الدكتور محمد رحال: فكرة التنسيقيات جاءت مع بداية الثورة

 حاوره : جوان سوز ـ بناة المستقبل ع8/ أيار 2014


د. محمد رحال , كاتب سياسي معارض من قرية مرعيان الواقعة في محافظة “إدلب في سوريا ويقيم في السويد. يعرف نفسه ” مستشار دولة للشؤون الإستراتيجية في السويد ورئيس اتحاد مسلمي السويد سابقاً ، ورئيس المنظمة العالمية الإعلامية من أجل تحرير العراق. وكذلك خبير في شؤون التحديث والإدارة وخبير في الدراسات العسكرية ومستشار تربوي أيضاً ” .
ترأس المجلس الثوري للتنسيقيات بعد الاحتجاجات السورية منتصف آذار / مارس 2011 .

وفيما يتعلق ببدايات الثورة السورية وانطلاقتها قال رحال لبناة المستقبل  ” أن فكرة التنسيقيات جاءت قبل الثورة بشهر وذلك في مؤتمر هامبورغ في ألمانيا  أوائل آذار/مارس 2011  والتي قامت على ذوبان كل الأفكار ضمن إطار واحد هو” إسقاط النظام” وكان الطرح بأن يتم تنظيم الثورة على الأرض واتفقنا في ختام هذا المؤتمر على دعم الشعب السوري الثائر وخاصة الشباب منهم , وكذلك الابتعاد عن أي صبغة سياسية  .

ومن ناحية أهميتها والهدف منها فأكد رحال على أن نشأتها كانت استجابة لتساؤلات الناشطين السوريين في الداخل وكذلك الاستفسار عن آلية تنشيط الثورة وتنظيمها , ويكمل ” أنه بعد إرشادات عديدة واتصالات كثيرة مع الداخل السوري , استطاعت بالتالي أن تقدم نجاحاً في غاية الأهميّة ، وكان الهدف منها هو إشعال الثورة في كل أرجاء سوريا للانتقال إلى مرحلة إسقاط النظام في حال عدم استجابته للمطالب التي رفعها المتظاهرون في بداية الاحتجاجات الشعبية , فهي لم تكن هدفاً بحد ذاتها وإنما وسيلة لتنظيم الثورة على النظام القائم ” .

وأضاف رحال أن بعد ثلاثة سنوات من الثورة أستطاع العالم الخارجي سرقة فكرة التنسيقيات ونسبها إلى أشخاص لا ندري مدى مصداقيتهم , ثم تشكلت العديد من الائتلافات والاتحادات المنسقة إعلامياً مما أضاع فكرة العمل التنسيقي على أن تكون ذات قيادة واحدة تقود الثورة ولهذا السبب فأن الكثير من تنسيقياتنا انضمت لاتحادات كبرى فيما بعد بسبب الدعم المادي والبريق الإعلامي بهدف الشهرة ليس أكثر ومنهم كثيرون دون ذكر أسماء وهم الآن يتولون مناصب كبيرة في المجلس الوطني السوري وكذلك الائتلاف وهم غير قادرون على الحل السياسي إطلاقاً .

أما عن دور بعض فئات المعارضة  فهو يرى أنها  قاما بتمزيق الثورة وصعود الكثير من المرتزقة ممن اتجهوا من النظام باسم التنسيقيات وأصبحوا الآن في الصفوف المتقدمة من المعارضة بل ومنهم من ذهب لمفاوضة النظام في “جنيف ” وهم من صنيعته وبالتالي فإن النظام يفاوض ظله ، مشيراً في حديثه إلى مفاوضات الجولة الثالثة التي  قد تعقد قريبا حيث قال أن هذا المؤتمر يفرضه الأمر الواقع , فكلما تقدم النظام تأخرت المفاوضات وبذلك فلا أحد يدري متى سيضغط المجتمع الدولي على المعارضة للذهاب إلى مفاوضات جديدة تمنح الفرص الزمنية لإطالة عمر النظام بإرادة دولية .

