صحيفة ناشيونال: مصير الأسد ومستقبل سوريا

بناة المستقبل- ناشيونال:
يدهشنا أحياناً رأي من لا يعلم أو نصيحة من لا ناقة له إلا أن المراقب الخارجي هو دائماً أكثر حياديةً ولكن هل هو أكثر واقعية وفهماً لما يجري في سوريا؟

في مقال رأيٍ نشرته “ناشيونال” الدولية بعنوان “السوريون يسألون ما لا يمكن تصوره: هل سيبقى الأسد؟”. ينظر الكاتب إلى الخط البياني لمسارات ثورات الربيع العربي، وبمرور الوقت نرى أنه يسير صعوداً وهبوطاً في مصر وليبيا واليمن وتونس، بين الأمل واليأس من خلال الحوارات أو الاحتجاجات.

أما في سوريا فهذا الخط حافظ على مسار ثابت نحو الانخفاض منذ ما لا يقل عن العام: المزيد من اللاجئين، المزيد من الدمار والمزيد من الوفيات وحوض من الدم بين الفرات والعاصي.

* أصدقاء المعارضة لن يسقطوا الأسد

وما يزيد من الألم أن لا شيء من هذا جديد وحتى الآن لا أحد لديه أي أفكار جيدة حول كيفية انهاء الحرب. كما انحسر التهديد باستخدام القوة ضد بشار الأسد الذي تعلم من تجربة صدام حسين في العراق، وأنهى بسرعة الأسلحة الكيميائية ومعها قضى على إمكانية إزالة نظامه بالقوة. فإن لم يبادر الغرب وحلفائه العرب والأتراك إلى الإطاحة به بالقوة، فليس من المرجح أن يكونوا قادرين على إسقاطه بالدبلوماسية وما يفاقم المأزق الدبلوماسي الحالي رفض الائتلاف الوطني -صوت الثورة خارج البلاد- لقبول أي دور للأسد في أي حكومة مقبلة. وهو أمر مفهوم، لأن الأسد هو المسؤول عن تدمير سوريا والذي حول الانتفاضة السلمية إلى صراع دموي.

ولكن هذا الرفض لا يترك مجالاً واسعاً للتفاوض أو أي سبب وجيه للأسد أو مؤيديه في إيران لتقديم تنازلات كما أن الاستمرار في المطالبة به سيؤدي بسوريا إلى هاوية عقد من الزمن وجيل بأكمله إلى الضياع.. في غياب الحل في سوريا وترك الفصائل المتحاربة في سوريا تمزق نفسها لسنوات، سيبقى الخيار الوحيد المقيت: تشميل الأسد في أي معاهدة سلام.

* القبول بالأسد خيانة

كان ذلك يبدو وكأنه خيانة منذ عام واحد فقط لكثير من معارضي الأسد ولايزال. ولكنها كانت سنة طويلة أدت إلى طمس سوريا باعتبارها دولة فاعلة وأصيب وقتل مئات الآلاف وقتل كما أن عدد السوريين الذين اضطروا إلى ترك منازلهم، سواء داخل سوريا أو خارجها هو تسعة ملايين أي أكثر من سكان باريس وبرلين وروما معاً. وعندما ترتفع أصوات تقول إن هذه الثورة قد تفرض ثمناً باهظاً فأولئك الذين لا يقاتلون يجب أن يستمعوا.

حجة الأسد أن يكون جزءاً من أي اتفاق سلام هو أنه من دونه وأجهزته الأمنية فالبلاد سوف تنهار. كما أظهرت إيران نفسها غير مستعدة لتأييد أي حل من دون الأسد. علاوة على ذلك، ما هو على المحك هو أكثر من مجرد من يحكم سوريا، ولكن ما إذا كان سيبقى هناك سوريا ليحكموها وهي التي تم تقسيمها بشكل خطير.

وكثيراً ما تقارن الحالة السورية بالحرب الأهلية اللبنانية، ولكنها مقاربة غير دقيقة فما يحدث في سوريا اليوم حرب ضمن سياقها الخاص ورغم ذلك لا تزال هناك خيارات ليس أي منها جيد ولكن لا يمكن الوقوف على الهامش بانتظار عبثي أن ينهي الصراع ذاته أو” يحرق نفسه بنفسه ” متجاهلين السوريين الذين يُحرقون.

دون حل سياسي سوف يستمر هذا التشرذم، وربما تقسيم سوريا إلى عدة دويلات، وتهديد جديد لتركيا والعراق وغيرها من الدول المجاورة أما الآن فإن الحل السياسي الوحيد القابل للتطبيق هو الحل الذي يشمل الأسد بشكل ما.

ولكن تشميل ذلك الأسد في أي حسابات سياسية سيكون ثمناً باهظاً للسوريين، لأن ذلك يعني القبول بالرجل الذي بدأ وأطال هذا الصراع أما بالنسبة للغرب والعرب، فإن ذلك يعني القبول بأنهم فشلوا في وقف المذابح في سوريا وفي احتواء إيران.

شاهد أيضاً

سلامة كيلة: الحل السوري في موسكو لا جنيف

  سلامة كيلة: العربي الجديد كما جولات التفاوض غير المباشرة السابقة بين وفدي النظام والمعارضة السوريين، فإن محادثات جنيف …

اترك تعليقاً