الكلمة التي لم تصل… لمعرض بصمة أمل بمدرسة عين جالوت

بناة المستقبل ع8/أيار 2014

Untitledهذا النص أرسله لنا والد الشهيدة ميس رجوب للنشر بشكل خاص في “بناة المستقبل” تخليداً لها ولقلمها وأفكارها.

السادة الضيوف من مملكة ماليزيا
باسم إدارة مدرسة عين جالوت
وباسم المدرسون والمدرسات المشرفون على هذا المعرض
وباسم طالبات عين جالوت وأطفال سوريا
أرحب بكم أجمل ترحيب في سوريا الجريحة عامة وحلب المدمرة
خاصة… راجية لكم العودة بسلام وأمان لبلدكم لتنقلوا للشعب
الماليزي الصديق مشاهداتكم على همجية مغول العصر همجية
هذا النظام الفاجر… ولتقولوا للشعب الماليزي أنَّ الشعب السوري
لم ولن يعد يبني آمالاً على أي حكومة من حكومات العالم…
فكل حكومات العالم من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه
خذلتنا وأدارت الظهر لثورتنا ولآلام شعبنا وتركونا غير عابئين بما
يحصل لنا من تطهير طائفي ممنهج عبر القتل والتدمير والتهجير…
وما معرضنا هذا بصمة أمل إلا رد على تلك الحكومات بأننا نحن
أطفال سوريا سنكون أمل سوريا وبناة سوريا وسنبني سوريا
لتكون قبلة لكل العالم كدولة عدالة وقانون وعدالة اجتماعية
وبمشاركة النسيج الاجتماعي السوري بمختلف قومياته وطوائفه
واتجاهاته… واضعين خلف ظهورنا تشدقات هيلاري كلنتون في
عام 2011 أنَّ أيام الأسد باتت معدودة… وضاربين عرض الحائط بخطوط
أوباما الحمراء… وراكلين بأرجلنا بمقررات الأمم المتحدة ومجلس الأمن
التي لم تكن إلا كالغثاء… وواضعين تحت أرجلنا كل الحكام العرب الذين اشتهروا بأقوالهم واندثروا بأفعالهم…
فنحن أطفال سوريا نحمل اليونيسيف كامل المسؤولية على ما حدث
ويحدث لنا من قتل وتهجير… ونحمل اليونيسكو كل المسؤولية على
مواربتها لنا بعد أن خرب النظام المؤسسات التعليمية وجعلنا مشردين
في الشوارع والمخيمات…
ختاماً أيها السادة الضيوف الماليزيين الكرام… أرجو أن تكون رسالتنا
قد وصلت لكم من خلال معرضنا هذا… معرض صور بصمة أمل
والسلام عليكم.

من قصاصات الشهيدة ميس محمد رجوب عن الثورة

عندما قامت الثورة السورية… كنت أقترب حينها من الثانية
عشرة من عمري… كنت أعتقد حينها أنَّ الحرية أن أفعل
وأقول ما يحلو لي… لكن رويدا رويدا فهمت أنَّ الحرية هي
حرية التعبير والفكر والرأي والاعتقاد والاتجاه السياسي
والتنقل لكن كل هذا يجب أن يكون خاضعاً لقوانين الأخلاق
والمجتمع والمؤسسات… والذي كان يشجعني على ذلك
والدي حماه الله… فصرت أتشاجر مع المعلمات المؤيدات
والزميلات المؤيدات عندما كنت أدعو للتظاهر في باحة المدرسة
… وعندما كنت أقع في مأزق من خلال هجوم الشبيحة على
المدرسة كنت أتصل بوالدي ليخرجني من المدرسة…
وتتالت الأيام… نزحنا إلى بلدة كفرتخاريم المحررة بسبب وضع
والدي الأمني الذي تطلبه السلطات الأمنية… في النزوح داومت
على التظاهر مع فتيات البلدة التي أقمت معهم علاقات صداقة…
حيث كانت المظاهرة اثنين وأربعاء وجمعة هي المتنفس الوحيد
لي… وبعد عودتنا إلى حلب عدت لمدرستي عين جالوت والتزمت
بدوام المدرسة عدت لزميلاتي حبيباتي لكن المعاناة بقيت مستمرة…
قتل طائفي مخطط له وتدمير ممنهج وتهجير قسري… ونحن لازلنا
صامدون وسنبقى وسننتصر… والآن أنا في غاية السعادة حيث
تحضر مدرستنا لمعرض صور ومهرجاناً خطابياً تحت عنوان بصمة أمل
وذلك يوم الأربعاء 30-4-2014 الساعة 9 صباحاً… نعم المعرض بعنوان
بصمة أمل… فنحن الأمل ونحن تلك البصمة وسنبني سوريا الحرة…
وسيحضر هذا المهرجان وفد من ماليزيا… وأنا إحدى الطالبات
المشاركات في هذا المعرض والمهرجان… فأدعو لي ولزميلاتي الطالبات
أن نمثل مدرسة عين جالوت خير تمثيل… وأن نوصل بصمة أطفال
حلب الخالدة لكل العالم… وأن نرفع راية سوريا الحرة في كل المحافل.