وبالحديث عن دوافع تقسيم سوريا مستقبلاً فأردف رحال قائلاً ” أن حلم التقسيم سيظل حلماً لأن الشعب السوري ممتد على كافة الأراضي السورية كأصحاب أرض واحده وفكر واحد , ونوه بأنه يرحب بأي إدارة تسعى لتأمين متطلبات الشعب وذلك بالعدل والمساواة والإغاثة دون استثناء ولا تهمنا الأسماء وكذلك المناصب التي توزع على تلك الإدارات , فهي ستبقى شكلية إلى حين سقوط النظام الفاسد وتحرير سوريا ” .

وقد تطرق رحال إلى مجريات الأحداث في المدن الكردية متحدثاً عن اشتباكات”  داعش” في تلك المناطق والتي صمت عنها الائتلاف والمجلس الوطني السوري أن القضية لم تعد مجرد مخطط من النظام لنزوح أخوتنا الكورد من بيوتهم وإشاعة الدمار والفوضى هناك وإنما يسعى النظام  بذلك ، بواسطة”  داعش”  وما يشبها، إلى زرع النقمة في نفوس الكورد على أي واقع مستقبلي في الشراكة السوريّة .

كما أشار رحال إلى الاشتباكات الأخيرة في كسب بريف اللاذقية مؤكداً على أن تحرير أي منطقة من سوريا هو عمل جيد وأن هذه المنطقة تحديداً ” كسب ” هي مكسب للشعب السوري وخاصة أنها أدت لتصفية بعض شخصيات  المهمة للنظام مثل هلال الأسد .

ويرجح رحال الرواية التي تقول بأن هلال الأسد قتل في تصفية أمنية من قبل النظام السوري أو من جهاز الأمن الإيراني ويشبّه هذا الحدث بتصفية خلية الأزمة في دمشق والتي وقف ورائها الإيرانيين من أجل السيطرة على العمليات العسكرية في دمشق بينما الساحل بقي حتى وقت قريب خالياً من الحرس الثوري الإيراني ، وفقا لرأيه , وهذا ما يثير الشكوك بأن تكون تصفية هلال الأسد من الحرس الثوري الإيراني كي يسيطر على منطقة الساحل دون مشاركة قوى أخرى كميليشيات حزب الله اللبناني .
وأضاف أيضاً عن تلك الاشتباكات في اللاذقية بأن القصف سيشتد على هذه المدينة في الأيام المقبلة كما حدث في المدن الأخرى فيما لو تحررت أجزاء منها .

وبالنسبة إلى إقامة دولة علوية في الساحل ، يظن رحال أن المجتمع الدولي يطمح إلى ذلك هو وعصابة الأسد وإيران فيما لو سقط النظام ويضيف أن بوادر النقمة بدأت تتضح في صفوف الطائفة العلوية على النظام وهو الأمر الذي سيسقط هذا المشروع .

وأخيراً عن مسار الثورة السورية وعمليات الجيش الحر على الأرض ، يقول رحال” أن الثورة السورية هي ثورة شعبية عارمة وفي كل الثورات الشعبية(الغير منظمه في العالم منذ أيامها الأولى( يكون النصر فيها صعباً وشاقاً وعسيراً ولكن في الغالب تنتصر وهكذا ستكون ثورتنا , ولم تكن ستتأخر بهذا الشكل لولا التدخل الإيراني والروسي وكذلك حزب الله الذي ساهم في تأخير تحرير بعض المدن من قبل الجيش الحر , ولكن في الأيام الأخيرة من عملياته فأننا ،على الأقل من الناحية العسكرية، نجد أن الثورة تجدد نفسها بقوالب جديدة تتلاءم مع الواقع على الأرض كما في اشتباكات كسب الأخيرة ” .

 

شاهد أيضاً

الناقد عبدالرزاق عكاشية لـ “رؤية سورية” :الثورات‭ ‬العربية‭ ‬لم‭ ‬تبدأ‭ ‬بعد

فاتن حمودي ـ مجلة رؤية سورية ع 25 / تنشرين الثاني 2015م يبدو أن هواجس …

اترك تعليقاً