اللِحَى المُضادَة لكلّ.. لِحَى الآخرين

نجم الدين سمّان- بناة المستقبل ع7/ 4 –2014

Untitled10

ربما تكون مُلتحِياً مثل كارل ماركس أو.. غيفارا؛ و بنصفِ لِحيةٍ.. مثلي؛ و مثلَ.. تروتسكي؛ أو مثلَ.. حُكّام الخليج.

اللِحيَةُ.. لا تعني أن تكون شاماناً  لقبيلةٍ ضائعةٍ حتى الآن.. في مجاهل الأمازون؛ أو.. لعجوزٍ تَوَارثَ ما شافَهَت بهِ الطبيعةُ أجدادَهُ فتكشَّفَت لهُ العقاقير؛ و انكشفَ لهُ التِرياقُ.. يُداوِي بها و بِهِ؛ أفرادَ عشيرتِه؛ أو.. لِمُجرَّد مُشَعوذٍ يَدّعِي طردَ الشياطين من أجسادِ أرواحِها؛ أو.. لحكيمٍ.. مثلَ أبي العلاء المعرّي؛ أو.. مثل طاغور؛ أو.. لحاخامٍ من الكابلاه ” القبلانيّة الغنوصيّة” قبل أيّ غُنوصٍ؛ و في كلّ غُنوصٍ.. حتى يومنا هذا.

كان أنصافُ البشرِ / أنصافُ الآلهة.. بِلِحيَةٍ ؛ و الآلهةُ في الجداريّات و النقوش؛ و بريشةِ.. مايكل آنجلو؛ و الأنبياءُ بلحيةٍ..أيضاً.. سوى بوذا؛ وسوى.. يوسف الصدّيق في فيلم يوسف شاهين؛

 و كانَ مُسيلَمَةُ الكذّاب بِلِحيَةٍ؛ و كذا.. الصحابةُ الذين حاربوه؛ سوى أن قياصرة الروم قد حلقوا ذقونهم؛ و بالمُوسَى ذاتِهَا.. قد حلقوا لكلّ الشعوب.

واللحية.. لا تعني أنك رجلُ دينٍ؛ و مع الناس؛ بينما أنتَ مع قيصر.. و سائر الحكّام و الملوك.

هل تعني لِحيَتُكَ.. أنكَ من الهيبّيين مثلاً؛ بينما ترتدي تحتها.. حِزامَك الناسِفَ لكلِّ آخرٍ.. سِواكَ؛ و لكلّ مَن لا تُشبه لحيتُهُ.. لحيَتَك؛ و لِكُلِّ.. الآخرين؛

 وبالطبع؛ ليسَ كلُّ انتحاريّ.. مُسلِماً و بِلِحيَةٍ؛ فالساموراي و الكاميكاز.. يابانيون.

و ليسَ كلُّ مُسلمٍ بلحيةٍ أو مِن دُونِهَا.. قاتلٌ و إرهابيّ؛ فمَن قتل المهاتما غاندي.. كان مُلتحياُ و مِنَ الهندوس؛ والذي قتلَ أنديرا غاندي.. كان مُلتحياً و لكن مِن السيخ؛ ولم يكُن قاتلُ مارتن لوثر كينغ.. مُلتحياُ؛ و لا قاتلُ كينيدي؛ ولا قاتلُ الفلسطينين و اللبنانيين.. السفّاح آرييل شارون.

و اللِحيَةُ.. ليسَت بينَ المثقفين وحدَهُم؛ أو بينَ.. الفنانين؛ بل هي للرُعَاعِ.. أيضاً؛ بكلِّ مذاهبهم و طوائفهم و أديانهم و أعراقهم و قومياتهم.

 لزعماءِ الميليشيات.. لِحَاهُم؛ و لِتُجَّار المخدرات؛ لستالين و هتلر  و موسيليني.. أيضاً؛ و لطيَّارِي الأسد الذين يقصفون السوريين منذ ثلاث سنين؛ حتى لو كانوا.. غيرَ مُلتحِين.

 و كانت لصدّام حسين.. لِحيةٌ؛ ما بعدَ غَزوِ  العراق.. مرَّتين؛ لم تكن له.. قبل الغزو الأمرياني؛ أقصد.. الأمريكاني / الإيراني؛ و لأسامة بن لادن.. قبل أن يُطلِقَها من أجل أفغانستان؛ و ليسَ من أجل.. فلسطين.

