.. عن علاقة “الائتلاف” مع الخارج

ميشيل كيلو ـ العربي الجديد: لا مبالغة ولا تبسيط في القول إن لخصت العلاقة بين الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية والخارج على النحو التالي: يقول الخارج: رتبوا أموركم كي نساعدكم، فيرد الائتلاف: ساعدونا كي نرتب أمورنا.


هذان الموقفان المتعاكسان، الصادران عن طرفين يبدوان ظاهرياً كطرفين متحالفين، طبعاً علاقات الطرف السوري، الناطق باسم الثورة، مع عالم خارجي يسود اعتقاد بأنه صديق للسوريين. ومع أن الأخير لم يساعد المجلس الوطني، ثم الائتلاف، بالطريقة التي توهما أنها لن تكون غير تحصيل حاصل، بالانطلاق مما خالا أنه وحدة مصالح تجمعهما مع حلفائهما الخارجيين، لم يقرر أي منهما: المجلس والائتلاف، إمعان النظر في هذه العلاقة المليئة بالتعقيد والإحباط، لاستخلاص العبر منها، والعمل على قلب معادلتها العقيمة، واستبدالها بمعادلة مختلفة، تقول مفرداتها: سنبني أوضاعنا بطريقةٍ تجعلنا في غنىَ، إلى أبعد حد ممكن، عن أية مساعدة خارجية، إلا تلك التي نقرر أنها تتفق مع مصالحنا.

وسنبني أوضاعنا بأسلوبٍ يجعل الآخرين راغبين في مساعدتنا، وإن لم نطلب عونهم، لأن أوضاعنا ستتيح لنا الاستغناء عن مساعدتهم، بينما ستفرض مصلحتهم عليهم تقديم ما نريده منهم، وإلا خسرونا، وخسروا معنا ما سيترتب على نجاحنا من نتائج ووقائع، تعزز مواقعنا، وتزيد قدرتنا على التخلي عنهم


لكننا لم نبن هذه الأوضاع، ولم نقترب منها على أي صعيد، لذلك، بقينا أسرى المعادلة السابقة التي تجعلنا نبدو في صورة من يتسول عون آخرين، لا يريدون أن يقدموا له ما يريده، لأن وضعه لا يعد بانتصاره، ولا يعدهم بتحقيق مصالحهم، ولأن الإحجام عن الخروج من بؤس أحواله يغرقه في مشكلاتٍ، تزيد من تبعيته لهم وارتباطه بهم، ومن حاجته المتزايدة إليهم، فلا عجب إن هم رأوا فيه عبئاً لا حاجة بهم إلى حمله، أو إلى إلزام أنفسهم به، خصوصاً وأنه في وسعهم التدخل بالكيفية التي تناسبهم في شؤونه، فلا ضير عليهم إن امتنعوا عن خدمة مصالحه، ولا بأس أن تكون استجابتهم لمصالحه متقطعة، ناقصة وكيفية، يتحكمون، بمفردهم، بتقرير نمطها ومداها ونتائجها.


بهذا الانقلاب في المهام والأولويات، كان من المحتم أن تنشأ آليات تضعف علاقاتنا مع الخارج، وتغري دوله وساسته بالتلاعب بنا، بفضل تعاظم حاجتنا إليهم، وتحولهم إلى خشبة خلاص بالنسبة لنا، تربط مصيرنا أكثر فأكثر بهم، من دون أن يكون لنا أي تأثير حقيقي عليهم. ومع أننا نتحدث، أحياناً، لغة تفخيمية في وصف حالنا، فإن ابتساماتهم الساخرة تكفي للتعبير عن موقفهم الذي يقول لنا: خيّطوا بغير هذه الإبرة، فنحن نعرف البئر وغطاءه، ونعلم أنكم تأتون إلينا من موقع ضعف، وأن حضوركم في بلدكم متهافت، وأنكم لستم جهةً تستطيع أن تكون مستقلة عنا، فما الذي يغرينا بمساعدتكم؟ أنساعدكم كي تقيموا وقائع على الأرض، تجعلكم أقوى نسبياً، فيضر عوننا عندئذ بنا؟ 


يحرص الخارج على قدر من ضعفنا، ويضع خطوطاً حمراء، لمنعنا من تخطيه. إلى أن تقرر الوطنية السورية الخروج من معادلة “ساعدونا كي نتغير”، و”تغيروا كي نساعدكم”، سنبقى محكومين بإرادة خارجٍ، يطالبنا بتغيير أوضاعنا، شرطاً مسبقاً لمساعدتنا، نعرف جميعا أنه لعب دوراً كبيراً في قيامها، وأنه يحرص أشد الحرص على استمرارها، بمعادلات وبغير معادلات!
  

 

شاهد أيضاً

لماذا تصمت تركيا عن التحركات الروسية الأخيرة في سوريا

  تحت عنوان “تركيا ما تزال صامتة حتى الآن عن التحركات الروسية في سوريا”، نشر موقع …

اترك تعليقاً