حلول أهالي حلب لحياة بلا ماء و كهرباء

 ليليا نحاس – بناة المستقبل ع8/أيار 2014

Untitledيبدو مربكاً أن نتخيل حياتنا المعاصرة بلا ماءٍ أو كهرباء، يعني هذا أننا سنتخلى عن جميع الأدوات الكهربائية المنزلية والحاسوب وأن نخفض ساعات استخدام الهاتف المحمول، بلا ماء سنستغني أيضاً عن الحمام اليومي وغسيل الملابس والصحون والكثير من الضروريات اليومية، يعيش أهالي مدينة حلب هذا الحال واقعاً يومياً، فقد تحول تدريجياً توفر الماء والكهرباء لورقة ضغط بين الأطراف المتنازعة.

وصل معدل ساعات انقطاع الكهرباء خلال شهر أبريل الماضي ل 23 ساعةً يومياً، يعقب انقطاع الكهرباء عادةً عدم وصول الماء بسبب توقف عمل المضخات، سمر طالبة جامعية تعيش مع صديقاتها، وهنّ يعتمدنّ على جلب المياه من البئر في الجامع المجاور: “نقوم كل صباح وقبل الذهاب الى الجامعة بتعبة المياه من الجامع، لحسن الحظ أن معظم الجوامع في حلب تحوي آباراً للمياه الجوفية، انقطاعات المياه بدأت منذ أكثر من سنة، مع قدوم الصيف بات الحال لا يطاق”  وعن حياتها الدراسية بلا كهرباء تضيف سمر “تبدأ ساعات الدراسة مع شروق الشمس وتنتهي مع غروبها، لا مجال أبداً للاعتماد على الكهرباء”. الكثير من الأطفال في حلب يجدون في انقطاع المياه فرصة ذهبية للحصول على النقود، فيقومون بتعبئة المياه من الآبار وتوزيعها على البيوت للحصول على بعض المكافآت الصغيرة. عدد الآبار في المدينة لا يتجاوز العشرين وهي تشكل المصدر الوحيد للمياه خلال أيام الانقطاع، لكن مياهها لا تصلح للشرب بسبب عدم تنقيتها وتعقيمها. من الطريف أيضاً أنّ يجد البعض سرقة المياه حلاً لتوفير عناء حملها في الشارع، يقوم عصام الذي يسكن طابقاً علوياً  بجمع المياه من خزانات الجيران المتواجدة على الأسطحة : “عندما يحل المساء أتسلل الى سطح البناء وأقوم بتعبئة المياه، فآخذ القليل من كل خزان دون أن يشعر أحد”.

لا يخفى على أحد الوقع السلبي الذي يخلفه شحُّ المياه في نفس الأنسان، إذ يعد قطع المياه أسلوباً معتمداً لتثبيط معنويات المعتقلين  في الكثير من سجون الأنظمة الدكتاتورية، يضيف عصام  “استيقظت عدّة مراتٍ ليلاً إثر كابوسٍ  أرى فيه بأني أشرب من مياه البحر ولا أرتوي، وكلما طال أمد الانقطاع أشعر بالإحباط والعجز عن القيام بأي عمل”. أم أحمد وهي ربّة منزل تتحدث لنا عن أسلوبها الجديد في تدبّر الأعمال المنزلية “نقوم باستعمال الصحون البلاستيكية والكاسات الورقية لمرة واحدة ونرميها، أحرص على شراء كميات قليلة يومية من الخضار واللحوم بسبب عدم فعالية البراد، نتناول الأطعمة سهلة التحضير وأقوم بالطبخ مرة واحدة  كل أسبوع”.

يشتري سالم الطاقة الكهربائية بالأمبير من أحد المولدات الكهربائية الخاصة، بالرغم من تكلفتها العالية فإن شراء الناس للكهرباء من المولدات بات ظاهرة منتشرة في حلب، وبات استثمار مولدات الكهرباء تجارة جدُّ رابحة، يعبر سالم وهو مهندس معماري عن حاجته الماسة للكهرباء لإتمام عمله “اضطررت في الآونة الأخيرة لاستخدام المرسم والقلم لرسم التصاميم بسبب عدم قدرتي على استخدام الحاسوب، أما الآن فأنا أشتري الكهرباء لعدة ساعات في اليوم لإنهاء عملي”، تحويل بطاريات السيارات لمخزن للكهرباء المنزلية واحدة من الطرق التي يستعملها العديد من الناس، فيقومون بشحنها من إحدى المولدات لإعادة سحب الكهرباء منها يقول محمد  “وجدت بأن استعمال بطارية السيارة أوفر وسيلة  للحصول على الكهرباء، بإمكاننا الحصول على الكهرباء لمدة ثلاثة أيام بعد شحنها لمرة واحدة فقط”.

نشأت هذه الطرق وغيرها نتيجة للحاجة الماسة للماء والكهرباء، لكن الحرمان في حلب لم يتوقف عند هذا الحد فهو يشمل اليوم الكثير من الموارد المعيشية كالغذاء والدواء وموارد الطاقة، وإذ يصعب توفر كل شيء في آن معاً ينشغل الناس بالابتكار والبحث عن مزيد من الحلول، لمدينة بات العيش الطبيعي فيها شبه مستحيل.


للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:

https://www.facebook.com/all4syria.org

شاهد أيضاً

رزق العبي: مع بداية العام الدراسي.. من بين كل 3 أطفال سوريين هناك طفل بلا تعليم

  رزق العبي – مجلة رؤية سورية / ع 47 أيلول 2017م دخل طلاب سوريا، ومعظم …

اترك تعليقاً