ما بعد “النصر الإلهي” النووي

abedwahabعبد الوهاب بدرخان- النهار: ها هو “الاتفاق النووي” وما يستتبعه اقليمياً يضاف الى الجدل بين مَن يزايد ومَن يناقص في “تأمرك” ايران أو “أرينة” اميركا. كان في المنطقة مشروع حرب، ضد النظام السوري أو ضد النظام الايراني، وانطوى، موقتاً على الأقل. اشترى بشار الاسد أياماً زائدة لنظامه بالسلاح الكيميائي، وباع ملالي ايران قنبلتهم النووية لقاء رفع العقوبات.
نقل ايران حرباً كانت لتستهدف أرضها الى أرض سوريا، كما فعل الاسد دائماً في لبنان، وارتضى الجميع حرباً بالوكالة جُعل شعب سوريا بكل فئاته وقوداً لها. فتحيّدت ايران، وتحيّدت اسرائيل، وأمكن استبدال “حزب الله” قاتل السوريين بـ “حزب الله” مقاوم العدو الاسرائيلي، ودُمّرت سوريا نظاماً وشعباً واقتصاداً وعمراناً. وهكذا حصل العدو مجاناً على أكثر بكثير مما حلم بتحقيقه في سوريا أو ضدّها. وخرجت ايران محافظة على كل قوتها العسكرية، وعلى انجازها العلمي (النووي) ولو من دون “القنبلة”، فكان من تحصيل الحاصل أن تُكافأ بتخفيف ثم رفع للعقوبات لكن لقاء تنازلات نووية محسوبة، اذ كان الاستمرار في البرنامج يعني المزيد من العقوبات وتدهور الاقتصاد من دون “قنبلة” في المدى القريب.
لا شك أن اليوم التالي لـ “الاتفاق النووي” كان يوماً آخر لا يشبه ما سبقه في ايران، ذاك أن تواطؤ الـ 5+1 معها لتصوير تنازلها انتصاراً وترشيحها لتعود دولة “طبيعية” في المجتمع الدولي يضعانها أمام موجبات وقواعد سلوك لا بدّ أن يبتّ الولي الفقيه اسلوب التعامل معها، وما تستطيع (ولا تستطيع) ايران مواصلته من سياساتها السابقة لـ “الانتصار”. و
من ذلك خصوصاً اعادة “المسألة الاسرائيلية” الى حيّز المصالح الحقيقي – الواقعي واخراجها من توظيف دعائي – ايديولوجي في “المشروع الايراني”. ثم إن هذا “المشروع” نفسه سيخضع للمراجعة، فما كان مفهوماً في السابق لم يعد مبرراً، إلا اذا اعتقدت طهران أن بإمكانها الاستمرار في نهج “تصدير الثورة” أو أن “النفوذ” الذي تدّعيه لا يُصان إلا بتخريب المجتمعات المجاورة وإضاع خياراتها لإملاءات الشحن المذهبي المسلّح.
ايران “الاصلاحية” هي ايران البراغماتية. وعندما أبدى حسن روحاني (بدعم من المرشد) تصميماً على انهاء الأزمة النووية كان يعني أن طهران مستعدّة للتنازل لكن تجب مساعدتها في عملية “الاخراج” الديبلوماسي، وقد حصل. وعندما يكرر روحاني مع وزير خارجيته أن أولويتهما لدول الجوار الخليجي ففي ذلك بُعد نظر لم يشاركهما المرشد فيه حتى الآن، إما لأنه معبّأ بالضغائن الشاهنشاهية أو لأنه يتوقع تكليفاً اميركياً يعيد لايران دور “الشرطي” للخليج، وللشرق الاوسط أيضاً. هذه أحلام كانت لها ظروفها في القرن الماضي ولم تعد.

شاهد أيضاً

سلامة كيلة: الحل السوري في موسكو لا جنيف

  سلامة كيلة: العربي الجديد كما جولات التفاوض غير المباشرة السابقة بين وفدي النظام والمعارضة السوريين، فإن محادثات جنيف …

اترك تعليقاً