حكامنا حراس حدود

 

Untitled14

جميل عمار- بناة المستقبل ع7 / 4 -2014

 

في  بداية التسعينيات وعلى اثر الانتفاضة الفلسطينية  قام شاب سوري مقيم بالقاهرة والده لاجئ سياسي  من الستينات بعبور الى منطقة ايلات سباحة يحمل بيده سكين مطبخ  تمكن الشاب من الوصول الى شاطىء قريب من مدينة ايلات في  الارض المحتلة وحاول طعن احد حراس الحدود الاسرائيليين ولكن تمكن  حراس الحدود من القاء القبض عليه قبل ان يطعن الجندي الاسرائيلي

سجن الشاب في اسرائيل ومن ثم تم ترحيله الى مصر بعد ان قام بتمثيل دور مختل عقليا والذي كان من السهل تصديقه لأن جرأته كانت اقرب الى الجنون

بعد ان تسلمته الحكومة المصرية اودع السجن وبعد محاولات مضنية تم الافراج عنه شفاعة لتاريخ والده الطويل من ايام الوحدة مع مصر والغي قرار ابعاده لان الشاب سوري ولكنه من مواليد القاهرة ولم يسبق له ان زار سوريا طوال حياته

هذه القصة جاءت بعد حادثة اطلاق الجندي المصري من حرس الحدود  سليمان خاطر النار على جنود اسرائيليين حاولوا العبور من خلال نقطة مراقبته فقتل سبعة جنود اسرائيليين حينها وتم القبض عليه وسجنه من قبل الحكومة المصرية ومن ثم تمت تصفيته داخل السجن عن طريق ادعاء انه انتحر وشنق نفسه في زنزانته  وذلك ارضاء للحكومة الاسرائيلية التي كانت تطالب به لمحاكمته في اسرائيل من المعلوم ان سيناء وفق اتفاقية كامب ديفيد لا يسمح  بتواجد قوات مسلحة مصرية  فيها وإنما فقط حرس حدود مصري بأسلحة خفيفة  لمنع عبور اي شخص كان باتجاه الاراضي المحتله

اما في الاردن فبعد المسيرة الخضراء التي قادها الملك الحسن ملك المغرب والتي اجتاحت الصحراء الغربية المحتله من قبل اسبانيا والتي  احرجت الحكومة الاسبانية و انهت الاحتلال الاسباني  لها  على اثر ذلك وفي نهاية السبعينيات قام عدد كبير من الفلسطينيين بتظاهرة سلمية  لعبور جسر الملك حسين المعبر الرئيسي بن الاردن وفلسطين المحتله ظنا منهم انهم سيحرجون حكومة العدو الاسرائيلي كما فعل الملك الحسن مع الاسبان فما كان من الجيش الاردني الا ان فتح النار عليهم فقتل من قتل وجرح من جرح وردهم  الجيش الاردني  قبل ان يصلوا الى الجسر الى الاردن خالي الوفاض

بينما الحدود الشمالية مع فلسطين المحتله بقيت هي اكثر الحدود التي تشكل قلقا لاسرائيل فلم تنجح  اسرائيل بتوقيع اتفاق 17 ايار في عام 1983 مع حكومة الجميل والذي كان بمثابة اتفاقية سلام بين لبنان وحكومة العدو والذي اسقطه الاسد حينها لانه اعتبر هذا الاتفاق خروجا وتحديا لوصاية سوريا على لبنان فبقية الحدود منفذ للعديد من العمليات الفدائية سواء من الفصائل الفلسطينية او من قوى المقاومة اللبنانية فاستخدمت اسرائيل درعا لبنانيا لحماية  الحدود الشمالية تمثل بجيش لحد ولكنه لم يستطع ان يقوم بالمهمة الى ان جاء حزب الله واحتكر المقاومة في الجنوب وافرغ المنطقة من اي تشكيل اخر وخاض صراعا مع اسرائيل انتهى الى اتفاق هدنه وفقا لقرار 1701 الذي  ابعد قوى حزب الله الى شمال الليطاني  والزمه عدم التعدي من خلال تواجد قوة سلام اممية اسمها اليونيفيل فأصبحت الحدود امنه لإسرائيل واستدل الستار بعد حرب تموز 2006 على اية مقاومة ممكن ان تعبر الخط الازرق والا لكان حزب الله لها بالمرصاد مع قوة اليونيفيل قبل ان يصلوا لمواجهة مع القوات الاسرائيلية بمسافة طويلة وهنا اصبح حزب الله يلعب دور الشرطي لحماية الحدود الشمالية لفلسطين المحتله لتنعم اسرائيل بالأمان  وليتحرك حزب  الله باتجاه الداخل اللبناني كما حدث في بيروت 7 ايار 2007 وما يحدث الان في سوريا من تغلغل قوات حزب الله لمسندة النظام .

