عارف دليلة: الإِسرائيليون سمحوا للمعتقلين بزيارة ذويهم ونظام الأسد لم يسمح لي بحضور جنازة والدتي

 إبراهيم الجبين– بناة المستقبل ع8/ أيار 2014

Untitled

في مناخ الانتخابات الهزلية التي يجريها لنفسه بشار الأسد، يخطر بالبال افتراض أن انتخابات حقيقية كان يمكن تقترح  على الشعب السوري، في أجواء أنظف وأقل تعقيداً، ولو طرح اسم عارف دليلة، أستاذ الاقتصاد، والمناضل السوري الذي دفع أثماناً مضاعفة  نتيجة كونه يتحدر من الطائفة العلوية النصيرية، ومن جيل صدّق أفكار ومبادئ حزب البعث العربي الاشتراكي الذي جرفته جرافات الديكتاتورية في العراق ثم في سوريا.

كان عارف دليلة سيحظى بأصوات الثائرين اليوم ضد الاستبداد، دون تردّد، وهو الذي حفظ له الناس التزامه بخط نبيل يرى ضرورة رحيل النظام بكافة رموزه، وتأسيس دولة ديمقراطية مدنية لجميع مواطنيها، وربما كان سيحظى بأصوات كثيرين ممن يقفون اليوم إلى جانب بشار الأسد خوفاً من غيره، وجهلاً بالبدائل التي يمكن أن تحلّ محله، وتوجّساً وخيفة من مرحلة انتقالية قد تكون انتقامية أكثر منها عهد عدالة اجتماعية.

حين تسأل عارف دليلة عن بداياته، يقول لك، “بدأنا صغاراً بأحلامٍ كبيرة، وكان واحدنا يحلم بأن يكون طبيباً، وآخر يحلم بأن يكون معلّماً مربياً، وآخر يحلم بأن يكون ضابطاً في الجيش” تقاطعه لتقول” لم يتحقق سوى هذا الأخير…فأصبح العلويون بمعظمهم في الجيش” يضحك بمرارة” نعم تحقق هذا الحلم، ولكن كان على حساب تدمير كل تلك الأحلام الراقية المدنية”.

سوريا والأحزاب الطبقية

عاش في قريته في الساحل السوري، ونزل إلى مدينة اللاذقية ليدرس الثانوية، و انتقل إلى دمشق، ليبدأ دراسته الجامعية في العام 1963، “عندما فتحت عيوني على الوعي، كانت سوريا تباشر حكم نفسها في أواخر الأربعينيات، وكان هنالك فراغ سياسي كبير، وكانت السياسة متركزة في المدن، وبيد عدد من الأحزاب التقليدية ذات الطابع الطبقي” ، ولكن هل كان لعارف دليلة وجيله مشكلة مع الاحزاب البرجوازية؟ يقول عارف دليلة:” تلك الأحزاب الطبقية نشأت في ظل الاستعمار الفرنسي، وكانت في الساحل أقل لأن منطقتنا كانت الأراضي الزراعية محدودة، ولذلك كان الإقطاع أقل، أما في ريف حلب والمناطق الشمالية الشرقية والمنطقة الوسطى، فكان هناك إقطاعات كبيرة وعائلات وأسماء إقطاعية كبيرة، لديهم فلاحين تابعين لهم شخصياً”.

إلى البعث ثم الخروج منه

يقول عارف دليلة  إنه في الفترة التي بدأ فيها بالعمل السياسي والفكري “كان الفكر الشيوعي منتشراً، وكان فكر الإخوان المسلمين التنظيم الذي تأسس في سوريا لاحقاً منتشراً أيضاً، وكانت منطقة الفراغ السياسي واسعة، فلم يستطع أي من الأحزاب التقليدية ولا البعثيون ولا الشيوعيون ولا الإسلاميون تغطية الفراغ،  ولا الشعور القومي المنتشر عند مساحات واسعة من الجماهير”.

