فوبيا الاسلاميين والطائفية أهم عنصرين في استراتيجية النظام “دلائل وقرائن وأسئلة”

فادي ابو علي – بناة المستقبل ع8/ أيار 2014

Untitledالطائفية ورقة بيد النظام استخدمها بالأمس ويستخدمها اليوم لتدمير المجتمع السوري وليحرف الثورة عن غايتها ومسلكها الطبيعي : التحرّر من النظام وبناء نظام جديد مدني ديمقراطي

هناك دلائل عديدة ومتواترة على تورّط النظام في استغلال الاسلاميين السوريين وبناء مجموعات منهم تعمل بخدمة مخططاته ويديرها عن بعد بواسطة امراء او قادة مجموعات متعاملين معه، هناك قرائن عديده منها :   

– أطلق النظام سراح العديد من المجرمين والقتلة من السجون ووجّههم لارتكاب جرائم وقتل المتظاهرين وصوّر الامر على أنه “واجب وطني”( أخبرني شاب من حماه أن أحد المحكومين اعدام من قريته لقتله زوجته أطلق سراحه وراح يعيث نهباً وتشبيحاً في القرية والمنطقة)

– ارتكب هؤلاء كل في منطقته وبحسب توجيهه من الامن جرائم متعددة : عدد من المجرمين من الطائفة العلوية في حي الزهراء العلوي في مدينة حمص ارتكبوا مجزرة بحق مجموعة من المعارضين العلويين وغير الموالين للنظام من العلويين عددهم 12 شهيد ثم رموا جثثهم في الحي نفسه ثم قام البعض بنشر خبر عن طريق الميكروفونات أن : “السنّة  قتلوا أخواننا العلويين” ورموهم في الحي، فتحرّك عدد من الذين ساءهم الخبر وهيّج مشاعرهم وكان من بينهم الشبيحة العلويين الذين قتلوا المعارضين العلويين نفسهم بالتوجّه الى شارع الغوطة السني في حمص واعتدوا على المحلات فكسروها ونهبوها، وردّدوا شعارات طائفية، فما كان من اصحاب المحلات بالحي مع بعض الشبيحة السنّة إلا أن ردّوا على شارع الزهراء  

– تدخّل معارضين للنظام وجمعوا أبناء الحيّين الزاهرة والغوطة ثم أصدر رجال دين علويين بياناً قوي اللهجة فضحوا فيه مخطط النظام في حمص ومحاولته بث الفتنة والفرقة بين اهل حمص السنة والعلويين، فكان ان تمّ احتواء الفتنة لكن اجهزة امن هدّدت الشيوخ الثلاثة بالقتل إن هم عادوا إلى القيام بأي فعل لاحتواء الفتنة او إبداء موقف علني ضد النظام.  

– أهالي حماه  أيام مجازر الثمانينات التي ارتكبها النظام هربوا إلى السعودية والمانيا، العائلات التي فقدت معيليها هرب قسم جيد منها الى مدينة السلمية ومصياف، ثم اندمجوا في المجتمعات المحلية.

– الشبيحة لا يمثّلون طائفة واحدة، هم جهة تابعة للنظام ومن كل الطوائف والمناطق: الحسكة اكراد، ديرالزور، حلب، السويداء، ريف دمشق، بعض الاحياء في دمشق …

– افتعل الامريكان في العراق احداثاً مشابهة لحادثة الزاهرة في حمص، عن طريق تفجير المساجد والحسينيات

– استخدم النظام شبيحة علويين لتهييج المتظاهرين ضد العلويين: قبض المتظاهرين في حماه في الشهور الاولى من الثورة على سلفي ينادي بشعارات ضد العلويين فتبيّن أنه شبيح  من الطائفة العلوية اسمه “مضر”، ليس من صور موبايله فقط بل من التاتو المحفور على عضلات  ذراعه وهو عبارة عن صورة لباسل الاسد، كان أحد ضباط الأمن قد دسّه في التظاهرة بعد أن البسه لباس الطالبان ولم يحتج لغير ذلك فلحيته كانت طويله مسبقاً وهذا ما لاحظته إحدى الناشطات التي كانت تراجع فرع الامن العسكري في دمشق، كان احد العناصر يقف ليلاً أمام الفرع يطيل لحيته ويرتدي لباس الطالبان ويحمل جهاز لاسلكي     

– من مصلحة النظام إظهار الثورة السورية كثورة سنية فهي رسالة للأقليات وللخارج معاً.  