 أن تكونَ حليقَ الذقن.. فهذا لا يعني أنَّكَ من المُنوِّرين؛ فلقد كانت للكواكبي.. ذقنُ شيخٍ؛ و عَمَامَةُ شيخ.

و أن تكونَ.. طليقَ ذقنِكَ؛ فهذا لايعني أن تكون.. إرهابياً؛ كما قد أطلق السوريونَ لِحَاهُم في المناطق المُحاصرة؛ بعد أن عَزَّ عليهم.. كفافُ يومِهمِ من الخبز؛ فكيف لا تعِزُّ.. شفراتُ الحِلاقَة؛ ثمّ تكفّلت السكاكينُ بأعناقِ من ذُبِحُوا في المجازر؛ على أيدي حالِقِي و طالِقِي الذقون من الأسديّين؛ و من.. حُلفائهم.

أن تكون مُلتحياً.. فهذا لا يعني؛ أن تكونَ لكَ ذقنٌ.. و فوقَهَا عَمَامةٌ بيضاءَ؛ أو.. سوداءَ؛ أو.. خضراءَ؛ و مِن حولِكَ مُرِيدُوكَ.. ينحنونَ لهفةً لتقبيل ما ظهرَ مِن ظاهِرِ يدِك؛ و ليس ما استبطَنَ منها؛ فللطغاة.. عَبَدَتُهُم و مُريدوهم؛ و لرجال الأمن.. جلّادُوهم و المُخبرون ؛ و لرجال المال و الأعمالِ.. عَبَدةٌ و مُرِيدون؛ و لتُجار الحروب؛ و لأمراء الحروب الأهلية؛ و لملوك الطوائف؛ و للثورجيين أيضاً.. مِن حَلِيقِي الذقون و مِن طَلِيقِي اليدِ و الذقون.

و أن تمنعكَ الطبيعةُ عن لِحيتِك.. فهذا لا يعني أن تكون أجرودياً كعبد الحليم خدّام؛ أو.. تمنحُكَ الصبغيات الأسدية.. لحيةً تذهب بها الى الحجّ؛ ليطوف بصورتِكَ.. أنصارُكَ على سياراتهم الخاصة والحكومية والعمومية؛ كالحاج الخالد.. باسل الأسد.

أن تكونَ مُلتحياً.. فهذا لا يعني بالضرورة؛ أن تُطلِقَ لحيتَكَ و تَحِفَّ شاربيكَ.. كالسلفِّيين الإسلامويّين؛ و لا.. أن تحلِقَهَا على الرقم واحد؛ بماكينةِ حلاقة “براون” ألمانية؛ كأعضاء المكتب السياسي لحزب الله؛ أو بماكينةِ حلاقةٍ صينية.. كشبّيحة الأسد؛ أو.. كالدَاعِشيين: دولة العراق و سوريا الإسلامية؛ و الحَالِشيين: مُقاتِلِي حزبِ الله اللبناني.. سابقاً؛ و العَالِشِيين: مُقاتلي حزب الله العراقي؛ و الكاعِشيين: كتائبِ أبي الفضل عباس العراقية؛ و الفَابِشيين: مُقاتلي فَيلَقِ بدر العراقي؛ و الفاقِشيين: مُقاتلِي فيلق القدس الإيراني؛ و النَصرَشِيين: مُقاتلي جبهة النُصرة الطالبانية؛ و القامِشيين: مُقاتلي الحزب القومي السوري اللا.. اجتماعي؛ و الجادشِيين: ميليشيات الأسد المُسمَّاة؛ جيشَ الدفاعِ الوطني؛ تيمّناً.. بجيش الدفاع الاسرائيلي؛ و ليس آخرَهَا.. الباكِشيين: مُقاتلي حزب البعث الكردستاني؛ و كلّهم على أرضِ بلدي سوريا.. بِلِحاهُم و مِن.. غَيرِ ذقون.

اللِحيةُ.. في العقول؛ و ليست في.. الذقون.

شاهد أيضاً

لماذا تصمت تركيا عن التحركات الروسية الأخيرة في سوريا

  تحت عنوان “تركيا ما تزال صامتة حتى الآن عن التحركات الروسية في سوريا”، نشر موقع …

اترك تعليقاً