تحقيقات صارمة في مطارات أوروبية لتوقيف مسافرات إلى تركيا … ثم سورية

تحتل أخبار المطارات الأميركية واحتجاز القادمين إليها عناوين الأخبار أخيراً، فيما تقوم مطارات أوروبية منذ بعض الوقت بإخضاع المغادرين من مواطنيها لتحقيقات صارمة وجلسات استجواب مطولة إن كانت وجهة سفرهم هي تركيا. وسواء كان هدف الزيارة سياحياً أو تعليمياً، وضع كثير من الشباب الأوروبيين القادمين إلى تركيا تحت مجهر أجهزة الأمن في بلدانهم خوفاً من إمكانية انتقالهم منها إلى ما يعرف بـ «دولة الخلافة» (داعش) في الداخل السوري، مستفيدين من حرية التنقل بين بلدانهم وسهولة السفر الى تركيا وتدني تكاليفه في آن.

وتروي ميلاني، الطالبة الفرنسية ضمن برنامج «ايراسموس» التعليمي، إنها تعرضت للتحقيق في مطار شارل ديغول لدى معرفة موظف الجوازات إنها متوجهة إلى اسطنبول. وتقول الفتاة التي تسافر للمرة الأولى: «لم أفهم بداية ماذا يجري. فقد طلب مني التنحي جانباً والبقاء بعيداً عن المسافرين. شعرت أنني متهمة بشيء لا أعرف ما هو».

وبعد نحو ساعتين من الانتظار والتحقيق، أفرج عنها ولحقت بطائرتها في اللحظة الأخيرة. وتقول ميلاني إن الأسئلة تركزت حول ما إذا كانت تركيا «وجهتها الأخيرة، وإن كانت تنوي الانتقال إلى «أي مكان آخر» وعن سبب هذا الاختيار «الغريب وفي هذا التوقيت بالذات». وتقول طالبة الفنون الجميلة انها حفظت معها نسخاً من المراسلات مع الجامعة ومع صاحب المنزل حيث ستقيم، ساعدتها في «إثبات براءتها» حيث لا ينفع كثيراً القول إنها تحب البلد وتاريخه الغني المفيد لاختصاصها.

ويبدو أن تلك الإجراءات «الوقائية» التي لم يتم الإعلان عنها كسياسات جديدة لأمن المطارات في أوروبا تركز في شكل خاص على الفتيات اليافعات وبدأت تصبح أكثر شيوعاً منذ عبور عدد منهن الى سورية خلال الصيف المنصرم لا سيما من فرنسا وبريطانيا. وبعكس ما كان سائداً من تدقيق يفرض على القادمين الى البلدان الأوروبية، بات الآن المغادرون يخضعون أيضاً لما يسمى «التدقيق العشوائي» الذي لا يستهدف شخصاً محدداً وإنما يطبق على عينة «عشوائية» من المسافرين.

وعلى غرار ميلاني، تروي أماليا القادمة من روسيا إنها تعرضت لتحقيق مشابه في مطار موسكو. وتقول الشابة التي تعمل مدرسة للغة الإنكليزية في اسطنبول «وضعوني جانباً في المطار وتناسوا وجودي. وعندما بدأت أسأل عن السبب جاء موظف الجوازات نفسه وسألني لماذا اخترت تركيا؟ وإن كان أهلي يعلمون بوجهة سفري، ثم أجبروني على تسجيل عنوان سكني في اسطنبول وسكن أهلي في موسكو بذريعة إنه إجراء احتياطي».

وإذ لم تبلغ تلك الإجراءات حد الظاهرة ربما لاقتصارها على شرائح عمرية معينة، إلا أن تكرارها في شكل مطرد تخطى كونه مجرد شبهة عابرة أو حالة فردية وهو ما تزيد حدته أيضاً حيال الشبان من أصحاب الجوازات المزدوجة وذوي الأصول العربية والإسلامية. ويأتي ذلك في وقت حرج بالنسبة لتركيا، فهي من جهة تخضع لضغوط كثيرة لضبط حدودها بكل الاتجاهات، ومن جهة أخرى تحاول استقطاب السياح لتعويض خسائرها الكبيرة في هذا القطاع في ظل التراجع الاقتصادي الكبير. لكن احد التناقضات التي تبرز أيضاً إن كثيراً من الأتراك ينظرون إلى هؤلاء «الأجانب» بعين الريبة والشك، وهو ما عززه أخيراً خطاب شعبي وإعلامي متنام يتوجس من المؤامرات الخارجية ويحذر من تغلغل الجواسيس بين «الناس الطيبين».

الحياة

شاهد أيضاً

ست نقاط اتفق عليها في “سوتشي” حول سوريا

  اتفق رؤوساء تركيا وروسيا وإيران على خطوات عملية نحو حل سياسي في سوريا، من …