منطقة الفراغ التي تتحدث عنها، هل هي تلك التي لم يستطع فكر الإخوان المسلمين وغيره جذب الأقليات إليها؟، يقول عارف دليلة : “في دمشق وحواشيها، لم يكن هنالك أقليات، ولكن وضع الفلاحين فيها شبيهاً بوضع الفلاحين في الساحل وحماة وحمص”

ولكن هل تعرّض العلويون إلى الاضطهاد في سوريا الحديثة؟ يرد الدكتور دليلة ” في العهد العثماني تقول كتب التاريخ أن الكثير من الأقليات تعرّضت للاضطهاد، وطيعة النظام العثماني كانت تقتضي ذلك، ولكن استطاع الشعب السوري خلال المرحلة الاستعمارية، أن يندمج بسرعة عجائبية، حتى أن الثورة السورية التي لم تهدأ وربما اتخذت أشكالاً، في العشرينات كانت ثورة عنيفة، ثم ثورة بطيئة في الثلاثينيات، وخلال ربع قرن استطاع الشعب السوري طرد الفرنسيين، وهذا الاندماج استمر يتغذى بالشعارات القومية والطبقية، مثل الوحدة والحرية والاشتراكية”.

وخلال مئة سنة، خرج من بين العلويين، بدوي الجبل، وصالح العلي، ولكن أيضاً حافظ الأسد وعلي دوبا وبشار الأسد، وعارف دليلة، ماذا عن العلويين؟ يحرص الدكتور دليلة على وصف التحولات التي عاشها العلويون في سوريا بطريقته الخاصة:” أنا اسأل بعض الأصدقاء من ريف أي محافظة أخرى، فأشعر بأنهم كانوا يعانون، في نفس المستوى الطبقية، كما كان يعاني العلويون، في الجبال كان العلويون، وفي اللاذقية مثلاً كانت المدينة ذات طابع سني، واستطاعت الأحزاب إلغاء هذا التمييز، واستطاع هذا الفكر ، الديني أو القومي أو الاشتراكي، أن يدمج كل هؤلاء ضمن هذه التيارات، وهذا حصل بشكل خاص في أيام الوحدة، وأيام الستينيات، ورغم وصولهم إلى الحكم ، فإن السلطة السياسية لم تسيطر على كل حياة المجتمع، كما حصل في السبعينات وبعدها، وبقي المجتمع يتمتع بحرية حركة واسعة   رغم الطابع الأحادي للسلطة، واستطاع أبناء محافظة اللاذقية أن يذهبوا إلى الجزيرة ويشتغلون، واستمر الاندماج، الثقافي والاجتماعي، وكانت لدى العلويين كما لدى غيرهم، طموحات وأحلام ولكن جاء طابع السلطة الأحادي العسكري، ليعمل على  تكريس عسكرة الطائفة، على حساب طموحات أبنائها”.

الجحيم الاقتصادي

يرى الدكتور دليلة:” النظام الذي أمّم وأجرى الإصلاح الزراعي، ليؤمّن مصالح الطبقات الكادحة، التي تشكل اكثر من 80 بالمئة من المجتمع، ركّز الثروة بيد أناس آخرين، تلك الثروة التي أصبحت على شكل نقدي ومالي وخارج الحدود، لأن الدولة تحتكر كل الاقتصاد، وهؤلاء الذين جمعوا الثروات، يحتلون مناصب كبيرة في الدولة، ويضعهم هذا أمام مسؤولية معنوية، فكانوا يهربون الأموال إلى الخارج، وفي هذه الفترة التي سميت التطبيقات الاشتراكية، هرّبت ثروات هائلة، وكل الفائض الاقتصادي السوري، الفائض  عن الحاجات الاقتصادية للشعب، وهو ما يعاد استثماره ليصبح دخل قومي كل سنة، هذا الفائض كان يذهب إلى الخارج، بشكل غير قانوني، من قبل الذين بيدهم القانون، أصبح عددٌ قليل من الناس يمتلكون ثروات غير منظورة، فافتقر الاقتصاد، والدولة عجزت عن التوسع في القطاعات العامة، وأصبح القطاع العام مجوفاً من الداخل، وأصبح القطاع العام كومة من الخردة البشرية والتقنية، حتى العمال استهلكت أعمارهم وخبراتهم، بأقل الأجور، دون أن يرفد بكوادر شابة وخبرات جديدة أسوة بالقطاع الخاص”.

المستبد العادل

قيل للسوريين أن عليكم أن تقبلوا بالمستبد العادل، من حافظ الأسد إلى بشار الأسد يقول عارف دليلة: “كان الناس يتحدثون عن المستبد العادل، في العلاقات العامة، ويضرب المثل في الخليفة عمر بن عبدالعزيز، ودلالة على فشل هذا المثال، هو أن علي بن أبي طالب كان أكثر العادلين ولكنه فشل بطريقة مريعة جداً، لأن العوامل الاقتصادية والمصالح، تفوقت على المبادئ، ولذلك نحن المثقفين أو المفكرين أو الاقتصاديين، لا نؤمن بهذه النظرية”.

