذين اعتادوا الحصول عليها من الينابيع، لكنها بدأت تشح وهم لا يزالون في فصل الربيع، ما يعني أن صيفا جافا ينتظرهم.

وتنتظر أم محمد (وهي عجوز بالسبعين من عمرها) عند عين الماء في إحدى قرى جبل الأكراد حتى تمتلئ جرتها، وقد وضعتها تحت المزراب منذ ربع ساعة. وقالت للجزيرة نت “أعرف عين الماء هذه منذ صغري، ولم أرها شحيحة أبدا كهذا العام، أحتاج إلى نصف ساعة من أجل تعبئة الجرة، فصل الحر على الأبواب، ونحن مازلنا في بداية العام، نسأل الله اللطف بنا”.

الزرع والضرع
يبدأ الفلاحون أعمالهم الزراعية مع انطلاق الربيع، فيزرعون أراضيهم غير المشجرة بالخضراوات والتبغ، إذ أنهم يعتمدون على الزراعة، وتربية الحيوانات اعتمادا كاملا كمصدر لدخلهم، إلا أن انحباس المطر أدى إلى جفاف الأرض، وجعل العمل بها شاقا جدا، وخصوصا مع عدم توفر الوسائل الزراعية الحديثة.

ويصف أبو خالد (وهو فلاح متوسط العمر يحمل معوله والعرق يتصبب من جبهته) صعوبة العمل بالأرض في ظل الجفاف، قائلا أنه بدأ العمل مع الفجر، ولم يستطع أن يحرث أكثر من خمسين مترا مربعا “لكي نزرع بضع شتلات من البندورة، فالأرض شديدة الجفاف، ولن تنبت الشتلات، وإذا استطعنا سقايتها عند زراعتها اليوم، فلن نستطيع سقايتها بعد عشرة أيام لقلة أمطار هذا الشتاء”.

وامتد تأثير نقص مياه الأمطار ليشمل الماشية، فلم تعد ينابيع المياه في المنطقة قادرة على ضخ ما يكفي لسقايتها، وجفت المراعي قبل الموعد المعتاد، الأمر الذي أدى إلى نقص منتجات الحليب، مما دفع الكثير من الأهالي إلى بيع ماشيتهم أو ذبحها.

واضطر الراعي أبو وحيد -الذي اعتاد طيلة عمره العمل في تربية الماشية كمصدر دخله الوحيد- إلى بيع نصف خرافه. وقال الرجل للجزيرة نت “أنظر إلى هذه الخراف الهزيلة، أصطحبها منذ الصباح إلى الغابة، وأعود بها مساء، لكنها تظل جائعة، في الأسبوع الماضي ذبحت واحدا، لا أدري ماذا سيحل بنا، إن لم تجد علينا السماء بكرمها”.

إصلاح قسطل
أما مجلس المحافظة، فيقول السكان إنه “يقف متفرجا على الأزمة، ولا يحرك ساكنا، وامتنع عن إصلاح قسطل ماء، لا تتجاوز تكلفته بضع دولارات، تعطل مع موجة البرد الوحيدة التي أصابت الريف نهاية العام الماضي”.

ويوضح المدرس محمد للجزيرة نت “طلبنا من المجلس تشغيل المولدات وضخ مياه الشرب، لبعض قرى جبل الأكراد، الأكثر معاناة من الجفاف ونقص المياه، لكن لا حياة لمن تنادي، آلاف الدولارات ينفقونها على ملذاتهم الشخصية، وسياراتهم المكيفة ومكاتبهم المرفهة في عنتاب ومرسين بتركيا، ويرفضون تخصيص القليل لضخ المياه للعطشى”.

شاهد أيضاً

سوق الذهب في دمشق يشهد ارتفاع أجور الصياغة إلى ما يقارب الـ50 بالمئة

  رغم انخفاض سعر أونصة الذهب مؤخراً بالتزامن مع انخفاض سعر الدولار، إلا أن ما …

اترك تعليقاً