مصير الأسد يهدّد مجددا بتأجيل جنيف 2

_9280_90العرب- لم تمر أربع وعشرون ساعة على تحديد المبعوث الأممي يوم 22 يناير موعدا لمؤتمر جنيف 2 الهادف إلى حل الأزمة السورية حتى عاد النقاش بأكثر حدة حول مصير الأسد ودوره في المرحلة الانتقالية.

وعملت موسكو على تقديم “حل وسط” يقوم على غياب بشار الأسد عن المؤتمر على أن يمثل النظام وزير الخارجية وليد المعلم، لكن قوى المعارضة الرئيسية تطالب بضمانات حقيقية لغياب الأسد عن المرحلة القادمة وليس عن المؤتمر.

وصرح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن مؤتمر السلام حول سوريا سيعقد دون بشار الأسد، وبحضور ممثلين عن المعارضة المعتدلة وعن النظام.

وقال الوزير الفرنسي إن “جنيف 2 سيعقد لكن أذكّر بأن هدف المؤتمر هو عدم إجراء مباحثات عابرة حول سوريا، وإنما موافقة متبادلة بين ممثلي النظام – دون بشار – والمعارضة المعتدلة للوصول إلى تشكيل حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات”.

وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري أكد في أكثر من تصريح له عن إصرار الإدارة الأميركية على مطلب رحيل الأسد، وأن المرحلة القادمة ستكون فيها “قيادة جديدة”.

وكشف نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغاندوف، أمس، أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم سيكون على رأس وفد النظام السوري إلى جنيف.

ويقول مراقبون إن موسكو تسعى إلى عقد المؤتمر من أجل تمرير “الحل السياسي” الذي يحفظ بقاء النظام وإنْ تغيرت بعض الوجوه فيه ما يحقق لها الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية.

بالتوازي، ورغم المساعي الغربية لإقناع المعارضة السورية بالجلوس إلى طاولة جنيف 2 إلا أن هواجس الأخيرة تجعلها مترددة في بلورة موقفها بشأن مشاركتها خاصة في ظل غموض أجندة المؤتمر وغياب الضمانات الأميركية بخصوص وضع الأسد.

وأعلن الائتلاف المعارض على لسان رئيسه أحمد الجربا أنه “لم يقرر بعد وبصورة نهائية الذهاب إلى مؤتمر جنيف 2”.

وأوضح الجربا، خلال مؤتمر صحفي عقده بالقاهرة، أن المعارضة لن تشارك في المؤتمر ما لم يكن هناك إطار زمني واضح لرحيل الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة وأن الائتلاف لا يمكن أن يقبل بمشاركة إيران.

وقال الجربا “بنود الرؤية (الحل) هي.. أول شيء ما في شك أنه ليس للأسد أي دور في المرحلة الانتقالية. هذه ثابتة ومسلمة. الشيء الثاني هناك توافق بيننا وبين الدول انه يكون هناك ممرات إنسانية وآمنة ودائمة في مناطق محاصرة في سوريا”.

ويجد موقف الائتلاف المعارض دعما قويا من الأذرع العسكرية على الأرض، وخاصة الجيش الحر الذي يتمسك برحيل الأسد كخط أحمر للقبول بأي تسوية عسكرية وسياسية.

وأكد قائد الجيش الحر سليم إدريس أمس أن مقاتليه لن يشاركوا في المؤتمر، ملمحا إلى أن “الظروف ليست مهيأة حتى الآن لعقده”.

وأضاف “نعتقد أن النظام غير جاد في إيجاد أي حل يؤدي إلى وقف القتال في سوريا وانتقال السلطة للشعب السوري”.

وتبرز تصريحات اللواء سليم إدريس حجم التحدي الذي سيواجهه الوسطاء لحمل الأطراف المتحاربة والمنقسمة على الاجتماع حول مائدة التفاوض في جنيف.

لكن مراقبين يلفتون إلى أن تصلب موقف المعارضة السورية ناجم عن غموض بخصوص الخطة المقدمة للمؤتمر والهدف من عقده، وأن هناك مخاوف من أن يكون مجرد لقاء استعراضي يضفي شرعية على بقاء النظام، وهي مخاوف تتقاسمها مع المعارضة دول مؤثرة في الملف مثل السعودية وتركيا.

شاهد أيضاً

د. فيصل القاسم: كيف تصنع رأياً عامّاً بلمح البصر؟

  د. فيصل القاسم – القدس العربي من الظلم الشديد أن نصف «الرأي العام» بالبغل، …

اترك تعليقاً