“الناس كانت بحاجة إلى أي أمل تتعلق به، وهم ليس لديهم مانع، إن كان هناك إمكانية، للإصلاح الاقتصادي، وهذا لا يستقيم، لأن بداية البدايات تقول إن الإنسان بحاجة للفكر والحرية قبل المال، ولهذا يتميز عن الحيوان، وأنا استمريت أقول رأيي، ورأيي كان يتركز على أن الإنسان له الحق في ان يقدم رأيه وينتظر ردود فعل أخرى، وهذا يتطلب حرية فكرية وسياسية، والتركيز على أن المواطن مسؤول وليس عبداً، وبدلاً من ذلك ولافتقادنا للحرية السياسية وضعت في السجن، لعشر سنوات بتهمة محاولة تغيير الدستور بالقوة، هذا هو السؤال، لماذا تقدّم الآخرون وتخلفنا ونتخلف باستمرار، ولم أكن وحدي ضحية هذه الاعتقالات، الكثيرون، لمجرد أن يقولوا كلمة يوضعون في السجون”.

وفاة الوالدة في السجن

قيل إن عارف دليلة عوقب مرتين، مرة لأنه معارض للنظام ومرة ثانية لأنه علوي، ” أنا مقارنة بزملائي الذين اعتقلوا في تلك الفترة، عوقبت بعشر سنين بينما هم حوكموا بخمس سنوات، وفي السجن، بقيت أسأل من يزورني عن صحة والدتي التي أصيبت بالشلل التام، وكانت هي تسأل الناس ( أين عارف؟ وعدني أنه سيأتي لزيارتي)، كانوا يصفون لي التردي في وضعها الصحي، وكنت أعرف أنها يمكن أن تتوفى في أي وقت، وذات يوم جاءني العنصر الأمني بالجريدة اليومية، قلبت الصفحات فوجدت النعي الذي وضعه إخوتي، أطبقت الجريدة ووضعتها على السرير، وخلال دقيقتين، جاء العنصر وفتح النافذة، وسألني هل قرأت الجريدة؟ قلت لا، أخذها مني وذهب، بعد أيام جاءت أختي لزيارتي ترتدي السواد، تظاهرت أنا بعدم المعرفة، أمام الضابط الذي يحضر المقابلة، سألت نفسي، في مثل هذه الحالات لا يمنع من أن يسمحوا لي بالذهاب لحضور عزاء والدتي، ثم أعود، وترددت يومين، كتبت الطلب ومزقته عدة مرات، بعد ذلك سمعت على راديو حزب الله، صوت مجاهدة فلسطينية تروي أوضاع المعتقلين في السجون الإسرائيلية، عن اعتقال الدكتور الرنتيسي، الذي كان أسيرا لدى الإسرائيليين، توفيت والدته وهو في الأسر، ودون أن يخبره أحد بذلك، أطلقت إسرائيل سراحه كي يحضر عزاء والدته ويعود إلى سجنه، هذا لم يفعله نظام الأسد معي”.

الثورة السورية

منذ اليوم الأول لاحتجاج أطفال مدارس درعا، تجاوبوا مع الشعارات التي رفعت في الشوارع العربية الأخرى، تمت معاملتهم بطريقة لا تناسب أي مبدأ إنساني في العالم، جوبهوا منذ اللحظة الأولى باستخدام السلاح وبالقوة المفرطة، وبدأ الحل العسكري منذ اللحظة الأولى، وكان يتكرر الحديث عن الحل السياسي، ونحن أبدينا وجهة نظر وطلب منا أن نظهر في الإعلام، ونحن وافقنا ولكن كانت لدينا شروط”.

سألته عن أحد حواراتي معه في الشهر الأول للثورة في مقهى الكمال  في دمشق وذكرته بأنه قال لي حينها ” إن كل من يريد الحوار مع هذا النظام، كمن يحاول إخراج ميت من القبر للحوار معه” هل تغيّر موقفك؟ يجيب الدكتور عارف دليلة: “قلت على الدوام، أن هذه الأنظمة ولدت ميتة، ولكن في ظل الأوضاع السائدة، يصبح أي مجال للحل مفتوحاً، كما في المبادرات الأممية، من مبادرة عنان وحتى الآن ، هذه الأنظمة يجب الا تبقى يوماً واحداً بلا تغيير، وكل يوم أخر هو زمن ضائع بعد أربعة عقود من الزمن الضائع، وأكثر كلفة بكثير من كلفة ذلك الزمن الذي أضعناه”.

