حميدي وتفاصيل مهمة عن زيارات الجربا وكيفية رفع واشنطن الفيتو عن تسليم مضادات طيران

مضاداتابراهيم حميدي : الحياة

أكدت مصادر متطابقة لـ «الحياة» أن إدارة الرئيس باراك أوباما «رفعت الفيتو» عن تسليم صواريخ مضادة للطيران إلى «مجموعات منتقاة» من مقاتلي المعارضة، ذلك ضمن سياستها بـ «التصعيد التدرجي» ضد النظام السوري لـ «تغير ميزان القوى والضغط عليه وحلفائه لقبول المفاوضات وصولاً إلى حل سياسي».

وجاءت هذه الخطوة بعد محادثات رئيس «الائتلاف الوطني السوري» المعارض أحمد الجربا ورئيس الأركان في «الجيش الحر» عبد الإله البشير مع أوباما ومستشارة الأمن القومي سوزان رايس في واشنطن قبل أسبوعين، والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ووزير الدفاع جون إيف لودريان في باريس قبل أيام.

ووفق المصادر، فإن المحادثات مع أوباما وهولاند استهدفت توفير الغطاء السياسي لتقديم دعم أكبر للمعارضة بهدف الضغط على النظام للدخول في التفاوض لتشكيل هيئة حكم انتقالية وتطبيق بيان جنيف الأول ضمن «تصور أن هذا لن يتم خلال أشهر، بل خلال سنة أو سنتين». وأشارت إلى أن التصعيد يتضمن خطوات ديبلوماسية مثل اعتبار مكاتب «الائتلاف» بعثات خارجية وتسليم الجامعة العربية خلال اجتماع وزاري الشهر المقبل مقعد سورية إلى المعارضة وتسليم «الائتلاف» سفارات في عدد من الدول العربية، ذلك ضمن تفاهم «مجموعة أصدقاء سورية» في أن تقوم كل دولة بجهد منفرد ضمن «استراتيجية منسقة» بينها.

وأبلغ مسؤولون أميركيون قادة المعارضة رفض التدخل العسكري المباشر في سورية لأن مسؤولية الرئيس «حماية الشعب الأميركي»، مقابل التزام «تقديم مزيد من المساعدات الإنسانية والتزام الحل السياسي في سورية»، مع الإشارة إلى «إدراك واشنطن أن المعارضة تريد دعماً عسكرياً». وكان مسؤولون معارضون للتصعيد حذروا من أن تسليم مضادات طيران سيؤدي إلى «زيادة العسكرة ودفع روسيا وإيران إلى تسليم الحكومة السورية مزيداً من السلاح الجوي واستعمال صواريخ أرض – أرض، ما يؤخر الحل السياسي بدل تقريبه».

ونقل «الائتلاف» عن الجربا قوله: «آن الأوان لأن يجري مد المقاتلين السوريين بالسلاح النوعي الذي يحتاجونه»، لافتاً إلى أن مساعدتهم «عسكرياً ستترجم في الأسابيع المقبلة ترجمة حقيقية على أرض الواقع». وزاد إن «الأميركيين باتوا مقتنعين بنسبة 90 في المئة بضرورة مساعدة المقاتلين عسكرياً».

وعقد الجربا أيضاً «جلسة مغلقة» مع كل من رايس بعد جلسة موسعة في حضور أوباما في واشنطن، ولودريان بعد لقائه هولاند في الإليزيه لبحث الأمور الفنية المتعلقة بـ «شروط تسلم المضادات لمنع وقوعها بأيدي متشددين». وقال إن الشروط تضمنت تقديم المعارضة قائمة بأسماء «الفصائل المعتدلة» التي يمكن أن تتسلم هذه المضادات. وكان بين أبرز هذه الفصائل حركة «حزم» التي كانت تسلمت أول دفعة من صواريخ «تاو» المضادة للدروع في شمال غربي البلاد.

