م. وليد الزعبي- ثلاثة مفاصل إيجابية

 م. وليد الزعبي- بناة المستقبل ع8/ أيار 2014

Untitledالإمعان في القتل والتدمير وإفشال كل أشكال الحلول المطروحة، كان نهج نظام الأسد وفلسفته، لإحباط الثورة والسوريين، وترك أبلغ الجراح في نفوسهم كما في أجسادهم ومدنهم وقراهم المدمّرة، وقد نجح الأسد وشبيحته في خلق حالة الإحباط تلك لدى جمهور كبير من الشعب السوري البارز على المستويات الإعلامية والسياسية، ولكنه لم ينجح في تحقيق أي شيء لدى الملايين من السوريين الثابتين في الأرض، والذين لا يكترثون بما يقال وما يصدر من تحليلات وإشارات، بل يواصلون ثورتهم بصمت ويقين لا يناقش مسألة انتصارهم.

من هنا كان لابد من التأكيد على روح التفاؤل والنظر بإيجابية إلى نصف الكأس الملآن، وعدم الاكتفاء بالسلبيات التي هي موجودة دون شك، ولا ينكرها إلا المدّعون والمزورون والواهمون، ففي الشهر الماضي تم تحقيق ثلاث نقاط هامة لصالح الثورة السورية، ولو تمّت رعاية تلك النقاط، والالتفات إلى أهميتها والبناء عليها وتطويرها سنكون ماضين قدماً نحو تحقيق التغيير الذي أريد له أن يكون بطيئاً.

الأمر الأول كان زيارة وفد الائتلاف إلى الولايات المتحدة، تلك الزيارة التي يتسرّع البعض بوصفها بأنها لم تكن مجدية، بينما هي تعكس مدى الاهتمام الدولي بقضية الشعب السوري، ورفع مستوى التواصل إلى أعلاه، باجتماع رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما ومستشارة الأمن القومي رايس مع الوفد السوري المعارض، وكذلك ما ترتّب على ذلك الاجتماع مما تم إعلانه وما بقي  طي الكتمان.

النقطة الثانية، يمثّلها ميثاق الشرف الذي وقعته الجبهة الإسلامية والكتائب المتضافرة معها، والذي يعترف وللمرة الأولى صراحة برغبة المقاتلين السوريين في الثورة بالانتقال إلى دولة مدنية، الأمر الذي طرحناه سابقاً وأكدنا عليه منذ اللحظة التي شاركنا فيها بوضع وثائق القاهرة(العهد الوطني والمرحلة الانتقالية) محددين ثوابت الشعب السوري المدنية الحضارية البعيدة عن التطرّف والجهل وجرّ الزمن إلى الوراء.

هذا الجانب يعدّ تطوراً نوعياً في فهم وإدراك الإسلام ودوره في المنطقة، لينتقل من مرحلة الشعارات والأسماء والتنظير إلى تطبيق ما فيه من مبادئ وسلوكيات تنشر المحبة والتعايش، وتضبط كل المعايير، بحيث لا نرى كتيبة ترفع شعارات إسلامية بينما يقودها سارق أو قاتل أو قاطع طريق، لم يعد هذا متاحاً الآن بعد بدأت مرحلة الضبط والتنظيم.

النقطة الثالثة هي قرار الحكومة السورية المؤقتة، برئاسة الدكتور أحمد طعمة، ومشاركة الزملاء من الوزراء، بتعيين عشرة آلاف موظف إدارة محلية في الداخل السوري، لخدمة المجتمع والإنسان، وفتح المجال في جميع الوزارات للتوظيف في الداخل، إضافة إلى التوقف عن التوظيف في الخارج، لتشجيع أهل الداخل الصامدين، الذين يعاينون الواقع مباشرة، ويواجهون مشكلاته وأزماته.

تلك المفاصل الثلاث، لو التف حول معانيها الشعب السوري، وآثارها التي لا تخفى على عاقل، وتم تكريس نجاحها وتقدمها، فسيكون بإمكاننا السير خطوات إلى الأمام على الجانب السياسي والخدمي والفكري والعسكري معا.

فهذه الثورة ثورة عمل، وليست ثورة كلمات إنشائية لا توصل إلا إلى الفراغ، كما كان يحصل في عهد الاستبداد الذي حبس السوريين في قفص الشعارات التي لم يتحقق منها شيء…أي شيء..من تحرير الجولان إلى التطوير والتحديث إلى محاربة الفساد إلى الحريات إلى التعليم والتنمية والإصلاح الزراعي وغيرها من القضايا التي بقيت مجمّدة حتى تؤخر حياة سوريا وشعبها.

شاهد أيضاً

اسعد حيدر: إلى اللقاء في جنيف -٩

  اسعد حيدر: المستقبل انتهى العام ٢٠١٧ او يكاد ، وما زالت سوريا الجريحة، آسيرة …

اترك تعليقاً