مطبخ السكري .. زرع السرور في بطون الجائعين

رامي سويد- بناة الستقبل ع7/ 4 -2014

Untitled3

 غابت أم أحمد عن استلام حصتها اليومية من مطبخ حي السكري الخيري لأكثر من أسبوع ، دفع هذا الأمر ياسمين _أحدى العاملات في المطبخ_ إلى التوجه إلى بيت أم أحمد القريب للاطمئنان عليها ، طرقت ياسمين الباب، فتح أحمد ذو التسع سنوات وطلب منها الدخول ، كان مشهد ام أحمد المستلقية على إسفنجتها في تلك الغرفة المعتمة صادماً لياسمين.

بعد أن جلست ياسمين قرب أم أحمد على الأرض سألتها عن سبب مرضها، فأخبرتها أم أحمد ان حالة الروماتيزم التي ترافقها منذ سنوات تفاقمت كثيرا في الفترة الأخيرة بسبب نسبة الرطوبة العالية في البيت وانعدام التهوية ، الأمر الذي أقعدها في البيت ومنعها من التوجه إلى المطبخ لاستلام حصتها من الطبخة اليومية التي يقدمها للعائلات الفقيرة في المنطقة، كما أنها لا تتجرأ على أرسال أبنها أحمد إلى المطبخ للاستلام الوجبات بسبب حالة الفوضى وانعدام الامن التي تعم مدينة حلب في الفترة الأخيرة.

خرجت ياسمين من المنزل متوجهة إلى المطبخ الواقع في منطقة “تل الزرازير” الشعبية في حي السكري، وهي تفكر بتطويع مجموعة من شباب العائلات الفقيرة المستفيدة من مشروع المطبخ المجاني لإيصال الوجبات إلى بيوت العجزة والمعاقين جسديا ومصابي الحرب الذي لا يسمح لهم وضعهم الصحي بالوقوف في طابور المنتظرين على باب المطبخ كل يوم.

منذ ما يزيد على سنتين استطاعت مجموعة من شباب وشابات مدينة حلب تنفيذ فكرة خطرت في بال أحدهم ، حيث قاموا بتأمين منزل فارغ في حي السكري ، وضعوا فيه حراقاً “فرنا كبيرا” وجرار غاز الطبخ وبضعة طاولات وأواني ، ليقوموا بجلب المواد الأولية اللازمة للطبخ ومن ثم التعاون مع المتطوعات من نساء الحي لتقديم وجبة يومية لما يربوا عن مئة وخمسين عائلة فقيرة لا تملك معيلاً.

على باب المطبخ يتجمع عشرات النسوة والصبية كل يوم ، ترقص عيونهم فرحا مع حركات المتطوعين في المطبخ الذين ينهمكون طوال النهار في إعداد الوجبات الضخمة ، قبل أن يصلوا إلى ذروة السرور وهم يسارعون الخطى حاملين حصصهم التي استلموها إلى بيوت عائلاتهم التي تنتظر وجبة الطعام بفارغ الصبر.

في بداية العام الماضي قرر القائمون على المشروع افتتاح مطبخ آخر في منطقة جبل بدرو الشعبية الفقيرة قرب حي طريق الباب في حلب باعتبار حالة سكانها المادية تشابه الحال التي يعيشها سكان المناطق الشعبية في حي السكري ، قُدمت الوجبات المطبوخة يوميا لأشهر لأكثر من مئة عائلة، قبل أن تضطر البراميل المتفجرة التي تساقطت بالعشرات على هذا الحي الفقير سكانه إلى النزوح، ليقرر القائمون على المطبخ إغلاقه والاكتفاء بمطبخ منطقة “الطم” الشعبية في تل الزرازير قرب حي السكري.

شوربة البطاطا باللحم، السفرجلية، المسقعات بأنواعها، المجدرة ، والمامونية “يوم الجمعة”، وجبات حلبية قدمها المطبخ الخيري في حي السكري مرارا لمئات العائلات الحلبية المحتاجة في السنتين الماضيتين، وجبات باتت في بطون الجائعين، سدت رمقهم وأعانتهم على الصمود بانتظار الفرج الذي طال انتظاره تحت البراميل.

شاهد أيضاً

د. فيصل القاسم: كيف تصنع رأياً عامّاً بلمح البصر؟

  د. فيصل القاسم – القدس العربي من الظلم الشديد أن نصف «الرأي العام» بالبغل، …

اترك تعليقاً