د. خطار أبو دياب : إعادة اعمار سوريا بين استمرار التدمير المنهجي و بيع الأوهام

د. خطار أبو دياب – مجلة رؤية سورية ع 41/ آذار 2017م

تتواصل حملات التدمير المنهجي والتغيير السكاني في سوريا والعراق ويتم استكمال تحطيم العالم العربي ومدنه التاريخية وتغيير وجه الإقليم. منذ سقوط بغداد  في  2003 يحدثوننا  عن اليوم التالي في بلاد الرافدين التي أرادها المحافظون الجدد مختبر “الشرق الأوسط الكبير” الذي بقي شعارا  وتحولت الى ميدان النفوذ الإيراني والتفكك وصعود  ما يسمى ” داعش” .. والبقية تأتي. أما في سوريا التي دخلت دوامة العاصفة منذ 2011، بدأ الغربيين  عبر منظماتهم غير الحكومية يحدثوننا عن “اليوم التالي” منذ 2012 ، وها هي سوريا  تتحول الى  حقل الرماية المفتوح  حيث  تجرب موسكو أسلحتها وتتحارب فيها الدول بالوكالة” في صراع إقليمي ودولي مفتوح .. والبقية تأتي. أما اليوم التالي أو الأفق القريب لنهاية المأساة والعنف في  قلب المشرق،  فهذا يقترب ليس من الخديعة البصرية وحسب، بل هو بيع للأوهام بامتياز من قبل تجار السلاح والموت وأصحاب مشاريع الهيمنة والحنين للإمبراطوريات في غياب مشاريع إنقاذ فعلية من أبناء البلاد وصعوبات التواصل لبلورة حلول واقعية وعادلة…

ضمن حملات العلاقات العامة أو الحروب النفسية أو في استعجال تقاسم كعكة العقود لاحقا أي كمن  ” يبيع الجلد قبل صيد الغزال”. يقوم النظام بترتيب مؤتمرات لإعادة الاعمار وتتسابق موسكو وطهران على انتزاع الحصص . لكن  الأدهى تجرؤ وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي  السيدة موغيريني  على طرح  “إعادة الاعمار” في سوريا ضمن خطة لفتح “حوار” مع القوى الإقليمية والتمهيد لعملية انتقال سياسي تكرس عمليا تأهيل النظام. ويبرز ” الاستفزاز” أو ” الوقاحة” في تقديم  هكذا اقتراحات إبان ارتكاب المجازر بحق المدنيين في مدينة حلب. ولذا عادت السيدة موغيريني وأقرت أن طرحها  قد يبدو “غير واقعي” لأنه يتصور رحلة ما بعد إنهاء المأساة في حين أن النزاع لا يزال محتدما. بيد أن ” الشقراء الايطالية” تكشف ربما المستور إذ إن كل هذه القوى الإقليمية والدولية التي تستثمر أو تتورط في نزاعات الفوضى التدميرية، تنتظر اليوم التالي بعد الحروب كي تشارك وتستثمر وتتقاسم مشاريع إعادة البناء، بينما تأتي مسائل إعادة بناء الدولة والمصالحة في المقام الثاني، اذا كانت أصلا مدرجة على جداول أعمال البعض.

في نفس السياق كشفت مصادر أوروبية عن مساع روسية لإغراء بعض اللاهثين في أوروبا في الكلام عن المناقصات والمشاريع الكبرى ، وكأن لسان حال روسيا يقول : ” نحن دمرنا سوريا، هيا بكم أصلحوها”. ومن الواضح أن روسيا بالذات ليس عندها تجارب في قيادة عمليات من هذا النوع بكلفة تراوح 200 مليار دولار على الأقل، خاصة ان الصين وإيران ستلعبان لمصلحتهما. من هنا يمكن ان تكون ورقة اعادة الاعمار سلاحاً لواشنطن والاتحاد الاوروبي والدول العربية في الخليج، كي يتم ربط تنفيذ الانتقال السياسي بورشة اعادة البناء.
من الغرابة ان تحاول موسكو حرق المراحل لإنقاذ ماء وجهها، خاصة أن الحرب لم تنته بعد و الهدنة لا تزال في وضع خطر، والمعركة لاستعادة الرقة في شمال سوريا من تنظيم الدولة لم تبدأ بعد. ويبدو أن هم روسيا هو بيع استمرار الأسد مع الشراكة في اعادة الاعمار. إنه فخ جديد منصوب للسوريين ومن تبقى من الأصدقاء.  



 

شاهد أيضاً

د. فيصل القاسم: كيف تصنع رأياً عامّاً بلمح البصر؟

  د. فيصل القاسم – القدس العربي من الظلم الشديد أن نصف «الرأي العام» بالبغل، …