بابا الحلو…
يعجبني فيك مصداقيتك و جرأتك… وهذا ما لمسته من
زميلاتي بنات الحارة والمدرسة من خلال حديثهم عنك…
عندما كانوا يستمعون إلى مداخلاتك من خلال التلفزيون
والراديو… حيث كانوا يرددون كلام أهلهم عنك… لأنهم كانوا
وكنت أنا معهم في سن لا نعي ما تطرحه أو تنتقده… ودائماً
أمشي بين زميلاتي فخورة بك وبمداخلاتك يا بابا الرائع

عذراً بابا الغالي…
لا يعجبني فيك عصبيتك الزائدة… فليس من المعقول أن
تغضب وتثور لمجرد أنَّ شخصاً ما وارب الحقيقة أو اختلف
معك… فحري بك أن تقنعه بهدوء… فقد تصل معه إلى نتيجة
وهذا أفضل لك ولصحتك… فليس من المعقول أن كل من
تجادلهم على خطأ وأنت على صواب دائماً… بحبك بابا.

عندما أختلف مع أمي الغالية… تقول لي (وليك أنتي على
طول بدك تطلعيلي سنجق عرض) أي مشاكسة…
وعندما يأتينا ضيوف من عماتي وخالاتي وزوجات أعمامي
وزوجات أخوالي ونساء الحي… ويقولون لماما ما شاء الله
على ميس لا تسكت على باطل… فتقول لهم ماما إنها بنت
أبيها… إنها أبو فراس الثاني الذي لا يأخذها في قول
الحق لومة لائم

عجباً منك ماما الحلوة… هل أنا (سنجق عرض) أم أنا
شبيهة والدي؟… حبيبتي يا ماما

لو رأيت الناس تمشي عكس اتجاهك… فأنت أمام حالتين
إما أنك على خطأ أو الناس على خطأ… فان كانوا هم على
خطأ… امضي في طريقك ولا تلتفت إليهم… فخير لك أن
تعيش وحيداً من أن تمشي في طريق النفاق…
لا لشيء فقط لإرضاء غيرك  

ماقاله والد الشهيدة ميس …محمد رجوب:

في الطريق إلى الحرية… ميس رجوب هدية

أول أمس الثلاثاء… كنا نتناقش سوية في شرح قصيدة المارون للراحل الشاعر محمود درويش… وكنت أساعدها في طريقة الإلقاء… كانت واقفة أمامنا كما الكبار… تلقي القصيدة كما المخضرمين… نستمع لها ونصفق لها أنا وأمها وأخوتها كجمهور عاشق أدمن أدبها… كانت تحضر القصيدة وكأنها هي من خط كلماتها… تتفاعل مع القصيدة مسقطة عليها معاناتها في الثورة من ذاك النظام الفاجر… فقد كان عندها البارحة الأربعاء معرضاً للصور ومهرجاناً خطابياً في إعدادية عين جالوت… حيث كانت ستلقي تلك القصيدة التي إختارتها ثم راجعنا سوية درساً في العلوم عن الغدة النخامية… لأنه بعد شهر ستبدأ فحوصات الشهادة الإعدادية… كانت تقول لي بطريقة الدعابة… أنا الغدة النخامية أساعد على النمو أنا أهم غدة في الغدد… ثم كانت تلتفت وتقول: ألست أنا يا بابا أعلى من كل أخوتي عندك..؟؟ فأرد عليها قائلاً: بابا… كلكم بنفس السوية (لكن أنت قشاشة البطون وأغلى منك ما يكون)… أنت الأغلى والأحلى والأسمى كنت أقول لها (ميس) لما لا توافقيني وتنزلي نسكن في طابق أرضي… فتردد قائلة: أنا كما النسر يا بابا أعشق القمم وأكره السفح… إن الذين يموتون… أنا لست بأفضل منهم… أنا أحب أن أموت واقفة كما الكبار… كما الأشجار… ولا أحب الموت على سرير كالمتخاذلين أو الجبناء… والبارحة صدق حدسها ذهبت للمدرسة… وعند التاسعة صباحاً وإذ بطيار أحمق… يقذف صاروخ أخرق… فيقتل 37 طفلة ويجرح 22 طفلة آخرين وبعض المدرسين والمدرسات ذهبنا للمشافي لم نعثر عليها… تواصلنا مع سيارات الإسعاف الذاهبة لتركيا لم نجد لها وصفاً… فلم يبقى أمامنا إلا البحث بين الأنقاض… حيث قامت فرق الدفاع المدني مشكورة بجهد كبير… فتم انتشال إبنتي وطفلة أخرى اسمها إسراء… وذلك عند الساعة السابعة مساء… وهنا كان المشهد المهيب كل سكان الحي شيبها وشبابها شاركوا في التشييع… وأنا أردد في الطريق إلى الحرية… ميس رجوب هدية ولدت عند الساعة الرابعة والنصف بعد عصر يوم الاثنين 29-3-1999 استشهدت يوم الأربعاء الساعة التاسعة صباحاً في 30-4-2014 بابا محمد رجوب

شاهد أيضاً

رزق العبي: مع بداية العام الدراسي.. من بين كل 3 أطفال سوريين هناك طفل بلا تعليم

  رزق العبي – مجلة رؤية سورية / ع 47 أيلول 2017م دخل طلاب سوريا، ومعظم …

اترك تعليقاً