بشار الأسد .. من الزميل إلى إدارة البراميل

أحمد العقدة- بناة المستقبل ع8/ أيار 2014

Untitledلم يكن يخطر لهذا الشاب ذو العينين الزرقاوين والرقبة الطويلة  أن يكون الآن حدثاً..هذا الشاب الذي لايعرف أكثر من حدود القصر الجمهوري الذي يعيش فيه  لأنه ولد عند حافظ االأسد في عام 1965 في 11 أيلول ,  والدته أنيسة مخلوف و تزوجها والده خطيفة كونها من عائلة اقطاعية .

في عام 1970 أصبح حافظ الأسد رئيساً رسمياً لسورية بعد انقلاب  سمّي “الحركة التصحيحية” , وكان عمر بشار 5 سنوات وأخذ يغرف من ملعقة الذهب السوري ..عاش في عائلته عاديا لم يكن يحظى بأي نجومية سياسية أو معرفة بالوضع الداخلى أو الخارجي أكثر من حدود راس أنفه  حيث كان الإعتماد في التربية السياسية والعسكرية على أخيه  باسل الذي تقمص القيادة العسكرية  والوضع السياسي الداخلي وبرز كبطل فروسية ..بقي بشار مهمشاً نوعا ما لايعرفه إلا رفاقه في المدرسة أو الجامعة

حيث كانت صداقاته ليست معتمدة على أولاد المسؤولين أو التجار كان لديه لفيف من الزملاء والزميلات , فهو لم يكن قد دخل لعبة السلطة إلا كمتفرج ومسلم كغيره من هذا الجيل , أنها سوريا الأسد والقائد الخالد وإلى الأبد و تقمص دور البساطة والبراءة واللطف فكان لديه مقربين من أولاد الطبقة الوسطى والفقيرة  ولكن هو كشخص لم يكن عميقا في أي فكرة أوطرح حتى انساني أو معرفي أو ثقافي اوسياسي حيث كان مغيباً عن كل شيء الا الدراسة حيث التحق بكلية الطب في جامعة دمشق .. لم يكن نجماً أومميزاً ولاكان متسلطاً أوسيئاً بقي بدون هوية حقيقية كفرد كان بشار ابن رئيس الجمهورية ..

تقول زميلة له التقت به مصادفة في دمشق وهو يقدم كتاب جلبه من لندن بعد ستاج إلى زميلة أخرى، أنها جلست اكثر من نصف ساعة معه لم تكن تعرف أن هذا بشار كان طبيعيا وبسيطا يتكلم بسرعة ويحرك يديه ورجليه بتوتر  ويحكي عن رحلته في لندن والستاج الذي عمله فسألت زميلتها من يكون الاخ قالت له هذا بشار حافظ الأسد , فجلست الزميلة برسمية أكثر وقالت انها لم تكن تعرف غير باسل لانه صنع مثل النجوم.

تخرج بشار من كلية الطب وبدأ بالعمل في مشفى تشرين العسكري اعتمد في عمله هناك على مجموعة من زملائه المقربين وضعهم في مواقع مهمة ادارية  ومن حينها اصبح يحسب له الف حساب , فألغيت التراتبية العسكرية في كثير من المواقف , هذا تحت ستار من البساطة واللطف والتواضع , وبعدها ذهب في بعثة دراسية إلى بريطانيا ليكمل اختصاصه في الأمراض العينية ..وتعرف هناك على اسماء الاخرس , التي تقول إحدى مدرساتها انه تنبأت لها بالإرتباط بشخصية رئاسية , فهي خلقت لتكون كذلك .ولم تكذب والدتها هذا الخبر فأعدت العدة لهذا الصيد الثمين

وكان القدر  مساعداً لتحقيق الحلم لعائلة الأخرس حيث مات باسل الاسد إثر حادث سير في مظار دمشق الدولي و باسل كان مهيئاً تماماً سياساً وعسكرياً ليكون خليفة والده ..