” قلنا لهم تريدون الحوار نتحاور، ولكن على ماذا؟ أولاً يجب وقف القتل فوراً، السماح بالتظاهر السلمي، إطلاق سراح المعتقلين، الذين لم يكونوا يحملون سلاحاً إطلاقاً، ومنذ البداية، قلت هل كان هناك أي مسلّح في سوريا، قبل بدء المفاوضات؟، كان سعر البندقية رخيصاً جداً، ولم يفكّر أحد بشراء السلاح، هناك من أجبرهم على حمل السلاح، الطريقة الخاطئة التي عوملوا بها من قبل السلطة، التي تحدثت عن مسلحين وإرهابيين وما إلى ذلك، كي يبرروا الخطأ الذي لم يكن له مبرر على الإطلاق، الآن اصبحت الخسائر أكبر بكثير، ونحن يائسون تماماً من أحداً سيسمع أو سيفكر بجدية، ولذلك خرجت بعض المسرحيات الهزلية مثل طاولة اللقاء التشاوري”.

سألته “هل أنت يائس فعلاً من هذا النظام؟” فأجاب على الفور :”هذا النظام بطبيعته غير قابل للإصلاح” ،وما هو المخرج  إذاً؟ يقول الدكتور دليلة: “المخرج في تغيير جذري لطبيعة النظام، مع ضرورة تحوّل الجيش والأمن إلى وظائفهم الأساسية، في حماية الحدود، أنظر إلى الشاشات، ستجد الدبابات في كل مكان من سوريا، لم يكن هناك أي مبرر لهذا كله”.

من يقرّر مستقبل سوريا؟

“هذا النظام لم يعد ولا يجب أن يبقى هو المقرر لمستقبل سوريا والقضايا العامة، ومن أهم هذه القضايا مشاركة الجميع في كيفية الخروج من هذا المأزق السياسي الاجتماعي الذي نعيشه الآن”

أقول للعلويين: ” أنتم مواطنون سوريون يشتركون مع كل المواطنين السوريين في الحقوق والواجبات، على قدم المساواة، ولا يجوز لأي مواطن سوري أن يطلب لنفسه التمايز، وبالتالي كل ما يصيب العلويين أو غيرهم، فسيصيب غيرهم، لأننا جسم واحد، نحن لا نستطيع أن نتصور سوريا إلا دولة قانون ومواطنة، دولة يتعامل فيها الجميع بالمساواة، سمعت عن مشروع دولة العلويين، وهو شيء مستحيل، وكما أن فرنسا عجزت عن إقامة دول لا على أساس طائفي ومناطقي وعشائري في سوريا، وقاوم الشعب السوري في بلد لم يكن فيه إعلام ولا أحزاب ولا طرق، أصبح الشعب متحداً فجأة في ثورة شاملة، كان كل مواطن سوري يشعر بأنه جزء من هذا الجسد، ونجح آباؤنا في هذا”.

أما إذا أراد نظام بشار الأسد تطبيق هذه الخطة في النهاية، فإن الدكتور عارف دليلة إمكانية ينفي تطبيق هذا: لا تتوفر الشروط الموضوعية لهذا المشروع، ومن الناحية السياسية والمجتمعية لا يمكن لهذا المشروع أن ينجح، ولا يمكن إقامة أي دولة في أي جزء من سوريا منفصل عن بقية سوريا”.

البديل عن الأسد

هل يمتلك السوريون ما يقنعون به العالم، من إمكانات تسمح لهم بإدارة الدولة والحلول محل الاستبداد، يقول الدكتور عارف دليلة:” لم يحدث في التاريخ أن كان البديل جاهزاً، بديل أي نظام اجتماعي،  لتحمل كتلة وتزاح من محلّها، وتوضع كتلة جديدة، النظام الاقتصادي الاجتماعي نظام معقد ومتشابك،  هو خليط من القديم والجديد، صراع واختلاف وتعددية وتنوع، كل ذلك سيؤدي إلى ولادة شيء جديد، سمعنا مرات كثيرة من المعلقين الذين يمثلون النظام، اين هي الرؤية المعارضة ؟ أقول ماذا كانت تفعل تلك الأنظمة إذاً؟ الآن تسألون أين هي المعارضة؟ أنتم الذين أغلقتم كل العقول والأفواه، البلد تعج بالإمكانات، وهذا لن يحدث خلال أسبوع، الناس ستتعلم وتولد الخبرات”.

