الإعلام هو المتهم وهو الضّحية

 كرم منصور- بناة المستقبل ع8/ أيار 2014

Untitledالموت لناقل الخبر

منذ أول يوم للثورة حاول النظام إغلاق البلاد على أهلها ,واضعاً الصحفيين الناقلين للحقيقة بمواجهة الموت والاعتقال, ليكون ناقل الخبر هو الهدف الأول للنظام بحسب الناشطين .
حيث سُجل اعتقال العديد  من الإعلاميين أثناء قيامهم تصوير مظاهرات في مرحلة سلمية الثورة ,وانتهى الكثير منهم إلى التصفية الجسدية, كان آخرهم الصحفي معاذ الخالد المعتقل منذ أكثر من عامين ,الذي قضى تحت التعذيب في أحد الأفرع الأمنية بدمشق قبل شهرين   .
مع تسليح الثورة  لجأ الكثير من الإعلاميين إلى مرافقة  قوات المعارضة  وتصوير عملياتها العسكرية,لتكون البندقية وعدسة الصحفي في نفس الخندق .ويصبح عندها ناقل الخبر الضحية الأولى بين المتصارعين.

“رامي الشولي “23 عاماً يقول :
نحن كصحفيين  محترفيين كان أكثر مايهمنا  أن لا نبرز تفاصيل محددة للمكان الذي نقوم بتصويره لأنه إذا  ظهر على الإعلام يقوم النظام بقصفه مباشرةً.
يضيف “رامي” : أثناء مشاركتي في تصوير إحدى العمليات في القابون أُصبت ولم أستطع الانسحاب لم يكن بحوزتي سلاح. ويشير بإصبعه إلى الكاميرا كانت هذه سلاحي.
عندها وقعت في قبضة الجيش وعرف المحقق أنني مصور ازدادت وحشيتهم في تعذبي.
ويختم ساخراً: إنهم يخشون من الصحفي أكثر مما يخافون من المقاتليين.”
لا يتوزع الصحفيين فقط في مناطق المعارضة بل أيضا في مناطق النظام ولكن الأمر يحتاج إلى العديد من الإجراءات الاحترازية.

“أبو المنذر” يعمل مراسلاً لإحدى المحطات في الخارج يقولا: العمل الإعلامي من داخل مناطق النظام فيه الكثير من الصعوبة ,تحتاج إلى أن تستعمل أمان رقمي عالي  خوفاً من الإختراق الذي يقوم به الأمن والجيش السوري الالكتروني.
النظام لديه فرع كامل ( فرع المعلومات) فقط لمراقبة الصحفيين  والناشطين الكترونياً , يجب علينا توخي الحذر دائماً.

ويضيف” أبو المنذر” : إنني أعمل بإسم وهمي,  وأحذر أن أعطي أية معلومة عن مكان إقامتي لأي كان خوفا من الاعتقال .

الصحفي مهدد من الجميع

الخطر الذي يهدد الصحفيين لم يكن فقط من جهة النظام, بل أيضا من قبل المعارضة بحسب
منظمة” مراسلون بلا حدود” التي حمّلت مجموعات مسلحة معارضة مسؤولية احتجاز الصحفيين طلباً لفدية، أو النظر إليهم كجواسيس.

كان آخرهم اختطاف الإعلامية والناشطة الحقوقية رزان زيتونة  من دوما في شهر كانون الأول من العام الفائت .فيكون الصحفي الذي يعمل في المناطق  الخارجة عن سيطرة النظام بين مطرقة النظام الذي يستهدفه بالقصف والاغتيال وبين سندان مجموعات المعارضة غير المنضبطة.
هذا ما يعبر عنه “أيمن” 33 عاماً : دخلت إلى غوطة دمشق عدة مرات  الوضع  ليس مريحاً, يجب أن تكون بصحبة مرافق يعرف المقاتليين وإلا اعتبروك  عميلاً للنظام ,الجميع ينظر إليك بعين من الارتياب.

ويضيف “أيمن “: عندما دخلت إلى عين ترما في الغوطة عند منتصف الليل داهمنا مسلحون واتهمونا بالكفر  والعلمانية وأمهلونا 24 ساعة  لنعود أدراجنا وصادروا  معداتنا , ولكن فيما بعد تبين أنهم كانوا لصوص لا أكثر
.ويختم “أيمن “: انعدام الأمان وغياب القانون هو أكثر ما يعيق عملنا كصحفيين .
السلاح الذي يحكم المناطق المعارضة انعكس على العمل الإعلامي فيها , ليصبح  الصوت المسموع في الفضائيات هو من لديه القوة الأكبر على الأرض .حيث يقول” ميلاد الشامي” 27 عاماً: هناك مناطق تتعرض للكثير من التغطية الإعلامية  لأنه تتواجد فيها ألوية كبيرة وقوة عسكرية  لذلك تأخذ حيّزاً كبيراً من الإعلام، ولكن تظلم بعض المناطق في التغطية فأنا من  منطقة  السبينة تعرضنا للكثير من الظلم في التغطية الإعلامية مع أننا كنا  نتعرض للقصف كل يوم “.

الحل  الممكن؟
القمع  الذي يتعرض له الصحفيين أثناء عملهم في سوريا والانحياز  الذي تقوم به المحطات الاخبارية الكبرى, أدى إلى عزوف الصحفيين المحترفين  عن دخول سوريا ،فانتشر الإعلام البديل المعتمد على المواطن الصحفي غير المحترف الذي يقوم بنقل أخبار عن حيه أومنطقته إلى العالم .
يقول  “منير الميداني” 22 عاماً : أنا لست صحفياً, مع انطلاق الثورة  بدأت نقل أخبار منطقتي “القدم”, وبعد أن رأيت الكثير من التهميش الذي نتعرض له في الإعلام أنشأنا شبكة أخبارعلى الفيس بوك  لننشر فيها كل حدث في مناطقنا. لقد عانينا من القمع طوال أربعين عاماً، الآن لا يجب على أحد أن يوقف صوتنا .
ويضيف “منير” : ننتقد الجميع  من النظام إلى المعارضة إلى كل العالم الذي تقاعس عن إيصال صوتنا إلى كل الناس.

في الحرب  الدائرة في سوريا يُستخدم الإعلام  فيها كأحد أهم الأسلحة, يصبح الصحفيين العاملين في الميدان هم أول الضحايا، لتكون المعادلة المأساوية في كثير من الأحيان: الموت مقابل الحقيقة.

شاهد أيضاً

رزق العبي: مع بداية العام الدراسي.. من بين كل 3 أطفال سوريين هناك طفل بلا تعليم

  رزق العبي – مجلة رؤية سورية / ع 47 أيلول 2017م دخل طلاب سوريا، ومعظم …

اترك تعليقاً