وابتدأت المرحلة الثانية من حياة بشار ، حيث عاد من بريطانيا  وقطع دراسته  وقام بطقوس الوفاة كأي شاب لايعرف من الحياة إلاالقليل القليل..فبعد الدفن وفي يوم مسيرة الخيول تحية لباسل وروحه كان يقف قرب والده وبجانبه حافظ مخلوف بالقبة البلاستكية والعكازتين , وحافظ مخلوف نجا بإعجوبة من حادث السير حيث كان يجلس قرب باسل ,وعندما بدا الرئيس حافظ يتكلم عن باسل وهو يقف على جانب الطريق المؤدي إلى قصره في القرداحة و يقول ترحمواعلى باسل فهو يسمعكم , وروحه ترفرف كانت نظرات بشار شاردة وكانه يقول إلى أين انا ذاهب , وعندما ترقرق الدمع في عيني والده ألبسه نظارة شمسية بشكل عفوي , كان مذهولا بعيدا عن كل شيء .

عندما وصلت مجموعة اطباء وطبيبات للتعزية ترك الجمع ببساطة ومشي معهم نحو القصر وقال بشرى بشرى ( أخته ) زميلاتي اتين لتعزية الوالدة : “من فضلك أوصليهم إليها ” .. كان عفوياً لحد السذاجة وليس البساطة الذكية.

وبعدها التحق بدورات عسكرية عدة واستلم الادارة العسكرية التي كان يديرها باسل الأسد كان الموقع فضفاضاً عليه فأعتمد على مجموعة من الضباط القادة  بطريق أكثر سذاجة

كان يعمل بناء على أقوال مجموعة محيطة به  ..فازداد الكذب والفساد ، ولم يستطع أن يكون حلم والده ، وبدأ ينخرط في العمل السياسي بشكل سطحي ، في النهاية دخل اللعبة السياسية والعسكرية  بطريقته ، وبقي تحت غطاء والده رئيس الجمهورية ، ويسانده أخيه ماهر الذي كان يلبس الشخصية الدموية ، إلى ان توفي حافظ الأسد إثر مرض ..

وبعد إعلان الوفاة بساعة فقط أصبحت دمشق ساحة للهتافات ( يا الله ويا جبار  تخلي النا القائد بشار ) …والله وسوريا وبشاروبس…نعم بعد ساعات فقط ، تغير الدستور وأصبح عمر الرئيس يناسب عمره حينها ، تغير وضع بلد خلال دقائق.

أصبح بشار رئيس الجمهورية وبدأت مرحلة جديدة له وللبلاد والعباد, رغم كل شيء غيرمنطقي , كان الشعب السوري متفائل بوجود شاب في الحكم .

ولكن للأسف كبر الديكتاتور الصغير داخله، كان يعيش فصام سياسي، وانساني  حرق اعلان دمشق وربيع دمشق، زج بالسجن العديد من الناشطين ، أبعد عن السلطة جميع الكفاءات وازدادت سياسة التهميش والإلغاء ، أهمل الأرياف في حلب وادلب وحماه.

تزوج أسماء الأحرس وبدأ بالعمل بالمقلوب حيث اهتم بالمظاهر من التكنولوجيا  ونسي لقمة العيش ،وبقيت الملفات مفتوحة مثلما تركها والده , بقيت كل القضايا مؤجلة ،برع في تسويف الأمور وفذلكتها ،وأحب أن يبدو كقائد بسيط رقيق شفاف لكنه سقط في الامتحان الأول سياسيا حيث تخلى عن الحرس القديم بطريقة راضة ..ومؤذية، بغض النظر عن الرأي الشخصي بهم .

كان مزاجيا ومتقلب الأطوار ،عاش عشر سنوات كرئيس على المخزون الاستراتيجي الذي خلفه والده وبطريقة عشوائية .. شخص يدير سمعه لأي كلمة وحتى يثبت أقدامه تماهى مع رجال أعمال وأقارب  وأهمهم رامي مخلوف ابن خاله واستمر مع ذو الهمة شاليش ، فصنع مزرعة داخل مزرعة  ،وبرزت على السطح سياسة التشبيح وثقافة التشبيح ،واستطاع بدهاء ان يستمر بزج طائفته في كل شيء قذر ويوهم الجميع أنهم سيموتوا بدونه ،فبقىي الحراك السياسي والثقافي والاجتماعي مصاباً بالعطالة كان بلداً مزيفاً تتقاسم خيراته ثلة من الزعران ، وبقي هو يقنع نفسه والآخرين بالمحبة والبساطة والعفوية .