وقال أحد المصادر إن الحركة تضم «22 تشكيلاً تتوزع في وسط سورية وشمالها، حيث ينتشر مقاتلو كتائب فاروق الشمال والفرقة التاسعة ولواء المدرعات الأول ولواء أحباب الله واللواء ستين مشاة وكتيبة الشهيد عبدالرحمن الشمالي في حلب وإدلب، في حين ينتشر في حمص مقاتلو كتائب الرشيد وأحباب الله والشهيد حمزة زكريا وأبو أسعد النمر والفاتح وعبادالرحمن وفاروق الزعفرانة وشهداء الرستن والشهيد عمار طلاس فرزات، إضافة إلى لواء الإيمان وسرايا صوت الحق». وزاد أن منطقة القلمون تضم كلاً من «كتيبة الشهيد عبدالغفار حاميش وكتيبة الشهيد عبدالله بكار وكتيبة الشهيد بكر بكار»، إضافة إلى «كتيبة أبي الحارث وأحرار السلمية في ريف حماة» في وسط البلاد.

وأشارت المصادر إلى أن قادة المعارضة «فوجئوا بتوافر معلومات دقيقة» لدى الدول الغربية عن هذه الفصائل مع اشتراط هذه الدول أن تتم عملية التسليم في شكل مباشر إلى المقاتلين وقادة الكتائب من دون المرور عبر قيادات سياسية وعسكرية واشتراط أن تقوم أيضاً بمحاربة الإرهابيين واستمرار الحرب ضد «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) وفتح معركة لسحب البساط من تحت «جبهة النصرة» في شمال البلاد وشمالها الغربي. وقالت إن الشروط تضمنت أيضاً تدريب عدد من المقاتلين المختارين، ثم اختيار عدد أقل بحيث لا يمكن استعمال الصواريخ المضادة للطيران إلا بموجب بصمة الإصبع مع وجود شريحة تسمح بتعطيل وحدة الصواريخ في أي لحظة، إضافة إلى شروط تتعلق بتسليم وتسليم هذه الوحدات.

وكانت واشنطن اشترطت قبل تسليم صواريخ «تاو» تصوير فيديو لكل عملية وإعادة فوارغ الصواريخ إلى الجهة التي سلمت الصواريخ، بموجب آليات وضعتها غرفة العمليات التي تضمن مسؤولين من دول غربية وإقليمية في تركيا.

وتابعت المصادر أن الشرط الآخر يتعلق بتوزيع الصواريخ على مناطق محددة تتعلق بالمناطق التي تتعرض لقصف بـ «البراميل المتفجرة» بطائرات مروحية، إضافة إلى إحياء في حلب. وقال ديبلوماسي غربي: «إن النظام كان يسعى إلى استعادة السيطرة الكاملة على حلب قبل الانتخابات الرئاسية في الثالث من حزيران (يونيو) المقبل، وإن جهده مركز حالياً على السيطرة على بعض المناطق لتنظيم الانتخابات فيها، والعمل على فرض حصار على أحياء أخرى مستفيداً من فتح الطريق بعد رفع الحصار عن سجن حلب المركزي» قبل أيام. وأردفت: «يعمل على فرض حصار مشابه لما جرى في حمص قبل عرض تسوية، غير أن الدول الحليفة للمعارضة تسعى إلى تعطيل هذا في الفترة المقبلة».

واختلفت التقديرات في شأن مضادات الطيران. وفيما قالت مصادر إن «عدداً محدوداً وصل مساء أول من أمس إلى مناطق كانت تتعرض لقصف بالبراميل في شمال سورية والشمال الغربي ووسط البلاد»، أفاد مصدر آخر بأن عملية تدريب المقاتلين بدأت على أن يجرى البدء في استعمالها «خلال أسابيع».

وكان مسؤول غربي قال لـ «الحياة» إن إدارة أوباما أقرت خطة لـ «رفع تدرجي» في دعم مقاتلي المعارضة المعتدلين ورفع عدد الذين يخضعون للتدريب من 300 إلى 600 مقاتل شهرياً في معسكرات في دول مجاورة لسورية، وتقديم مزيد من المعلومات الاستخباراتية وتدريب مئة مقاتل معارض على صواريخ مضادة للطائرات تكون مضبوطة ببصمة الإبهام لتحديد استخدامها وعدم وقوعها في «الأيدي الخطأ».

 

 

شاهد أيضاً

بوتين يستدعي بشار الأسد إلى حميميم ليلتقيه هناك

  وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الاثنين الى قاعدة حميميم في ريف اللاذقية، بعد …

اترك تعليقاً