– التنظيمات وصفحات الفيس بوك المؤيدة للثورة التي تتحدث بلهجة طائفية هي إما من صنع النظام المباشر أو من صنع اناس هم ضحايا النظام : قتل محامي علوي في دمشق -المحامي وهو من بلدة بسنادا التي اشتهرت بتخريج اهم المعارضين للنظام امثال د. عارف دليلة- وخرجت في نفس اليوم صفحة اسلامية تتبنى العملية وتقول ان المحامي شبيح ، لكن صديق للمحامي قال ان المحامي كان يدافع عن الناشطين المعارضين امام القضاء وقد تمكن من اطلاق سراح بعضهم في المحكمة، تبيّن ان الصفحة الاسلامية المزعومة باسم حركة اسلامية لم يسمع بها احد قد ولدت يوم مقتل المحامي وانها اغلقت صفحتها على الفيسبوك في اليوم التالي ؟

– …………. انتشار التدين بما فيه التدين السياسي (السلفي والتكفيري) في دمشق وسورية عموماً ما هو سوى تعبير عن موقف معارض للنظام السياسي القائم، هو تعبير سياسي مبطّن (وحيد من نوعه) ومسموح به أو متغاض عنه من قبل النظام، بعد أن منع النظام كل إمكانية أخرى علنية للتعبير المعارض .

– أليس حزب الله حزب سلفي ديني لكن على المذهب الشيعي ؟ هل من فرق بين من يدعو للدولة الإسلامية سواء كان سنياً أم شيعياً ؟ ما الفرق بين الجمهورية الاسلامية الإيرانية والمملكة العربية السعودية ؟ أليست السعودية أكثر اعتدالاً من ايران ؟      ………………………….

– أطلق النظام 260 اسلامي بعد شهرين من بدء الثورة السورية بثلاثة او اربعة اشهر، منحهم ربع مدة وأطلق سراحهم، ليمارسوا عملهم الجهادي داخل سورية، ؟؟؟؟     

 – نظام الاسد استخدم ملفات متعددة ودعم توجهات متناقضة لضمان بقائه في الحكم، واستخدام اوراق وملفات يضرب واحدها بالآخر ويخيف الواحد بالآخر، استخدم ملف العلمانية كما استخدم ملف السلفية، استخدم ملف الممانعة كما استخدم ملف المفاوضات مع اسرائيل،  

– تغاضت بعض اجهزة الأمن عن انتشار الكتب السلفية في أوائل التسعينيات، كان العديد من الشبان بما فيهم طلاب جامعة دمشق القادمين من ارياف بعض المحافظات يزورون المستشارية الثقافية السعودية بشكل دوري ويحصلوا منها على كتب ابن باز وسواه من الكتاب والشيخ السعوديين بشكل مجاني،

– كتب نبيل فياض الكاتب الموالي للنظام والمعادي للإسلاميين كتيباً صغيراً انتشر على نطاق واسع في دمشق وفي معرض الكتاب سنة 1993 اسماه “مقالة في القمع” تحدث فيها عن نشاط الوهابيين في دمشق بما فيه نشاط القبيسيات الذي يجري تحت أنظار النظام وبتشجيع منه على ما يبدو وأورد معلومة مفادها ان بعض الضباط في أجهزة المخابرات كانوا قبضوا 400 مليون ليرة سورية مقابل التغاضي عن نشاط الوهابيين في دمشق.    

لكن انكشاف هذه الادوات وظهور القرائن على هذا التورط يفشل ادوات النظام ووسائله، ويظهر من ناحية ثانية الى اي مدى لديه القدرات المتنوعة على اختراق المجتمع السوري وكتله ومجموعاته بل وحتى ذهنياته المتنوعة، وبوسائل متنوعة سخّر لها مليارات الدولارات وآلاف الكوادر الامنية والعلمية … 

شاهد أيضاً

سلامة كيلة: الحل السوري في موسكو لا جنيف

  سلامة كيلة: العربي الجديد كما جولات التفاوض غير المباشرة السابقة بين وفدي النظام والمعارضة السوريين، فإن محادثات جنيف …

اترك تعليقاً