جاءت المرحلة الرابعة وهي الشعرة التي قصمت ظهر البعير حيثُ “قصة أطفال درعا وعاطف نجيب” ،حينها تبين أنه لايستطيع ان يخرج من جلباب التشبيح المبجل.

انتظر الجميع وقفة تضامنية في ساحة الامويين , فجاءت المسيرات العفوية ؟؟!!المؤيدة , لم يتحمل عقل بشار أن يتحمل هتاف واحد مختلف عن معلقات المديح والنخ والاعراس الديموقراطية الشعب السوري مابينذل , الله سوريا حرية وبس …ظن أنها نزوة عابرة تعامل مع الموضوع بسذاجة وهو الذي كان يتشدق اذا خرج 60 واحد ضدي سوف اتنحى

كل يوم بثينة شعبان وكل شهر كلمة ممجوجة مستفزة من قبله , لست هنا بمناقشة تفاصيل الثورة بل بمقاربة للشخصية الدموية للطبيب , الذي وضع الجيش بمواجهة الشعب بداية وانتهى باستخدام البراميل لتهديم المدن والبشر والحجر وفي العلوم العسكرية محرمة دوليا ولها مدى تفجير قاتل بمساحة كبيرة ولايستطيع أحد ضبطها , أليس هو القائد العام للجيش والقوات المسلحة

يقول طبيب صديقه “لقد تحول بشار من الزميل إلى قائد الموت بالراميل نعم خلال ثلاث سنوات من منجزاته القيادية تهديم المدن النزوج واللجوء  والموت اليومي الواقع الاقتصادي المتدهور لحد الانهيار والأقسى من كل ذلك هو بركان الدم وسلسلة القتل والحقد والانتقام ووضع السوري بمواجهة السوري”.

استطاع ان يخلط الأوراق في الداخل بدهاء التبست الأمور على الجميع ولكن المؤلم تحولت سوريا من لاعب دولي إلى لعبة بين ايدي الجميع بغض النظر عن الأقطاب الكبرى أصبحت سوريا لعبة بين يدي حزب الله و ايران بعد ان كانوا ادوات في اليد السورية  وحول الحراك الثوري إلى معركة طائفية سنية شيعية .

كما استطاع بدهاء أن يقحم كل الطائفة العلوية تقريبا والجيش السوري في حرب ضد اخوتهم وكأن الآخر “دراكولا” وكأن الحياة ستتوقف من غيره ،وطبعاً بدون أي غطاء لأي أحد منهم ،وبدأ بعدها الوعي بين صفوف الطائفة التي عرفت اللعبة وذاقت المر مرتين.

وبينما كان يزج الشباب السوري في معسكرات التدريب من كل الطوائف ليقاتلوا بعض ، كانت ايران تصل الفضاء وتحقق برنامجها النووي ،وهو يسلم الكيماوي السوري.

تراجع مستوى الشباب السوري وكثرت الأمراض النفسية والاجتماعية , وكل من السوريين اصبح لديه لبيك يا فلان، وبقى هو في قصره ينتظر فترة رئاسية جديدة على الأنقاض والدم السوري ومخيمات اللاجئين والنازحين والقتل ،اليومي والتشويه النفسي والروحي

وأول أمس قدم اوراقه بطريقة مسرحية، وتوسل بطريقة مسرحية اكثر ألايتم احتفالات او اطلاق نا للفرح ،وبقيت البراميل هي هويته الانتخابية .. ولبيك سوريا اعتقد انك تستحقين مسرحية أجمل بأبطال من روح ودم ووجدان .

أسدل الستار عن فصل جديد من المسرحية الهزلية ، وبقي ماتبقى من الشعب السوري متفرجاً .. ينتظر . 

شاهد أيضاً

باسل الحمصي: جميل مردم بك ١٩١٧ – ١٩٦٠

  باسل الحمصي -مجلة رؤية سورية ع 44/ حزيران 2017م صدرت موجات الحكم بالإعدام من قبل …

اترك تعليقاً