اما بخصوص دولة الصمود والتصدي سوريا الاسد دولة المقاومة والممانعة فبعد حرب تشرين تم توقيع معاهدة بين حكومة الاسد وحكومة اسرائيل للفصل بين القوات وهي هدنة غير محدودة المدة تم بموجبها وقف اطلاق النار والبحث عن حل سلمي للنزاع الامر الذي ادخل الجبهة السورية  مع فلسطين المحتله بسبات عميق.

جدير بالذكر أنه حتى قبل اتفاقية  الفصل بين القوات التي وقعت في 31/5/1974 وعلى لسان احد ابرز القادة العسكريين في  فتح انه لم يكن ممنوع علينا شن هجمات من خلال الجبهة السورية شريطه ابلاغ الحكومة السورية بأي عمل قبل 48 ساعة واخذ الاذن المسبق الذي كنا نفاجئ بأن العدو على علم مسبق وجاهز لمقابلتنا  مما دفعنا لصرف النظر عن استخدام الجبهة السورية كممر للعمليات الفدائية أما  بعد 1974 فأنه اصبح من المحرمات استخدام الجبهة السوريه ممرا للثوار ومن يقوم بعمل كهذا يلقى القبض عليه ويحاكم امام محكمة عسكرية بتهمة اخلال الامن الاستراتجي مع العدو ودفع النظام لمواجه هو ليس  بصدد لتفكير بها حاليا ولقد تم قتل اثنين من الفدائيين الفلسطينيين  من قبل الجيش السوري كانوا بطريقهم لتنفيذ عملية فدائية عبر الحدود السوريه نهاية الثمانينيات  أذن الحدود السورية خارج معادلة المقاومة والجيش الاسدي  يلعب دور الشرطي لحماية العدو الاسرائيلي على الحدود مع فلسطين المحتله

هنا تكمن الاجابة على من يتهم الجهاديين الاسلاميين عموما والعرب  خصوصا بتقاعسهم عن مقاومة العدو عبر الحدود الاربعة مع فلسطين المحتله بأن تلك الحدود محرم على  اي مناضل مجاهد عبورها من قبل حكام تلك الدول الاربعه حماية لأمن اسرائيل

ومن البديهي  انه من  الصعب على المجاهدين استخدام الطائرات  للعبور جوا  او الغواصات لمواجهة الاسرائيليين بحرا ومع ذلك لم يدخر المجاهدين جهدا فلقد استخدموا الطائرات الشراعية  وعبر في 25/11/ بطلين  سوري اسمه خالد الازور و تونسي  ميلود نجاح الحدود اللبنانية الجنوبية وحققا اصابات مؤثرة بالجنود الاسرائيليين حيث استطاع خالد الوصول الى قوة النخبة في معسكر غيبور ويفاجىء الجنود الاسرائيليين ويقتل 7 منهم ويجرح 20 قبل ان يستشهد بينما ميلود تحطمت طائرته قبل وصولها الهدف وسقط بالاحراش و التوى كاحله  الا انه استطاع بعد ان تم كشفه مقاومة العدو وقتل منهم 5 قبل ان يستشهد

المهم قبل ان تحكم الحكومات العربية قبضتها على الحدود وتغلقها بوجه المقاومة  استطاع المجاهدون تسجيل مواجهات رائعه مع العدو على مدى العقدين اللذين سبقا اغلاق الحدود تماما  بوجه الجهاديين

عندما  يلعب حكامنا دور حرس الحدود للعدو المحتل  يستحيل حينها على الجهاديين  الوصول  للعدو  يصبح من الضروري ازاحة هؤلاء الحكام للوصول الى العدو  الاسرائيلي ومواجهته

شاهد أيضاً

لماذا تصمت تركيا عن التحركات الروسية الأخيرة في سوريا

  تحت عنوان “تركيا ما تزال صامتة حتى الآن عن التحركات الروسية في سوريا”، نشر موقع …

اترك تعليقاً