أدونيس والجوامع

“اكتساب الحركة الجماهيرية الواسعة الطابع الديني المذهبي، برأي البعض ينتقص من كونها ثورة اجتماعية، ولو كان هنالك حياة سياسية عادية، لكان الجميع بكل الطوائف يشاركون في حزب واحد في اجتماع واحد، وليس للناس من مكان يخرجون منه سوى الجوامع، الآن نتيجة تغييب الحياة السياسية العامة، وتغييب الشخصية المواطنية المنفتحة، ومعاقبتها على كونها كذلك خلال نصف قرن، رجع كثير من الناس، إلى انتماءات ما قبل مدنية، فكل منهم أخذ يتلحّف برداء عشائري أو مذهبي أو غيره، لكن عودة الناس إلى السياسية كانت قمينة، بإعادة الناس إلى الاندماج والاجتماع السياسي المواطني، لكن القمع الشديد الذي ووجهت به هذه المحاولة، بعودة الناس إلى السياسة، والجديرة بالاحترام والتقدير، في البداية رفعت شعارات ذات مضمون سياسي يجذب الجميع، وما تزال الثورة في شكلها العام تحمل شعارات التغيير السياسي السلمي، ولا ينقص منها أن تخرج من الجوامع أو من يحاول أن يعطيها طابعاً طائفياً من هنا أو هناك، وما نطالب به دائماً هو إعادة الحياة السياسية للجميع”.

الشعب السوري في أمس الحاجة، إلى العدالة، إلى الحقوق، إلى الاعتراف بالإنسان كقيمة عليا تعلو على أي انتماء أو أي قيمة أو أي توصيف آخر، كما كرمها الله، بأن القى عليه مسؤوليات لا تحملها الجبال، هنا قيمة الإنسان، متى نعلي هذه القيمة؟ متى تصبح واقعاً وليس حلماً، آن الأوان لنخرجها، كي نتعامل مع بعضنا البعض على أساسها، لا فرق بين إنسان وآخر إلا بمقدار مواطنيته، بمقدار ما يقدّم للمجموع وليس لذاته من حساب المجموع، بمقدار ما يساهم في تنمية وارتقاء الواقع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد بكاملها”.

سألت الدكتور عارف دليلة، هل ستنجح ثورة الشعب السوري؟ فقال بكلمة واحدة:” حتماً..لأن البقاء في الوضع السابق والوضع الحالي ..من سابع المستحيلات”.

محاولات العثور على الحل السياسي

يعيش الدكتور عارف دليلة بعيداً عن دمشق، ويسعى محتفظاً لنفسه بمسافة أمان مع التكتلات السياسية، إلى العثور على مخارج من الوضع القائم، الذي زاده بشار الأسد ونظامه تعقيداً بالمزيد من التدمير والتخريب، ويرى الدكتور دليلة أنه مع العام الرابع للثورة السورية، على كل سوري أن يفكّر بعمق، “وللأسف قليلون يفكرون بعقل، لم يعد هناك شيء اسمه سوريا ، سوريا التي نعرفها، أو سوريا التي كنا نتطلع إليها، ونطمح إليها، ودائماً هناك فرق بين الواقع والحلم، سوريا الحلم كان يجب أن تكون دولة مثل ماليزيا، تشارك الدول المتقدمة في المستوى الاقتصادي والعلمي والتكنولوجي، في الخمسينات كانت سوريا أفضل منها، علماً أن الإمكانات وعدد السكان متشابه، مع فارق أن ماليزيا في طرف العالم وسوريا في قلب العالم، الواقع أن سوريا بشفافية كاملة أصبحت مهشمة، كدولة، وكقوة اقتصادية وشعب وجغرافيا، على جميع المستويات، لا يوجد شيء يمثّل سوريا أو يعطي صورة عن سوريا كدولة وكشعب اليوم”.

حين يُسأل  الدكتور عارف دليلة  اليوم عمّن يمثّل الشعب السوري، يقول:” كنا نسأل أنفسنا قبل الأحداث كيف يمكن للشعب أن يمثّل نفسه، على جميع المستويات، في جميع السلطات، في الداخل وفي الخارج، هل الأشكال التي كانت قائمة كانت تمثل سوريا، لم تكن كذلك، لأن أحداً لم يستشر الشعب السوري، فكيف الآن؟ الآن لا أحد يستطيع ادعاء تمثيل الشعب السوري”.

شاهد أيضاً

بوتين يستدعي بشار الأسد إلى حميميم ليلتقيه هناك

  وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الاثنين الى قاعدة حميميم في ريف اللاذقية، بعد …

اترك تعليقاً