جنيف 2 وما يريده الشعب السوري- المهندس وليد الزعبي

BF2م.وليد الزعبي- بناة المستقبل:

كان السوريون يحلمون بانتقال سلمي للسلطة في سوريا، ولم يكن يخطر ببال أحد منهم أن الحل سيكون عسكرياً أو عن طريق الجيوش، ما داموا قد أعلنوا منذ البداية أن ثورتنا “سلمية”، وقد أجبرهم بشار الأسد على أن يغرقوا في الدم،  فثورة خرجت بطباشير الأطفال في درعا وبالورود  في حماة  وطيور الورق والشموع في دمشق والبالونات واللافتات في كفر نبل …لا يتوقع أحدٌ منها أن تسقط النظام بالجيوش، ولكن الرد الذي اختاره الأسد منذ البداية كان الضرب بعنف وقوة فوق رؤوس الناس بالرصاص والمدافع والطائرات والكيماوي، وقبل ذلك كان قد استنزف صبر السوريين وسلميتهم، فخرج من يدافع عن شرفه وعرضه ومقدساته، حتى تحوّلت الثورة السلمية إلى نضال من أجل الحرية بكل الأشكال، دون أن يقدّم لها الدعم الكافي، وترك هذا الشعب وحيداً أمام الجلاد، ومن يتعاونون معه، حتى جاء الوقت ليقول العالم إن  الحل الوحيد هو التفاوض في جنيف2.

وقد حاولت المعارضة السورية بكافة اطيافها التي أعرفها، تحقيق ذلك (التغيير السلمي) أو ما يشبهه، عبر مناشدة المجتمع الدولي الضغط على النظام كي يتنحى، ولكنه لم يفعل، واليوم بعد مئات آلاف الشهداء ومئات آلاف المعتقلين وملايين المشردين والنازحين واللاجئين داخل سوريا وداخلها، يجري الحديث عن جنيف2.

 إننا لا نريد من جنيف 2 إلا أن يكون مخرجاً يحقق الانتقال السلمي للسلطة، ولا نريد له أن يكون ضدّ تطلعات الشعب السوري وآماله، وكأن كل ما سلف كان لا شيء، وكان مجرد معركة بسيطة في فيلم سينمائي، ومن يقرأ المعطيات السياسية يعرف أن العالم جازم في إعادة تركيب سوريا من جديد بدءاً من جنيف2، وليس من الحكمة أن يكون المؤتمر لإفشال الثورة والغدر بالشعب السوري، ويُقال إن المعارضة السورية منقسمة على ذاتها، وأنها ليست ذات كلمة موحدة، وهذا صحيح، طالما أن الطلب التعجيزي المستمر للمجتمع الدولي يضع أمام المعارضة ما لا يمكن الاتفاق عليه ما بين إسلاميين وعلمانيين ومتشددين ومعتدلين ذوي ثقافات ورؤى مختلفة، يجمع بينها هو الاحتجاج على الاستبداد والظلم الطويل، و ليس سهلاً أن تجمع كل هذه الرؤى في جسم سياسي واحد، فكيف وهي تحت ضغط القصف والكوارث الهائلة التي اقترفها بشار الأسد في بلادنا؟ وقد وقعت على عاتق المعارضة مسؤوليات أكبر بكثير مما يتوقعه أحدٌ، فما يطلب منها اليوم يحتاج إمكانات دول كبرى، لتأمين ملايين السوريين الذين يتعرضون للتجويع والبرد والنار والتشرد وفقد كل مقومات الحياة ناهيك عن التعليم والطبابة والأمان.

صراعنا مع الظلم والطغيان في سوريا طويل، ويحتاج منا نفساً طويلاً لمواكبة التغييرات السياسية  الكبيرة التي تطرأ ليس على بلادنا وحدها بل على المنطقة المحيطة كلّها، وعلى من اختار الانخراط في موكب الحرية والحياة الكريمة أن يستمر في نضاله، مدركاً أن التغيير ليس أمراً هيناً بل هو حادثة كبرى من حوادث التاريخ.

ولن يعود من خرجوا من بيوتهم طالبين الحياة الجديدة دون أن يحققوا أهدافهم…أليس هذا عهد الذين استضعفوا في الأرض؟.

شاهد أيضاً

سلامة كيلة: الحل السوري في موسكو لا جنيف

  سلامة كيلة: العربي الجديد كما جولات التفاوض غير المباشرة السابقة بين وفدي النظام والمعارضة السوريين، فإن محادثات جنيف …

اترك تعليقاً